هل العلماء والمشايخ فوق النصح والتوجيه!!

يناير
11

سهير علي أومري

عندما أمر الله تعالى المسلمين  في سورة التوبة أن تخرج منهم طائفة تتفقه في الدين وتتفرغ لإنذار قومهم لعلهم يحذرون من فعل ما نهى الله عنه ويلتزمون بما أمر الله به، وذلك في قوله:

( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون 122)

فإنه لم ينزه هذه الفئة عن ارتكاب ما يستوجب التنبيه والتوجيه ولم يرفعها في مرتبة عاجية يجعلها فوق النصح والإرشاد…

فالله تعالى في عموم قوله: (والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) يتحدث عن عموم المؤمنين ويجعل تناصحهم وتواصيهم بالحق والصبر شرطاً لعدم خسارتهم، ويستخدم الله تعالى لتناصحهم وتواصيهم الفعل (تواصوا) وهو على صيغة (تفاعل) الدال على المشاركة  كقولنا (تعاون، تصارع…) أي يحدث بين طرفين كل منهما يقوم بهذا الفعل مرة، وهذا يعني أن من كان ناصحاً مرشداً يمكن أن يرتكب ما يستوجب النصح والإرشاد والتوجيه فيقوم غيره بنصحه وتوجيهه وتوصيته باتباع الحق والصبر عليه…

بمعنى آخر أريد أن أؤكد على فكرة هامة وهي أن لا علو ولا رفعة مقدسة يتنزه فيها أحد عن الخطأ والتصويب والتوجيه والنصيحة أياً كان هذا الأحد، وخاصة  من اصطلح على تسميتهم (مشايخ أو علماء) وذلك لأنهم ببساطة بشر وكل ابن آدم خطاء ومرتبتهم العلمية والدعوية يجب ألا تلجم ألسنة مريديهم أو حتى عامة الناس من أهلهم أو جيرانهم أو غيرهم عن تصويب خطئهم الإشارة إليه والنصيحة لهم بتداركه وذلك وفق أصول النصيحة المنصوص عنها، بابتغاء الحكمة والموعظة الحسنة، أما لو كان خطأ هؤلاء فظيعاً وتم ارتكابه جهاراً فهنا يلزم تصويبه جهاراً لتنبيه من يسيرون خلفهم دون تفكير أو وعي أو بصيرة…

فزمن السير الأعمى والخنوع والرضوخ قد ولى ولا سلطان يعلو فوق سلطان الحق الأبلج وكل ما سواه يناقش ويؤخذ ويُرد ، وقفة كان لا بد منها في مرحلة هامة من تاريخ أمتنا لأن تصحيح المسار لن يكون ما لم يتم نقض البناء الأعوج والبدء بالبناء القويم وفق أساس قويم…

 

رد واحد

رد واحد على موضوع “هل العلماء والمشايخ فوق النصح والتوجيه!!”

  1.  ابن المدينة المنورة

    المشكلة أن بعض الناس -هداهم الله- يعطي رأيه بكل شاردة وواردة بالدين بما في ذلك تقييمه للعلماء ثم عندما تسأله ما معنى: الله الصمد ؟ لا يجيب، وتسأله عن علم الفرائض وعلم الحديث فيسكت…
    إذن الذي يريد أن يتكلم في أمور الفتاوي وينتقد مسألة معينة يجب أن يكون على علم شامل بها
    مثال: أنا كجيولوجي أستطيع أن أنتقد عالم الدين الذي يقول أن الأرض ليست كروية بحجة (والأرض مددناها) لأنني أملك الأدلة العلمية القطعية التي تثبت كروية الأرض، وهكذا بالنسبة للطبيب وما شابه، فكل يتكلم باختصاصه فقط، فقد قيل: من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب..
    نعم… العلماء ليسوا فوق النقد وليسوا معصومين ولكن لننقدهم لا بد من توافر شروط:
    أولا: أن يكون النقد بأسلوب هادئ رزين باستخدام الحجة والأدلة والبراهين وليس بأسلوب اللعن والشتائم المبنية عن العاطفة
    ثانيا: أن يكون لدى الناقد علم بالمسألة وأن يعي ما قاله العالم ويفهمه قبل الحكم عليه
    ثالثا: ألا نسمح لأرباب الطوائف المنحرفة عن الاسلام >>>> بنقد العلماء …….
    وأخيرا: أسأل الله عز وجل أن يحفظ العلماء الصادقين، ويبعد عنا علماء الكذب وأنصاف المتعلمين..

أضف رد