تجار الحرب إيجابيون !!

فبراير
06

سهير أومري

الحرية تستوجب المسؤولية,,, ومسؤوليتنا تجاه المنكوبين والمشردين هي أبسط أنواع المسؤولية التي علينا أن نقوم بها لنثبت بها أننا جديرون بمجتمع جديد يقوم على العدالة والكرامة,,,
بهذه الكلمات ختم نشاطه الفيسبوكي اليومي بعد سلسلة الحروب الافتراضية التي خاضها وهو يتحدث عن المسؤولية التي يحملها كل سوري لمواجهة الواقع الحالي..
كان صوت جارتهم أم أحمد يرن في أذنيه وهي تكلم زوجته عن العائلات المشردة التي أقامت مؤخراً في الحديقة المقابلة لعمارتهم:
إنهم هنا منذ ما يقارب الأسبوع.. لم يعد هذا محتملاً أبداً…يجب أن يجدوا لهم مأوى… الحديقة امتلأت بالأوساخ وشارعنا صار شارع المتسولين… أصوات ضجيجهم لا تتوقف ساعة من النهار… أطفالهم يلعبون بأجراس البيوت ويحاولون دخول بنائنا… حتى “كراج” السيارات صاروا يتسللون إليه ويفترشون الأرض بين السيارات…
انزعج كثيراً مما تقول، فتقدم منها، وبيَّن لها أن المسؤولية تستوجب عليهم -وهم سكان هذا البناء الكبير- أن يحاولوا مساعدتهم لا أن يتذمروا منهم,,,
نظرت أم أحمد باستغراب وهي تقول: يمكن أن نساعدهم مرة مرتين… ولكن!! لا يكفي العباد إلا رب العباد…
عندها التمعت عيناه ببريق الإيجابية المبادرة واقترح عليها حلاً أعجبها كثيراً، كما أعجب أغلب سكان البناء.. وفوضوه –هو- بأن ينفذه في اليوم التالي مباشرة,,,
أسدل الليل ستاره على أصوات المدافع وراجمات الصواريخ التي تصل إليهم من أطراف دمشق… واستقبل يومه الجديد برشفة من فنجان قهوته، وهو يتابع صور مجزرة حلفايا التي راح ضحيتها عشرات الواقفين في دور الفرن ينتظرون رغيف الخبز… كان يشعر بهمة وعزيمة لم يشعر بهما من قبل,,, وكيف لا وقد كان صاحب مبادرة اتفق عليها سكان البناء!!
بخطا ثابتة وصدر مشدود وباعتزاز بمعاني المسؤولية والتكافل شدَّ صدره، ونزل إلى الشارع، جمع حوله العائلات,,, وأخذ يشرح لهم فكرته التي اتفق عليها سكان البناء، والتي ستمدهم بعون مالي يومي يستفيدون منه في محنتهم وتشردهم,,,
هز النازحون رؤوسهم موافقين.. كان يتوقع أن تبرق عيونهم بالفرحة، أن ينهالوا عليه شاكرين، أن يصفقوا له,,, إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث.. حدث نفسه مبرِّراً لهم هذا الوجوم والقبول الخجول بأن نفوسهم صارت ضد الفرح ، فمن خسر كل شيء لا يستطيع أن يقدِّم للفرحة ولا حتى عصا تتكئ عليها في قلوبهم,,,
أبرم معهم اتفاقه على أن يكون له اجتماع بهم في المساء ليوفيهم حقهم ويعطيهم أجورهم,,,
مرت ساعات النهار بسرعة رغم كل الأصوات المزلزلة التي كان بعضها بفعل الدوشكا، وبعضها بسبب الرعد,,, ورغم رائحة الموت الممزوجة بالمطر والمعجونة بخبز حلفايا… رغم كل هذا مضى يومه بسرعة وخاصة أنه كان اليوم أقدر على تقديم دروس على صفحات الانترنت في التكافل والتراحم وقدرة كل سوري أن يكون فاعلاً إيجابياً، وأن يحدث تغييراً ويقدم للمنكوبين المعونة…
قبيل مغرب الشمس نظر من النافذة فابتسم بسعادة وهو يقول: لقد عادوا… قاموا بالمهمة على أحسن حال,,,
لبس سترته الفاخرة وحذاءه الرياضي الفاخر ونزل إلى الطريق…
على باب البناء امتدت أيدي الأطفال والشباب نحوه ليستلموا أجورهم,,, وقف بينهم كفارس عائد من معركة النصر يقدم لهم المال الذي جسد به معنى التكافل والتعاون والتراحم والمسؤولية وأيضاً الإيجابية,,,
وعلى يمينه وقف حارس البناء وأولاده الأربعة يستلمون من أولاد النازحين وشبابهم ورجالهم أيضاً (ربطات الخبز) التي جاؤوا بها من أفران الشام ويتفقدونها إن كانت من صنع اليوم نفسه أو لا…
امتلأ المكان بربطات الخبز، وأكَّد لهم أن عليهم كل يوم إحضار مثلها، فسكان البناء يريدون الكمية ذاتها كل يوم وإن كانت أكثر يكون أفضل… وامتلأ المكان أيضاً برائحة الخبز، ولكن هذه المرة معجوناً برائحة الجوع الاستغلال والقهر…
ارتفع صوت ضجيجهم مصحوباً بضحكات الإيجابية التي كان يطلقها هذا المبادِر، وعلا كذلك صوت الرعد مصحوباً بمطر اللجوء والتشرد إلا أن صوتاً واحداً استطاع أن يبتلع المشهد كله.. .إنه صوت أذان المغرب: الله أكبر… الله أكبر

الردود 2

الردود 2 على موضوع “تجار الحرب إيجابيون !!”

  1.  طائر سوري حر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها
    أما بعد ::
    إن المسؤولية تجاه منكوبي سوريا هي واجب انساني وأخلاقي ووطني فمنهم من كان على رأس سلم رأس المال والمشاؤيع التنموية الكبرى وشاءت الأقدار أن يصير مشردا
    فمن يتقن مسؤوليته تلك لابد أن يدفع عن نفسه بعض الذي يحصل للآخرين وإن الله عز وجل ليرينا أفعالنا منقوشة على شوارع دمشق فإن كانت جيدة كنا سادة الشارع وإن لم تكن بالمستوى المطلوب ابتلينا فرصنا كمن في الشارع
    وإن ثورة سوريا لهي العارية المعرية المتعرية وإن الله لايهزم الباطل حتى يعريه ولعل الله قد أخر نصرنا ليرى منا تكافلا يعيدنا الى بدايات هذا القرن الماضي حيث كان الخير في كل بيت ببركة أهله
    سيدي كاتب الموضوع …
    ان الله على نصرنا لقدير وبأقل الأسباب ولكن لو انتصرنا هل ستطهر ياترى الشام ..سؤال اكتريته من دكاكين دمشق ومن حوانيتها ومن بيوتها ومن عوائلها ..لا والله لن تتغير الشام مادامت لم تتغير النفوس لذلك والله خلق الانسان ويعلم حتى وساوس النفس جعل من ثورة سوريا مطهرة النفوس ولاشي يغسل النفوس كالألم وهانحن نتألم
    لاتظن سيدي بأن الاسد قادر على أن يحارب شعب سوريا الحر ولكن هي مشيئة الله أن يكوون كارها له ويجعل آجال من انتهت آجالهم على يديه ويكون جنديا عند الله فالله ليس بعاجز ابدا أن يجعاه عبرة لمن يعتبر ولكن جعله جنديا لنطهر
    وكما اقول دوما تالله لن تنتهي ثورة سوريا الا وتدخل كل بيت إما قاتلا او مقتولا او ثائرا على الجبهات
    عاشت سوريا حرة أبية ويسقط الخائن بشار الأسد

  2.  شهيد الامين

    كلمات رائعة – اتمنى ان تستيقظ قلوب الغافلين

أضف رد