وقفات مع الآيات في زمن الربيع والثورات

نوفمبر
09

مختارات من صفحة الأستاذة سهير أومري في الفيس بوك

“ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”  33 فصلت
ردٌّ حازم وجازم على كل من يترك الدعوة إلى الله بحجة تقصيره في العمل,,,
فالترتيب هنا بعكس بديهياتنا:
١ – دعا إلى الله
٢- عمل صالحا
٣- قال إنني من المسلمين
ذلك لأن تحمل المسؤولية والمبادرة والإيجابية التي يتصف بها من يدعو إلى الله تدفعه لفعل الصالحات، وتلهمه الإرادة للاستمرار في فعل الصالحات ، وهكذا حتى يصل في أعماقه إلى حالة إيمان تدفعه إلى الاستسلام لخالق الأرض والسموات فيعلن استسلامه إعلان حال لا إعلان مقال قائلا :إنني من المسلمين -والله أعلم-
**********************************************************

إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ” 9 الأنفال
تستغيثون,,,, فاستجاب,,,
الفاء تفيد الاتباع دون تراخٍ في الزمن,,,
ولكن تستغيثون متصلة بالواو ,,, بواو الجماعة,,, الدالة على الجماعة,,,,
على جماعة ملتفة,, متحدة,, متوجهة إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب,,
لا تشرك في توجهها مجلس الأمن ولا الجامعة العربية ولا مجلس دول التعاون ولا حلف الناتو,,,
جماعة تتخذ الأسباب وتتوكل على رب الأسباب,,,
السر هنا ,,, في امتداد معنى الاستغاثة على رؤوس الجماعة وقلوب الجماعة,,,
عندما يتحقق فينا ” تستغيثون ربكم” تكون الإجابة “فاستجاب لكم”
نقطة انتهى
************************************************
في كلام الله تعالى دوما يسبق الأمر بالمعروف النهي عن المنكر …
أي ملء الوعاء بالصالح قبل تفريغه من الفاسد … ربما يبدو هذا مخالفاً لما نعتقده بداهة أن التفريغ يجب أن يسبق الملء، وأن التخلية تكون قبل التحلية ، ولكن صريح الآيات تأتي لتقول لنا شيئاً آخر,,,
تقول لنا : فيما يتعلق بالمعروف والمنكر الأمر مختلف ,.,,,
فالمنكر مهما بدا لنا أنه يملأ الوعاء يبقى للمعروف قدرة ربما خفية لا ندركها ربما طاقة سحرية على إزاحة المنكر والإطاحة به,,,,
ربما كان المعروف كالهواء القادر على التسلل في كل مكان
المهم أن نضخّ هذا الهواء ، أن نولده ، عندها سيكون نهينا عن المنكر أسهل,, سيكون البديل الصالح للنفس البشرية جاهزاً ,,,,
فكلما ازداد المعروف وانتشر تراجع المنكر واندثر -والله تعالى أعلم-
*************************************************
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم… يستغفرون” 33 الأنفال
سببٌ يمنع وقوع العذاب : “وهم يستغفرون”،
يستغفرون استغفار حال لا استغفار مقال
يستغفرون استغفارا يوازي وجود رسول الله فيهم
استغفار توبة تنقيهم من الذنوب والخطايا ، وتضبط سلوكهم وأفعالهم كما لو كان رسول الله معهم يخشون إن ستر الليل ذنوبهم أن ينزل الوحي بها…
سُنَّتان تستوجبان امتناع العذاب :
أنت (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيهم = وهم يستغفرون
************************************************

وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم” 126 آل عمران
قالها عز وجل لأهل بدر بعد اتخاذهم الأسباب ولجوئهم إلى الله ..
قالها لهم ولنا من بعدهم ..
النصر من عنده وحده العزيز الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ..
الحكيم في تدبيره وأفعاله
************************************************
((والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * إن في ذلك لقسم لذي حجر) 1 – 4 الفجر
الموضع الوحيد الذي ذكر الله تعالى فيه الليالي العشر كانت في معرض قسمه بها وبالفجر … قسما لكل ذي حِجر أي ذي عقل لأن -يرى- “ألم تر”رؤية بصيرة ورؤية وعي ويقين ما فعله الله تعالى بعادٍ ذات العماد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، والفراعنة ذي الأوتاد أولئك الذين عاثوا في الأرض الفساد ، وظلموا البلاد والعباد… فماذا فعل الله بهم ؟ صبَّ عليهم سوط عذاب… وهذا ليس بهم وحدهم، فالله تعالى بالمرصاد لأمثالهم على مدى الأيام!!
الليالي العشر، طريق طويل يبدأ بأذان إبراهيم للحج، وينتهي عند كل ذي عقل ليعمل في الأرض بما يقتضيه العقل عندما يتيقن من سنة هلاك الظالمين فيكون له سهم في نفاذ هذه السنة وتفعيلها في الأرض .
******************************************************

وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ” 20 يس
“من أقصى المدينة ” من أطرافها!! من ريفها من ضواحيها
وليس من داخلها ولا من ساداتها ولا وجهائها !!
من أقصى المدينة: بيان إلهي لتوجيه الأنظار وتقويم الأفكار !
*************************************************************
(وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) 117 هود
آية تفتح أمامنا أحد أسباب النجاة من الهلاك وهو أن نكون – مصلحون- وليس….. -صالحون- !
*************************************************************
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ” 90 الأنعام
دعوة صارخة لتحطيم أوثان الأشخاص مهما برقت العيون بنور الإيمان الذي يشع من وجوههم…
لقد أمرنا سبحانه أن نقتدي – بهداهم- الذي اهتدوا به واتبعوه، وليس بهم !
*****************************************************
واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين” 286 البقرة
الدعاء بالنصر على “القوم الكافرين” وليس على المسلحين الكافرين ولا المقاتلين الكافرين ! توجيه عظيم لنعرف كيف يكون غير المسلحين من جملة الأعداء الذين نطلب من الله النصر عليهم، وكيف يكونون من جملة قوم العدو، منهم وفيهم، طالما أنهم لم يخرجوا من ربقتهم ولا لوائهم، طالما أنهم لم يتبرؤوا منهم ومن أفعالهم…
*****************************************************
اللهم إن لم نكن جديرين بنصر الاستحقاق بموجب قولك: (إن تنصروا الله ينصركم) 7 محمد
فأكرمنا يا ربي بنصر المِـــــنة بموجب قولك: (ونريد أن نمـــــنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) 5 القصص


الردود 2

الردود 2 على موضوع “وقفات مع الآيات في زمن الربيع والثورات”

  1.  ابن المدينة المنورة

    مختارات جميلة جدا ،، وعبارات تنم عن فهم دقيق وحكيم لمعاني القرآن ومقتضيات الدين ،،، ألف شكر ،، وأقترح أن تنشر مثل هذه المختارات بشكل اسبوعي على الأقل ،، وذلك حتى تعم الفائدة وخاصة لمن ليس مشتركا في صفحة الأستاذة سهير على الفيس بوك ،، وجزاكم الله كل خير

  2.  wagdy.yhya

    لقد استفدت من كتابات الاستاذة سهير منذ تابعت مادونته على موقع الدكتور احمد خيرى العمرى جزاك الله خيرا

أضف رد