ثورة على أنصاف المواقف

ديسمبر
29

سهير أومري | أوكسجين

العدد (90) السنة الثانية – الجمعة 27/12/2013

يقول جبران خليل جبران: ” نصف شربةٍ لن تروي ظمأك، ونصف وجبةٍ لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أيّ مكان، ونصف فكرة لن تُعطي لك نتيجة، النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز، لأنك لست نصفَ إنسان، أنت إنسانٌ وُجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة”.

نصف أنسانإنها أنصاف المواقف، وأنصاف الحلول، وأنصاف الرأي التي كثيراً ما كانت سبباً في كل ما وصلنا إليه، حتى لم يعد لنا من سبيل لحال أفضل إلا طريقاً خضناه عبر بحار من الدم والدموع. اليوم تعود أنصاف المواقف وأنصاف الخطوات لتظهر على ساحة ثورتنا فتقلق مسيرتنا، وتهدد انتصارنا، وتنذرنا بيوم تجلدنا فيه دماء الشهداء، وتنخر فينا آهات المعذبين والمعتقلين والمشردين والمحاصرين لأننا وقفنا، أو ترددنا، أو تخاذلنا، أو قللنا من قيمة عملنا فتركناه وتراجعنا عنه، وكل ذلك بدعاوى لا تختلف في حقيقتها عن دعاوى النظام التي كان وما زال يكررها ويرددها. فترانا اليوم نسكت عن أخطاء الثوار بحجة الحفاظ على وحدة الصف وتكريس الجهود لمواجهة العدو الأكبر المتربص بنا، وترانا نرضى بكل فعل تحت صيحة: “الله أكبر” حتى ولو كان صاحبها يعمل سيفه في رقابنا، ويعمد إلى تكفيرنا وهدر دمائنا، وذلك بدعوى الأخطاء الفردية التي يمكن السكوت عنها مقابل معنى عظيم يمثله هذا وأمثاله وهو الجهاد. وبتنا نرضى بآليات عمل فاشلة ونتجاوز عما نعاينه من سرقات أو غشّ أو قطع طريق، بدعوى قبول الوضع الراهن لعدم وجود البديل الأصلح في الوقت الحالي، كما صرنا نقبل بكل عمليات طمس هويتنا السورية، القائمة على التنوع والاختلاف والتعايش مع كل حر لم يحمل في وجهنا السلاح من أبناء وطننا، بدعوى حاجتنا لمن يواجه عدونا معنا مهما كان مجهول الهوية ومجهول الانتماء، هذا عدا عن استهانتنا بالإعانة والعطاء والإغاثة بذريعة عدم جدواها أمام حجم الحاجة ومقدارها، أو لعدم ثقتنا بمن سيوصلها للمستحقين لها. الأمر الذي يؤكد لنا أننا إن لم نثر على أنفسنا فنلزمها بأن تكون ذات رأي جازم، وموقف حاسم، وخطوات ثابتة تجاه كل باطل وكل أذى وكل شر، إذ لن يكون لثورتنا على النظام معنى لأننا ببساطة لن ننتصر ولو رحل النظام، وإنما سنستبدل المحتل الأسدي بمحتل آخر نحن من يثبت له عرشه ويمد له جذوره في أرضنا، ونحن من نهبه السوط ليجلد به ظهورنا، ونوسع له الجوف الذي يمتص به خيراتنا ويأكل به حقوقنا.
إن لم تكن ثورتنا على أنصاف المواقف، وأنصاف الخطوات، وأنصاف الرأي؛ فإن الهزيمة ستلحقنا، ولن تجد الحرية طريقاً إلينا


لا يوجد ردود

أضف رد