شذرات : الوقت سيد الكثير من المواقف

ديسمبر
29


سهير أومري

مضحك ذاك الذي يعطي وصفاً دقيقاً لكل حالة من حوله ، فتراه كثيراً ما يوقف الناس وهم يتكلمون ليعيد تسمية الأمور والأحوال موجهاً بذلك بوصلتهم محدداً لهم وجهتهم ، ثم يأتي عليه يوم تبحث فيه عنه فتجده يغوص بين المعاجم والقواميس باحثاً عن اسم دقيق لحالته، وفي كل صفحة تراه يشيح بوجهه ويرفع حاجبيه مردداً : لا ليس هذا أبداً…
وبعد إخفاقه يلقي برأسه على وسادته المحشوة بمئات البوصلات التي خبأها ليومٍ تتوه منه بوصلة رأسه… لكنه لا يمد يده لأي منها
ثم يستسلم لأوتار قلبه التي تعزف لحناً بلا اسم يماثل حالته، ويتدثر ببعض كتبه التي اعتاد أن يعانقها في ليالي الإرشاد والتوجيه مع أصحابه
وقبل أن يغمض عينيه يسمع صوتاً يتردد في رأسه يقول :
ما من واقع مؤلم إلا تاهت فيه المعاني وتشردت فيه الغايات …. لذا نم جيداً ففي الصباح تنير الحقيقة أرض الواقع ، فتستطيع أن تتلمس أبعاد حالتك وتهتدي إلى عباراتك ومفرداتك وتتحكم ببوصلتك واتجاهاتك …
واعلم أن الأمور عادة لا تحل في يومها أو ساعتها…. فكثيراً ما تطل عقارب الزمن وفي يد أحدها القفل والآخر المفتاح ….
ويبقى الانتظار سيد الكثير من المواقف….


لا يوجد ردود

أضف رد