فأذنوا بحرب من الله ورسوله

يناير
15

سهير أومري | أوكسجين  


أوكسجين العدد ( 92 ) السنة الثانية – الجمعة 10\01\2014

روى لي أحد مسؤولي الإغاثة في إحدى المناطق المحاصرة قصصاً تقشعر لها الأبدان، وتشيب لها رؤوس الولدان عما يحدث من حالات احتكار واستغلال لحاجة المدنيين المحاصرين، واستعبادهم لدرجة قد تصل أحياناً للاعتداء على شرف النساء والفتيات مقابل كيلو رز أو كيلو برغل يُطعِمن به أولادهنّ، وهذا ليس من قبل شبيحة النظام وحزب اللات، بل للأسف من بعض الذين يطلقون على أنفسهم مسمّى ثوار أو مجاهدين!
وهو يتكلم تراءى أمام ناظريَّ مئات الصور المشابهة لحالات يمر بها السوريون المنكوبون والمشردون ، تجعلهم يقعون فريسة الاستغلال سواء داخل سوريا من بني جلدتهم، وخارجها من بني عروبتهم!
** فكم من السوريين تُركوا ليواجهوا أمواج البحر العاتية في قارب لا يصلح للصيد بعد أن تمت سرقة أموالهم، واستغلال حاجتهم من أجل الوصول إلى أرض يلجؤون إليها، فحُمِلوا على متن قوارب صغيرة وتركوا في البحر ينتظرون خفر السواحل ليقبضوا عليهم، ويرسلوهم إلى السجون، أو بطون الأسماك والحيتان لتكون قبوراً لهم يلبثون فيها حتى يجمعهم الله من استغل حاجتهم ورماهم دون وازع من ضمير أو دين أو أخلاق!
** وكم من السوريين تمّت سرقة جهدهم وتعبهم وأُكلت أجورهم في أعمال لم يتقاضوا عليها ربع ما يستحقون، استغلالاً من وحوش المال والأعمال لحاجتهم وذلهم وتشردهم!
**وكم من السوريين دفعوا من كرامتهم وإنسانيتهم على أبواب السفارات ومكاتب اللجوء وعند نقاط الحدود ليحصلوا على خيمة تؤويهم، أو دواء يضمد جراحهم، أو لقمة تصدُّ عنهم وحش الجوع المفترس!
** وكم من السوريين ارتفعت في وجوههم الأسعار، وانخفضت أجورهم، وارتُكبت بحقهم جرائم السطو والنصب والاحتيال، واعتدي على شرفهم، وطُردوا عن أبواب بلاد العرب مذلولين مقهورين، وكل ذلك استغلالاً لقشَّةٍ ينتظرونها لعلها تكون طوق نجاة لهم في خضمّ بحر الأسى والألم الذي يعيشون فيه.
وأمام هذه الصور التي ارتسمت أمامي تذكرتُ آيةً تهزّ أركان القلب وتزلزله، إنها قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾،
نعم حرب يأذن بها الله تعالى لفئةٍ من الناس يستحقون غضب الله وسخطه، لتصير حياتهم عبارة عن ساحة حرب يخوضونها، خسارتهم فيها محتومة، لأن من يحاربهم ليس قوةً بشريةً مدجَّجة بالسلاح، بل خصمهم فيها هو الله تعالى القدير العزيز القوي المنتقم الخافض المذلّ العليّ العظيم.
من هم هؤلاء؟ يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ 278 – 279 البقرة
إنهم أولئك الذين لا ينتهون عن الربا، لا ينتهون عن استغلال حاجة الناس، فيزيدون حاجتهم حاجة، وفاقتهم فاقة، يذلونهم ويستعبدونهم، ويجعلونهم تحت سطوتهم، ولا يمنحوهم إلا القليل حتى يضمنوا استرداد عطائهم بالكثير. فعلّة حرب الله لأولئك المرابين هي استغلال حاجة الضعيف، والإمعان في إذلاله وإضعافه، وزيادة حاجته
في هذه اللحظات عرفت أن الحرب التي يخوضها الشعب السوري اليوم عن الأمة العربية كلها لصدِّ الهجوم الصفوي الفارسي؛ تفتح باباً لحرب أخرى قضى الله سبحانه أن تكون جزاءً لأصنافٍ كثيرين بيننا هم في الحقيقة أكثر إجراماً ووحشية من النظام وشبيحته. (فأذنوا بحرب من الله ورسوله)، آية لو وعتها أمتنا لكان السوريون اليوم معززين مكرمين. ولكن… هيهات هيهات!. ليميز الله الخبيث من الطيب، وليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

http://www.syriaoxygen.com/archives/5900

الردود 2

الردود 2 على موضوع “فأذنوا بحرب من الله ورسوله”

  1.  الضمير العربي البائس

    ما يحدث في سوريا وليبيا وتونس ومصر هو نفسه، فقد ثبت للجميع أن شعوبنا ليست بحاجة إلى الحرية بقدر حاجتها إلى الأخلاق، فالفساد المستشري في المجتمعات أكبر بكثير من الفساد لدى السلطة، وقد ظهر جليا عبر الإقتلال الداخلي، استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، احتكار السلع، الظلم، التعطش للكرسي،…. وخلاصة القول أن دولة الإسلام ودولة الحق يجب أن تقوم في أنفسنا أولا فيكون قيامها على أرض الواقع تحصيل حاصل.

  2.  admin

    أخي الكريم جرب واسق شجرة وسمّدها واعتنِ بها وضعها في قفص حديدي صغير هل ستنمو أو ستكبر!! الأخلاق ومحاربة الفساد مطلب ضروري لكل مجتمع ولكل أمة تريد أن تنهض ، ولكن أية أخلاق هذه التي ستزهر في مجتمع محكوم باستبداد يقرّ الظلم ويحاصر الحق ويستعبد الناس… !! التغيير المطالبون به على صعيد النفس والأخلاق يسير في خط موازٍ تمام لتغيير الأنظمة المستبدة والفاسدة ، والعلاقة بينهما كالعلاقة بين البيضة والدجاجة …
    دولة الإسلام لم تبنِ الأخلاق في نفوس المسلمين حتى خلصتهم من سلطة استبداد القبيلة وترك ما وجدوا عليه آباءهم ….
    ودولة الحق تقوم في النفس التي بقدر ما تعمل على تزكية روحها لتتحلى بأحسن الأخلاق بقدر ما ترفض الظلم والاستبداد ، وتأخذ مكانها في ممارسة حق الشورى والبيعة لاختيار ولي أمرها …
    شكراً لمداخلتك مع التحية

أضف رد