أن تحج يعني أن تثور …

أكتوبر
22

سهير علي أومري

أن تحج يعني أن تثور على عالم المادة وعلى نزعات نفسك وتكبح جماح رغباتها معلناً بذلك إحراماً تضبط به حتى الحلال والمباح فيها
أن تحج يعني أن تثور على سكونك وركودك وجمودك فتقوم وتشارك في حركة الحياة ، فتدور وتطوف كما الأرض تدور ، وكما ذرات المادة تدور ، وكما كل ما في الكون يدور,,, مدركاً أن ألا حياة للواقفين ولا المنتظرين ,,, كما أن لا معنى لطوافك ما لم يكن حول هدف يتجلى فيه جلال الخالق وعظمته… هدف يجعلك تأوي إلى بيته وتلوذ بأركانه,,, مدركاً أيضاً أن لا معنى لطوافك ما لم يكن طواف مودِّع تجري فيه عكس عقارب الساعة مقترباً في كل لحظة من خط نهايتك
أن تحج يعني أن تثور على يأسك وقنوطك وإحباطك مهما بدت الصعوبات تلوح بشباكها حول رقبتك ، فتقوم فتسعى وتسعى وتسعى وتروح وتجيء متخذاَ الأسباب غير معتمد على المنح والمعجزات وخوارق العادات مهما بلغتَ من شعائر العبادات وتقربتَ إلى الله بها,,,
أن تحج يعني أن تثور على وحدتك وانعزالك وسلبيتك وأنانيتك ، أن تثور على كبر نفسك ورفضك لمن لا يشبهك في اللون أو الشكل أو الرأي ، فتقوم وتنخرط مع الجماعة ، فتسير معها ، وتتجه معها نحو وجهة واحدة ، وتقف معها في مكان واحد وعلى صعيد واحد لا تحظى بما يميزك عن أي فرد فيها ، ثم تتعلم كيف تكون في أكثر الأماكن ازدحاماً أكثرها إلى الله قرباً ، لا يشغلك عنه صوت ولا يحول بينك وبينه حشد ولا جموع,,,
أن تحج يعني أن تثور على كل الوساوس والعلائق والرغبات التي تقف عقبة بينك وبين نفاذ أمر الله بك بقراراتك وحياتك ومواقفك فتقوم فترجمها مرة ومرتين وتعاود الرجم كلما اعترضتك,,,
أن تحج يعني أن تثور على تعلق قلبك بغير مَن خلقه فتقوم فتذبح بين يديه قرباناً يطهر قلبك من الأنداد والظلال,,,,
أن تحج يعني تثور على تمسكك بالمباهج وحرصك على المظاهر فتحلقها وترمي بها مستشعراً جمال روحك سعيداً بصفاء نفسك,,,
أن تحج يعني أن تبقى ثائراً طيلة حياتك لتكون حتى آخر أنفاسك تطوف حول الهدف الذي تكمل به مسيرة حياتك وتختم به قصة استخلافك لعمارة هذه الأرض وبنائها,,,,
أن تحج يعني أن تتمثل قصة حياة أبي الأنبياء إبراهيم على الصلاة والسلام فتكون ثائراً دائماً وثائراً أبداً

الردود 2

الردود 2 على موضوع “أن تحج يعني أن تثور …”

  1.  ابن المدينة المنورة

    كلام جميل أتفق مع كل ما ذكر باستثناء:

    1- اقتباس (أن تثور على كبر نفسك ورفضك لمن لا يشبهك في اللون أو الشكل أو الرأي ، فتقوم وتنخرط مع الجماعة..) ،، لسنا مضطرين لقبول الآراء المضادة دوما ، لأن بعض الآراء هي ضد الدين وضد المنطق وضد الانسانية ،، وقالوا : الجماعة ولو كنت وحدك ، لأن الله عز وجل قال: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)
    —————–
    2- اقتباس (أن تحج يعني أن تبقى ثائراً طيلة حياتك لتكون حتى آخر أنفاسك تطوف….) لا أعتقد أن هذا صحيح وأذكر أن الشيخ الشعراوي رحمه الله قال يوما :(الثائر الآفة هو من يظل ثائرا، وأن الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد) ،،، عند الظلم المبين والفساد الذي لا يطاق تكون ثورة ولكن في حالات أخرى فالمنهج السليم يكون (بالحكمة والموعظة الحسنة) و(بالتي هي أحسن)

  2.  admin

    ربما كانت العبارة (قبول الآخر) فضفاضة لم أخصصها على نحو يعكس رأيي القديم في الموضوع,,,
    على كل حال كانت مناسبة لنشر مقال قديم حول مصطلح قبول الآخر، مقال كان قد نشر منذ عامين تقريباً في مجلة غدي ولم ينشر في الموقع,,,
    http://insanjadid.com/ar/?p=1425

أضف رد