الأمل فرض عين ولكن.. كيف السبيل إليه؟

يناير
27

الأمل

سهير أومري

الظلام لا وجود له… لا كيان له… فلا يعم الظلام في مكان حتى يغيب عنه النور… وكذلك اليأس لا يحل في النفس ويسيطر عليها إلا عندما يطوي الأمل شراعه ويرحل عندها تغرق الروح في بحر متلاطم من اليأس والقنوط…
وكما أن شعاع النور يتسلل من الثقوب الصغيرة ليضيء الأمكنة الكبيرة… كذلك الأمل يكفي أن نفسح له في أنفسنا مدخلاً صغيراً لينير نفوسنا ويضيء أرواحنا…
واليوم في ظل واقع نعيشه كل ما فيه يدعو إلى الألم والقهر والانكسار والحزن والفجيعة والقلق وغيرها من المشاعر السلبية التي تكاد تطبق على أنفاسنا فلا نقوى على تحمل المزيد منها.. نجد أنفسنا أمام واجب شرعي وأخلاقي وإنساني يحمله كل فرد منا تجاه نفسه أولاً وتجاه من يعيش معهم، وتجاه هذه الأرض التي بُذلت من أجل حريتها الدماء…
هذا الفرض والواجب هو: أن نعمل جاهدين على أن نفسح للأمل مدخلاً في نفوسنا… نفسح له طريقاً لأننا إن لم نفعل فمشاعر اليأس والخيبة ستودي بنا إلى الهزيمة… وبذلك نكون قد فرطنا بكل من ضحى وخُنَّا الدماء والتضحيات…
ولكن السؤال الآن هو كيف؟ كيف نفسح للأمل هذا الطريق وليس في واقعنا ما يساعد على ذلك؟…
الجواب:

يكون ذلك بأن نعي أولاً أن ما نحن فيه حالة بشرية طبيعية ليست بسبب جبنٍ فينا أو خوف أو انكسار.. .بل هو الزلزال الذي أصاب مَن كان قبلنا ممن قال عنهم الله تعالى:
(ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء – وزلـــــــزلــــوا – حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب (214) البقرة )
إنه الزلزال الذي يبدأ من أفكار الإنسان ويتوزع إلى أرجاء نفسه .. يقول لها: إلى متى!! أنحن منتصرون حقاً..!! من أجل ماذا كان كل هذا العناء؟!! لماذا نضحي؟ وإلى متى سنستمر بتحمل البلاء!! …
زلزال يهز أركان النفس حتى تضيق على تحمل الروح… فتختلط في العقل الأمور… حتى يشعر الإنسان أن تصدعاً كبيراً بدأ ينال منه.. من ثوابته من مسلماته وحتى عند البعض من إيمانه…!!
هنا نكون قد دخلنا في مرحلة الهزيمة التي بها نخون التضحيات …
لذا علينا:
أولاً: أن نشعر أن ما وصلنا إليه حالة بشرية طبيعية ولكن استمرار هذه الحال واستفحالها في النفس حتى تنال من إيماننا والعياذ بالله هو ما يجب أن نمنع حدوثه…
ثانياً: وبعد ذلك نقوم فنبحث عن طريقة ننفس بها عن غضبنا عن ألمنا وأحزاننا… يقول علم النفس إن التنفيس عن الغضب والألم والحزن يكون بوسائل عديدة… منها الصراخ والبكاء… وقد علمنا القرآن الكريم منهجاً للتنفيس عن أحزاننا وآلامنا تتمثل في قول سيدنا يعقوب عليه السلام: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)
إذن تفريغ الألم والحزن يكون بالوقوف بين يديه سبحانه، بمناجاته، بشكوى الألم إليه ، بالتوكل عليه بالرضا منه بالقدر الذي لا طاقة لنا على تغييره…
عندما نشكو أحزاننا إليه نُلقي حمولة الألم التي في قلوبنا بين يديه، نضعها عنده سبحانه، عندها نكون قد تخففنا من الحمل الذي يثقل أرواحنا… وبدأنا نشق للأمل طريقاً.
ثالثاً: وبعدها وفي المرحلة الثالثة نتوجه لنعبر عن أحزاننا وآلامنا من خـــلال ممــــارسة العمــــــل الذي نتقنه ونحبه عادةً… أيّ عمل –إيجابي- نجد أنفسنا مرتاحين ونحن نقوم به…. قد يكون هوايةً لنا… كالرياضة أو الرسم أو الخياطة أو طهو الطعام أو اللعب على الكمبيوتر…!!!!!
ويكون ذلك بمثابة سلوكيات علاجية ندرب بها أنفسنا لنعود للحياة من جديد قبل أن نسقط في أتون اليأس والكآبة والقنوط فننهزم,,,,
وربما عبرنا بهذه الأعمال عن آلامنا وأحزاننا,,, وعندها ستكون خير وسيلة نترجم بها عن مشاعرنا خيراً من الانسحاب والهروب والقعود والقنوط….
رابعاً: ويفيدنا في هذا السبيل أن نقرأ التاريخ لنرى وندرك كم من الأمم والشعوب ذاقت ما نذوق اليوم، وكم من التجارب الإنسانية المؤلمة مر بها سكان هذا الكوكب، وكيف استطاعوا تجاوز آلامهم وأحزانهم وتابعوا حياتهم… وكيف أن سنن الله في الأرض لا تتبدل فكل ظالم زائل وكل طاغية متجبر ينال بطش الله الشديد
خامساً: بالإضافة إلى استحضار أجر الصابرين والراضين عن قضاء الله واللاجئين دوماً إليه سبحانه,,,
عندها نكون قد فتحنا للأمل مدخلاً يطل به على نفوسنا لينيرها… وبما أن الأمل صنو العمل عندها ستتنشط النفس وتكون قادرة على العودة للحياة، ولكل ما من شأنه أن يجعلنا أقوياء، وأن يبقينا واقفين في حرب أرادها الله لنا لننال فيها إحدى الحسنيين حرية وكرامة وعدالة حققتها أنفس بإذن الله صابرة، أو شهادة في سبيله تعالى تنقلنا من حياة الفناء إلى حياة البقاء,,,
الأمل اليوم هو فرض عين وهو خيارنا الوحيد لأنه سبيل استمرارنا وحياتنا وانتصارنا

خاص بموقع مختارات من الثورة السورية

الردود 2

الردود 2 على موضوع “الأمل فرض عين ولكن.. كيف السبيل إليه؟”

  1.  ابن المدينة المنورة

    مقال جميل ،، ولكن عندي تحفظ على بعض المصطلحات ،،

    حبذا لو استبدل مصطلح (الأمل) بمصطلحات أخرى (الثقة) (الرجاء بالله) (التفاؤل) ونحوها ،، لماذا؟؟ لان هذا المصطلح يرسخ في الناس حب الدنيا والعمل لأجلها ، كما قال الله عز وجل : (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) ،، وكما جاء عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (أخوف ما أخاف عليكم اثنان : طول الأمل واتباع الهوى ، فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق)
    ——————-
    احدى الحسنيين : الشهادة أو النصر
    أعتقد أنه لا داعي لاستخدام مصلحات حق استخدمها غيرنا ولكنهم أرادوا بها باطلا ،،
    الحرية والكرامة والعدالة أقرها الاسلام بضوابطها ،، ولكنهم -هداهم الله- استخدموها لتكون مدخلا لتغييب دور الدين في المجتمع وبالتالي محاولة تعطيل إرادة الله عز وجل الشرعية بالاستخلاف في الأرض ،، يريدون دولةً المسجد فيه محصور على الصلوات ،، وهذا غير ما نريده نحن ، كما قال تعالى : (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا….) ،، فلم نستخدم مصطلحات الأعداء بالقضايا المصيرية وقد أبدلنا الله خيرا منها؟؟ ،،،،،،، مقال جميل وهذا رأيي وشكرا

  2.  وجدي يحى شعبان

    الأمل من مفردات القرآن والسنة بمعنى الرجاء فى مقابل الوجل بمعنى الخوف وهما متقابلان

أضف رد