من إبداعاتـكم: قـطار الـزمن

يناير
27

بقلــم: م. رهف الشــعار   

يتملكني خوف كبير من الزمن لم أعهده من قبل…فدقات الساعة أحس بها تجري سريعا تاركة وراءها اليوم كأنه حلم قصير يمر في مخيلتي…مسرعة نحو اليوم القادم..فالأسبوع..فالشهر…ودون أن اشعر تكون السنة قد طوت صفحاتها, وأصبحت طيفا من الذكريات, لا أملك الوقت حتى للتفكير بها, فأمضي مسرعة باتجاه الأيام القادمة وكأنني في سباق مع الزمن

هو شعور غريب….رغبتنا في أن يتباطأ الزمن ونحن نعلم ألا مفر من مشاهدة آثار سرعته…فنحن نكبر وكل من حولنا يكبرون, ويعانون من محن الحياة وقسوتها… ورويدا رويدا سيصبح ابسط ما كنا نقوم به دون عناء حلما لا يطال

فأية حياة تلك التي سنحياها عندما يمضي بنا الزمن نحو المجهول …

هل سنمشي كما كنا ؟ هل سنأكل ما نشاء؟ هل سنحتاج للمساعدة من أحد؟ وهل سنجد من يمد لنا يد المساعدة ؟

كل هذه أسئلة تسبق أوانها  لا يجيب عنها إلا الزمن نفسه…وسيجيبنا بسرعة لن نتوقعها.. وصدقوني إذ أقول إنني لا أستعجل إجابته ابدآ…

صعب أن نشعر بالضعف قبل وقوعه, وبالانهيار قبل حدوثه… صعب أن ينتظر الإنسان عدوه في معركة خاسرة فليس في يديه أي سلاح للمقاومة.

نحن لا نملك إلا أن نستسلم لسكين الزمن وهي تحفر أخاديد لا نرغب بوجودها…تظهر أول ما تظهر على وجوهنا…تلك التي كانت في ما مضى ملساء نقية تشع حياة ورغبة وأمل…

أشياء سيأخذها منا الزمن رغم إرادتنا في المستقبل لا نعلم ما هي ,ولكننا نتمنى أن يبقى لنا القليل من القوة فقط لإعانة أنفسنا دون اللجوء إلى أحد, فالحاجة دليل ضعف لا نود الاعتراف به حتى أمام أنفسنا .. فكيف أمام الآخرين.!!

إن أسهل مانقوم به ونحن في شبابنا سنراه يصعب شيئا فشيئا مع مرور الأيام….فلنتمتع بكل لحظة تمر من عمرنا ولنستغلها فيما ينفعنا وينفع الناس…فما مضى من العمر لن يعود وسنذكره بكثير من الشوق في المستقبل, وسنحن لعودته دونما أمل

فلنحمد الله على نعمه التي أنعم بها علينا ولنأمل بألا يردنا إلى أرذل العمر لكي لا نعلم من بعد علم شيئا…

الردود 9

الردود 9 على موضوع “من إبداعاتـكم: قـطار الـزمن”

  1.  ابن المدينة المنورة

    كلام جميل ولكنه حزين وعبارات رائعة ولكنها مشوبة بالقلق والخوف والتوتر..
    لم كل ذلك يا أختي؟؟ أنت مهندسة يجب أن تكون ثقتك أكبر وحسن ظنك بالله أعظم..أنسيت أننا في سفر وأن الآخرة هي دار القرار؟؟
    اسمعي البشرى من الله عز وجل (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)
    بشرى أخرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احفظ الله يحفظك…تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) أليست مخاوفك شدة؟ وكبر العمر أو المستقبل شدة؟ لا تقلقي عندها فالله سيهيئ لك الخير من حيث لا تحتسبين
    سأذكر لك قصة جدتي أم والدتي-مقيمة في حلب- بإمكانك أن تزوريها..
    هذه الجدة بلغت من الكبر عتيا ولكن روحها ما زالت شابة وجسدها ما زال حيويا (تطبخ، تغسل ، تكنس ، تأكل ما لذ وطاب، تمزح، تتابع المسلسلات، تأتي للعمرة، تزور أبناءها، يلتف حولها الأبناء والاحفاد، قادرة على المشي من بيتها إلى الجامع الكبير بجوار القلعة مسيرة 3كم) انعكس ذلك كله على حياتها فهي ما زالت تعتقد أنها شابة بالفعل لدرجة أنها تصر على تغطية وجهها ولبس القفازين لخوفها أن تكون موضع فتنة إذا شاهدها الرجال..
    وجدتي أمية لا تقرأ ولا تكتب وقد عانت الامرين في شبابها والمصائب تتوالى عليها ولكنها حافظت على رباطة جأشها وثقتها بالله جل جلاله
    الشاهد في الموضوع انك يجب أن تعيشي يومك ولا تهتمي للمستقبل فهو بيد الله، مع التذكير أنه لا راحة للمؤمن إلا بلقاء ربه..
    وفي الختام أقول أن أقصر طريق مجرب للتخلص من الهم والتوجس والقلق هو الاكثار من الاستغفار لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب)
    استمتعي بحياتك بالمباحات وتوكلي على رب الأرض والسموات وعمره ما حدا يورث

  2.  م.رهف الشعار

    اشكر تعليقك اخي الكريم
    مع حسن الظن بالله والتوكل عليه اتمنى ان تكون حياتنا جميعا مليئة بالصحة والعافية والسعادة
    اتمنى ان يكون عملنا اليوم هو طريقنا للوصول الى حياة مليئة برضى الرحمن انشاءالله

  3.  أمينة السوسو

    الأخت رهف ربما يسير الزمن بسرعة ولكن نعلم مسبقا أن الحياة فانية وينتظرنا بعد الموت حياة أبدية فكلنا تمر علينا لحظات خوف وقلق ربما عند زيادة المسؤوليات وضغوط الحياة ولكن إن جعلنا همنا أن نعمل في الدنيا بما يرضي الله عز وجل في كل أمورنا نشعر بالراحة وتأكدي أجمل لحظات العمر هي اللحظة التي تقدمين فيها مساعدة لمحتاج ولا تقتصر المساعدة على المال وإنما النصيحة والابتسامة والاهتمام وكل ذلك يزيد من محبة الناس وبالتالي ننسى أن الوقت يمضي سريعا وشكرا لك ولموقع إنسان جديد

  4.  توفيـــق

    قد تترهل العضلات ويشتعل الرأس شيبا وينخر المرض أجسادنا، قد نبلغ من الكبر عتيا كما قد يباغتنا الموت في أي لحظة في شيخوختنا أو في ريعان شبابنا، هذه هي الدنيا أختي الكريمة، فلنجتهد فيها قدر المستطاع قبل فوات الأوان ولنرسم أهدافنا بدقة وموضوعية ونسعى لتحقيقها لكي لا نتحصر ذات يوم على زمان مضى وانقضى ومر سريعا كأن لم يكن ولم نحقق فيه ذواتنا وما يمليه علينا ديننا من واجبات نحو أمتنا.

  5.  م.باسم وهبه

    كلام جميل وخواطر تمس كل شاب وشابه
    لكن أعتقد ان من يستطيع عيش زمنه الحقيقي أي أن يستثمر طفولته بوقتها وشبابه بوقته ونضوجه بوقته وشيخوخته بوقتها سيجد السعادة بكل مرحله من هذه المراحل ولا ننسى أن أحبائنا من حولنا هم من يجعلون من حياتنا معنى (مثل أخوتنا وأطفالنا وأحفادنا)
    أدام الله الصحه للجميع وشكرا لك على مقالك الجميل

  6.  م.رهف الشعار

    اخت امينة واخ توفيق
    قد تمر على جميعنا لحظات نشعر معها بالتقصير بحق انفسنا وربنا والانسان الواعي لهدفه في الحياة يتالم عندما يدرك ان دقيقة واحدة من حياته مرت دون ان يفعل شيئا مهما
    لقد كتبت هذا المقال بعد رؤيتي لكثير من الناس كبروا ولم تسعفهم صحتهم للتعويض عما فاتهم من اعمال تقربهم من الله ارى ندمهم واتمنى الا اكون واحدة منهم عندما اكبر
    اتمنى ان اكون والجميع من المجتهدين لنيل خير الدنيا والآخرة
    وشكرا لكما

  7.  Manal

    السلام عليكم :
    لا أعلم لما لم أفكر يوماً بالطريقة التي تفكر بها الأخت رهف ولم ألتقي يوماً أحدا من كبار السن يشكو لي كبر سنه بل ربما كل من التقيتهم كانت ترتسم على وجوههم ابتسامة لعل الشباب يفتقرون إليها.
    وعندما تتحدث مع هؤلاء فإنك لا تستطيع سوى أن تحترم هذه السنين التي أعطتهم الحكمة رغم أنها أخذت منهم الكثير ، أخت رهف الأمر لا يتعلق بأخاديد سترسم على الوجوه بل بقلب وما حملناه من أفعالنا وأسأل الله أن يختم حياتنا على الإيمان والعافية ظاهراً وباطناً.
    جزاك الله خيراً وفقك لما يحب ويرضى

  8.  م.رهف الشعار

    اشكرك يا باسم على كل شيء واتمنى ان نتمكن معا من مواصلة حياتنا بسعادة وامل وتفاؤل ومن حولنا اطفالنا
    ادامك الله زوجا محبا وناصحا

  9.  م.رهف الشعار

    اخت منال
    ان التفاؤل او التشاؤم كالامراض تنتقل بالعدوى فعندما تحاطين بجو من الايجابية تشعرين بالطاقة والحيوية والتفاؤل والعكس صحيح
    ادام الله الابتسامة مرسومة على محياك وعلى وجوه من حولك
    وشكرا لمرورك

أضف رد