المؤسسات الدينية بعد الربيع العربي

ديسمبر
29

سهير علي أومري

قدمت ثورات الربيع العربي للمجتمعات فكرة جديدة عن المؤسسات الدينية وظهر في بعض البلدان وخاصة سوريا عمق الهوة أو الفجوة بين هذه المؤسسات وبين الشارع الثائر مما جعل لزاماً على هذه المؤسسات أن تعيد النظر في الكثير من الأسس والمبادئ التي تقوم عليها أو التي تنتشر فيها وفيما يلي رؤية شخصية لبعض النقاط الهامة جداً التي أرى ألا مكان ولا مكانة قادمة ي سوريا الجديدة لمؤسسة دينية قائمة عليها وهذه الأسس المرفوضة هي:

1- تقديم العبادات الشعائرية العددية والكمية على عبادة العمل وخلافة الله في الأرض بعمارتها ومواجهة الباطل فيها ونصرة المظلوم

2- الانسحاب والابتعاد عن  مشاكل المجتمع وقضاياه السياسية والاجتماعية في معنى عملي لانفصال الدين ليس عن السياسة فحسب بل عن الحياة كلها

3- تحقيق المؤسسة الدينية أو الجماعة لمنافعها الدينية على حساب مسايرة الباطل  على نحو ترسخ فيه أن الدين هو علوم فقهية وحفظ للقرآن وشعائر تعبدية وليس مواقف حياتية

4- الاستبداد المطلق بالرأي على مبدأ الطالب بين يدي شيخه كالميت بيت يدي مغسله، والقائمة على مبدأ من يعترض ينطرد,, دون أن يكون هناك أية قابلية للنقاش والحوار وقبول الرأي الآخر ضمن إطار الأدب الذي لا ينفيه مقارعة الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق,,,

4- وجوب الامتثال التام لظواهر المؤسسة المتمثل باللباس والشكل العام بحيث يكون هناك طريقة معينة لوضع غطاء الرأس – الإشارب- أو لونه وغيرها من الملابس للنساء والرجال على ألا يكون في لبس المريد ما يخالف الشرع

5- – احتكار العلم على كتب المؤسسة أو الجماعة ومواردها المعرفية وترى أن الحق هو ما تقوله هي وما تراه هي وكل ما سواه باطل أو يحظر على المريد الاطلاع عليه، مع حظر تقدم المريد على شيخه وعدم قبوله مهما تقدم المريد بعلومه ومعارفه

7- تدخل الجماعة في الحياة الشخصية لطلابها واعتبار الإذن من الشيخ واستشارته في كل نواحي الحياة مهما كانت صغيرة أمراً واجباً من يتخطاه يكون مخالفاً يجب نبذه أو طرده، واستغلال النواحي العاطفية لدى الفتيات للتحكم بهن والسيطرة عليهن

8- الانتفاع المادي للجماعة أو المؤسسة من الطلاب على نحو يحقق مكاسب شخصية للمعلمين والشيوخ أو للمؤسسة الدينية دون طواعية نفس من الطلاب أو المريدين

9- تكليف المؤسسة أو الجماعة لطلابها ومريديها بعمل مخابراتي أو تجسسي على بعضهم البعض وترتضي هذا السلوك بينهم على نحو بعيد كل البعد عن أخلاق الإسلام

10 –اعتماد الجماعة أو المؤسسة على مبدأ التفاضل بين الطلاب والمريدين بحسب الإمكانيات المادية والبيئات الاجتماعية بحيث يحظى فيها الطالب أو المريد على  مكانة أعلى في حال كان غنياً أو من عائلة كبيرة بينما يكون في مرتبة دنيا إن كان فقيراً أو من عائلة بسيطة

هذه أهم النقاط التي أعتقد أن الثائرين الذين رفضوا الظلم والاستبداد وعبروا عن التزامهم بالدين بتضحاتهم ودمائهم لن يقبلوا بمدرسة أو مؤسسة أو جماعة دينية قائمة على ما سبق ببساطة لأن كل ما سبق كان أحد الأسباب التي أوصلتنا إلى واقع كان الخلاص منه هو ثورة كبدتنا بحاراً من الدماء وخسائر وضحايا لا أعتقد أننا مستعدون لبذلها كل حين,,,

الردود 2

الردود 2 على موضوع “المؤسسات الدينية بعد الربيع العربي”

  1.  ابن المدينة المنورة

    منذ زمن وكثير من العلماء يتكلمون عن خطر هذه المؤسسات التي تسمى دينية ولكن لم يلتفت إليهم أحد ، بل واتهموا بالوهابية وووووو وما شابه ،،،،، فجاء الأحداث الأخيرة لتؤكد صدق كلام أولئك العلماء ،، (………) والله المستعان

  2.  admin

    نعتذر عن نشر تخصيص أو ذكر لجماعة أو فئة بعينها,, فالمقال لرصد الأخطاء لا لفتح باب لتوجيه أصابع الاتهام لأحد ولا لحصر الأخطاء بأحد,,

أضف رد