تصحيح لوحدات الزمن على أبواب 2013 م . .

يناير
01

ســهير أومري

ها هو عام 2012 يمضي,,, !!عام بألمه وأوجاعه كان يبدو لنا قرناً أو أكثر!!

وها هو عام 2013 يلوح لنا ليقول: إن الحياة مستمرة ,,, والليل والنهار يدفعان بعجلة الأيام,,

وتعلو الأصوات فمن صوت يقول: ليت هذا العام ما كان في التاريخ والأيام,, وصوت يقول: وأخيراً رحل,, لعل غيره يأتي بحال أفضل,,,

وتتطلع النفوس إلى الفرج بعد أن كلَّت وتعبت، وضاقت عليها الأرض بما رحبت,,, حتى إن منا من خامره اليأس وشعر أن الفرج قد بات مستحيلاً، أو أن باب الفرج قد غيَّر قفله ولم يعد الصبر مفتاحه في شعورٍ غامر من اليأس والعجز وقلة الحيلة,,,

ولكن,,!! إن نظرنا إلى التاريخ والأيام الغابرة، فإننا نرى كيف أن سيدنا موسى ومن معه من المؤمنين قد عانوا الكثير أياماً وسنين بعد أن علا فرعون عليهم، واستمر هذا العلو والجبروت حتى ذبح أبناءهم واستحيا نساءهم، ولم يكن يجد من يردّ تجبره وفرعنته إلى أن كان أمر الله، وحقت عليه كلمة العذاب فغرق عندها فرعون بشبر ماء,,

فرعون الذي لم يشكُ يوماً من ألم في رأسه أغرقة الله تعالى بالماء، وكان الفرج لموسى ومن معه!!

وإن أتينا لغير قوم موسى من قصص الأمم التي أمرنا الله تعالى بالتفكر فيها في القرآن لرأينا أن قصة صبر سيدنا نوح استمر مئات السنين حتى نزل بعدها عقاب الله بالمتجبرين والظالمين,,,

أما سيدنا يونس عليه السلام فعندما استثقل الزمن وشعر أن قدرته على الصبر نفدت ترك مهمة استخلاف الله تعالى له في الأرض وهرب,, فماذا كانت النتيجة؟ كان بطن الحوت بانتظاره ليقول له:

لقد أسأت التقدير لم تكن وحدات القياس في معادلتك متساوية,,, لقد تعبتَ من الصبر والألم لشهور وأيامٍ، ولكنَّ الثمن الذي يُدفع عادة لحياة الأمم يقدر بحياة الأجيال لا الأفراد,,,!! ودوماً يجتبي الله تعالى أناساً ليكونوا سبباً في حياة الأمموتحويل مسارها نحو السداد والرشاد,,,

كذلك الأمر قصة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم,,,ثلاثة وعشرون عاماً ,,, منها ثلاثة عشر كانت في اضطهاد وعذاب وصبر وتحمُّل، وعشرة في اختبارات وجهاد ورباط ومصابرة حتى ظهر الحق وزهق الباطل,,, وحتى كان نصر الله والفتح,,,

قصة سيدنا نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ويونس،ومحمد عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام تعلمنا أن حياة الأمم لا تقاس بحياة الأفراد,,,!!

فعندما يكون الأفراد سبباً في حياة أمة ستكون مدة حياتهم، وربما حياة أبنائهم وأحفادهم كلُّها ثمناً لحياة هذه الأمة!! إنها سنَّة من سنن الله تعالى في أرضه,,

ولنتذكر حقيقة هامة وهي:

أننا عندما نغيِّر وحدات القياس في أية مسألة أو معادلة لا نصل إلى حلٍّ صحيح، وربما هذا سبب الكثير من مشاعر اليأس التي نحن فيها,,, أننا نقيس سنوات قصيرة من حياتنا وما بذلناه فيها من ألم ووجع وصبر على حياة أمةٍأرداها أهلها من عرش الخيرية الذي خُلِقت له إلى حضيض من الذل والدونية والاتباع وانعدام الهوية,,,

ربما يسأل سائل وهل تُصحَّح نفوس الشعوب وتصبح جديرة بارتقاء أممها بالدماء؟!!,,,

والجواب: نعم القيم والمعاني تولد من رحم الشهداء,,!! والنفوس تبنيها التضحيات وتقوِّمها دماء الآباء والأجداد,,, والسلعة التي تشتريها الدماء لا تباع في أسواق النخاسة مهما كان الثمن!!

وسيخلِّد التاريخ حياة جيل –هو نحن- صبر، وصابر، وجاهد، ورابط، وتحمَّل، وقاوم، وثبت، وآثر حتى سار بالشام إلى المكانة التي أبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بأنها ملاذ الناس يوم الفتن، وبأنها خيرة الله في أرضه يجتبي إليها خيرته من خلقه,,, وإن خلود هذا الجيل في صفحات التاريخ هو أجرٌ لنا في الدنيا أما أجر الآخرة فسيكون خيراً وأبقى، ويكفي أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون،وأن الصابرين يدخلون الجنة بغير حساب,,, قال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)

خاص بموقع مختارات من الثورة السورية

الردود 4

الردود 4 على موضوع “تصحيح لوحدات الزمن على أبواب 2013 م . .”

  1.  wagdy.yhya

    دائما مبدعة فى كتاباتك جزاك الله خيرا وجعل عامك الآتى خير وبركة

  2.  admin

    بارك الله بكم,,, يشرفنا مروركم,,

  3.  admin

    الخلود لا علاقة له بالنوايا,, الخلود سيكون ,,, والأجر والقبول كل بحسب نيته,,, وقد جاء في المقال أن هذا سيكون أجر الدنيا وأجر الآخرة هو للشهداء والصابرين

  4.  وجدي يحى شعبان

    هكذا يفهم معنى الصبر جدية وايجابية

أضف رد