شبابنا والمواقع الإباحية – الجزء الأول

فبراير
23

عــلامات الإدمان – أضراره

سهير علي أومري 

المقال الخامس من سلسلة مقالات (مايكروسكوب غدي) المنشور في مجلة غدي الشبابية عدد تشرين الثاني – كانون الأول لعام 2010م

عندما كنا صغاراً كانت قصة الساحرة التي تضع أمامها كرة زجاجية ترى من خلالها ما يجري في أماكن بعيدة يفصلها عنها بحار وجبال من أكثر القصص تشويقاً، وكنا نعدها من محض الخيال الذي لا يمكن تحقيقه أبداً ولكن…… ما لبث هذا الخيال أن صار واقعاً وفي وقت ليس بالطويل، فخلال مدة لا تتجاوز العشرين عاماً أصبحت لتلك الكرة الزجاجية أنواع وأشكال وأحجام ولها عدة مسميات، فمنها ما هو تلفاز موصول بصحن لاقط، ومنها ما هو كمبيوتر مفتوح على الشبكة العنكبوتية، ومنها ما هو هاتف نقال، وبذلك لم تعد الساحرة شخصية خرافية تملك أداة خرافية، بل أصبحنا جميعاً أبطالاً لواقع مبهر أصبح فيه العالم قرية صغيرة تتصل أجزاؤه ببعضها اتصالاً وطيداً، وغدت وسائل العلم والمعرفة في متناول الجميع…

والسؤال الذي يطرح نفسه:

أين يقف شبابنا من هذه العولمة المعرفية وثورة الاتصالات وما مدى تأثرهم بها؟؟

يحضرني في هذا المقام موقفٌ عرف عن الشيخ الشعرواي عليه رحمة الله عندما سأله أحد مريديه: يا شيخ هل لديك في بيتك تلفاز؟ فقال له: لدي في البيت تلفاز ولدي أيضاً سكين، تعجب السائل واستفهم عن علاقة التلفاز بالسكين، فبين له الشيخ رحمه الله أن السكين يمكن أن تستخدم للقتل كما يمكن أن تستخدم في أعمال الطهو، وكذلك التلفاز يمكن أن يكون وسيلة ضر وأذى ويمكن أن يكون وسيلة نفع وفائدة….

فبلا شك أن كل وسائل التكنولوجيا شأنها شأن السكين تماماً والمستخدم وحده هو الذي يقرر ماذا يريد منها…

ولكن تبقى المشكلة التي تواجه الكثيرين من شباننا هي المغريات وعناصر الجذب التي تشدهم فيقعون في مطبات لم يحسبوا حسابها، ولم تكن لهم في الأصل نية أن يقتربوا منها، ولكنهم يجدون أنفسهم وقد صاروا في أعماقها حتى يغدوا غير قادرين على التخلص منها…

فعلى صعيد مواقع الانترنت مثلاً توقفت مع استطلاع أجراه أحد المواقع على (100) طالب وطالبة في إحدى الجامعات والمعاهد في إحدى الدول العربية يبين هذا الاستطلاع أكثر المواقع التي يرتادها الشاب في مقاهي الانترنت فكانت النتيجة ما يلي:

أولاً المواقع الترفيهية الجنسية
ثانياً مواقع الدردشة والمحادثة
ثالثاً المواقع الرياضية
رابعاً المواقع الإسلامية
خامساً: المواقع الإعلامية والإخبارية
سادساً: المواقع العلمية
سابعاً المواقع المنحرفة
ثامناً مواقع المناقشة
تاسعاً: مواقع خدمات البحث
عاشراً: المواقع التقنية

وبينت إحدى الإحصائيات في معهد بحوث الحاسب الآلي في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية أن عدد المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت سيبلغ 9 مليارات موقع بحلول علم 2010م بتزايد يبلغ 266 موقع يومياً.

رقم مخيف يضعنا أمام مسؤولية كبيرة فبلا شك أن هذه المواقع التي تهدف إلى انتشار الرذيلة وقنص الأموال لها أساليبها الفعالة والمبهرة في جذب المتصفحين إليها ولا بد أن المتصفحين من أبناء مجتمعاتنا وشبابها هم هدف مناسب وخاصة أن هؤلاء الشباب يعيشون ظروفاً اجتماعية واقتصادية تجعل الإيقاع بهم أسهل من غيرهم مع يقيننا أن هؤلاء المتصفحين من شبابنا ليسوا جميعاً شباباً سيئين يركضون وراء الرذيلة ويبحثون عنها… فما يحدث لدى الكثيرين منهم أنه يتم الإيقاع بهم واستجرارهم إلى المواقع الإباحية بفعل عدة عوامل

أذكر منها:

1-             رسائل الدعايات والإعلانات التي ترسلها تلك المواقع إلى البريد الالكتروني ويقوم المتصفح دون أن يعلم ما هي بالدخول إليها.

2-             النوافذ المفاجئة التي تقتحم تصفحه العادي وتقدم له صوراً إباحية يجد نفسه مندفعاً لدخول مواقعها.

3-             الكلمات المخزنة في ذاكرة محركات البحث العالمية التي تظهر للباحث عند كتابة الحرف الأول منها والتي تدفعه أحيانا لمتابعة البحث عن هذه الكلمات ليجد نفسه في غمار هذه المواقع…

4-             المواقع الإباحية التي يكون عنوانها مطابقاً لعناوين عالمية مشهورة باختلاف حرف فيها أو حرفين بحيث لو أخطأ المستخدم في كتابة الاسم تظهر هذه المواقع عنوة.

أما سبب متابعة التصفح والاستمرار فيه فيكون في البداية الفضول ثم التعود إلى أن يصير إدماناً…. هذا وربما يقصد الشاب وبكامل إرادته دخول هذه المواقع وتصفحها وينتقل إلى التعود عليها ثم الإدمان على ارتيادها…

والسؤال الهام الآن:

كيف يعرف الشاب نفسه أنه أصبح مدمناً؟

حددت بعض الدراسات النفسية علامات المدمن بما يلي:

1-الميل المستمر لزيادة مدة تصفح هذه المواقع.

2-الشعور بالقلق عند الابتعاد عن الانترنت.

3-ضعف الإرادة لضبط نفسه والحد من تصفحها.

4-انخفاض مستوى أدائه وإنتاجه العملي والعلمي وإهمال حياته الخاصة.

5-الانعزال وحب الخلوة.

6-الاضطراب في علاقاته الاجتماعية.

7-اللجوء إلى هذه المواقع كوسيلة للهروب من مشكلات الحياة اليومية.

أما الأضرار التي تنعكس عليه جراء تصفح هذه المواقع فحدث ولا حرج

وتبدأ هذه الأضرار بالتدرج كما يلي:

1-             الاضطراب النفسي جراء إحساسه بالذنب وخوفه من انكشاف أمره أمام أهله وذويه، وما يرافق هذا الأمر من انعزاله وانطوائه على نفسه.

2-             تأجج الشهوة واشتعالها والتي غالباً ما تقوده إلى الوقوع في المعاصي…

3-             استمراء الأفعال الإباحية واستسهالها لنفسه ولغيره، مما يجعل القيم والمبادئ تتزعزع في نفسه ثم تضمحل إلى أن تتلاشى.

4-             استجرار الآخرين إليها بدافع رغبته في ألا يكون وحده الذي يرتكب هذا الفعل الذميم.

5-             إصابته بأضرار صحية كثيرة ناجمة عن ازدياد إفراز الهرمونات الجنسية…..

6-             سيطرة الأمور الجنسية على عقله وتفكيره مما يجعله مشلولاً عن أي إبداع أو إنتاج أو إنجاز.

7-             وبعد فترة يضعف أداؤه الجنسي بسبب اعتياده على وضعيات وأساليب خاطئة ومحرمة مما يسبب له الاضطراب النفسي فيلجأ إلى ممارسات شاذة بدافع رغبته في عوده أدائه الجنسي إلى وضعه الطبيعي.

8-             امتناعه عن الزواج بسبب هذه الأمور وفي حال تزوج الوقوع في مشاكل كثيرة… تؤدي به في الغالب إلى الانفصال….

وهذه الأضرار يتربع في رأس قائمتها وقوعه في الإثم ومقارفته الفاحشة التي توقعه في غضب الله تعالى وسخطه ما لم يتب…

سيقول قائل الآن: إذن ما الحل أمام هذا الكم الكبير من وسائل الدعوة إلى الرذيلة وخاصة أننا نعيش في مجتمعات أبواب الحرام أمامنا مشرعة على مصراعيها وأبواب الحلال موصدة بمئة ألف مفتاح….

لا شك أن الوقاية خير من قنطار علاج

لذا لا بد من إجراءات يتخذها الشاب لنفسه كسبيل للوقاية لمن لم يصبه هذا الداء العضال كما لا بد من علاج فعال يتناوله المصاب ليتدارك أمره قبل أن يخسر حياته بما فيها….

لذا لا بد لنا من وقفة نتناول فيها وسائل الوقاية وأدوية العلاج وهذا ما سيكون في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

الردود 10

الردود 10 على موضوع “شبابنا والمواقع الإباحية – الجزء الأول”

  1.  ربيع شعار * بروكسل

    رووووعة … شكرا لقلمك الأصيل و فكرك النبيل ست سهير … يا عين عليك … ياريت كل الأقلام مثل قلمك … حياك اللله يا تاج راسنا

  2.  admin

    صوت الحق المدوي والإعلامي الكبير… الأستاذ ربيع أكرمك الله بما هو أهل له
    شكراً لمرورك وثنائك جزاك الله كل خير…

  3.  Alaa

    كلام جميل و وصف دقيق.. وضعت يدك على الجرح يا ست سهير.. بس يا ريت يكون في بالنهاية لمحة بسيطة أو ذكر ولو بعدد من الكلمات عن سبل الوقاية التي ستكتبينها في العدد القادم.. ليكون هناك تشويق أكبر للمتابعة.. ولاتمام سلاسة النص..
    والله يعطيكي العافية

  4.  توفيق

    موضوع مهم وخطير وهو بمثابة المرض الذي ينخر الجسد من الداخل ويتسبب في كوارث إجتماعية وأخلاقية خطيرة، وهو راجع بالأساس إلى الفراغ الروحي لدى الشباب والغزو الإعلامي من الغرب، وتقاعس الآباء في مراقبة الأبناء، وعدم وجود ميكانيزمات عربية لعلاج هذه الظاهرة سواء عن طريق الإعلام المضاد أو حملات التوعية في المدارس ودور العبادة وغياب حملات تحسيسية لمختصين في علم النفس وعلم الإجتماع، وغياب دور الدولة لقدرتها على حجب المواقع السياسية على الإنترنت وتسامحها مع هذا النوع من المواقع، وكأن السياسة أخطر من الجنس في تخريب المجتمع.

  5.  هاشم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كلام جميل ورائع والله أختنا ولكن إلى هذا الجزء لم أرى أي شىء جديد وهذا الكلام معروف لدى الشباب ومنتشر كثيراً وكثيراً جداً في الإنترنت أتمنى وبصدق والله أن أرى المفيد في الأجزاء القادمة
    جزيت خيراً أختنا وبالتوفيق
    وشكراً

  6.  أحلام الحنفي

    آخ على ثورة التكنولوجيا وما جرته من ويلات.. في الإنجازات الدنيوية لكل شيء ضريبة.. ويبقى أن للإنسان وازع من نفسه، رغم كل الأدوار التي يمكن أن يقوم بها المجتمع أو الإسرة. لكن مؤكد أن استئصال المرض من جذوره كان سيغني بالتأكيد عن الإصابة، ولكن السؤال هل هذا ممكن بحق على الصعيد العالمي؟ الجواب بالتأكيد لا..
    لقد أصبح الشباب ضحية أنفسهم وليس فقط ضحية هذه المواقع.. الدور نفسه الذي تمارسه المرأة على نفسه بقبول تبخيس المجتمع لها، مع إختلاف الوسائل والانطلاقات، ولكن تبقى النتيجة واحدة للمفسدين في الأرض.. نخر بنية مجتمعاتنا لتوهين أركانها..
    بانتظار العلاجات.. جزاكم الله خيرا

  7.  دعاء الأصفياء

    بارك الله بك أختي سهير، قضايا الشباب من أهم ما يجب الاهتمام به، نسأل الله أن ينفع شباب أمتنا بهذه المقالات. وأن يوفقك على الدوام لنشر الدعوة الحق.

  8.  admin

    أشكر الجميع وأسأل الله أن ينفع بهذا الكلام…
    أخ هاشم ما كان قديماً بالنسبة لك ربما كان جديداً بالنسبة لغيرك… أرجو أن تجد في ربوع الموقع شيئاً جديداً تنتفع به… وعلى كل حال أهلا بك والمقال القادم قريباً إن شاء الله

  9.  صلاح الدين

    السلام عليكم
    أحد المشاريع التي اطلعت عليها على الفيس بووك
    ربما يمكن إدراجها تحت باب الوقاية المبكرة

  10.  Mai Samhouri

    جزاكم الله كل خير على طرح هذا الموضوع الهام بجرأة وحبذا لو نتابع البحث عن حلول لهذه المشكلات والآفات ونتناقش حولها بالاستعانة بوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد

أضف رد