الأمر بالمعروف إحدى وسائل النهي عن المنكر

يناير
21

سهير أومري | أوكسجين

أوكسجين العدد ( 93 ) السنة الثانية – الجمعة 17\01\2014
وصلتني رسالة على الفيس بوك يشكرني مرسلها أن كنت من أوائل المتكلمين الفاضحين لجرائم ما يسمى بـ (داعش) رغم غموض الرؤيا التي كانت سائدة حولها وقتها، ورغم كل ما كان يوجه لي من اعتراضات وانتقادات، ثم يسألني عن سبب توقفي اليوم عن الكتابة عنهم…
فرددت عليه موضحة أن مهمة الكاتب الذي يحمل رسالة في تقويض أركان الباطل تبدأ بالإشارة إليه وفضحه وكشفه، حتى إذا ما تنبَّه إليه الناس وكشفوه وحملوا مهمة إسقاطه، يكون قد غرس بذرة للنور من شأنها أن تحارب الظلام على الدوام، وعندها يكون من واجبه أن يركِّز على مهمة إعلاء صرح الخير والحق والنور على نحو موازٍ لإزالة الشر وتحطيم الباطل وتبديد الظلام، فما من شيء يقشع الظلام إلا النور، ولو بقينا عمرنا كله ننتقد الظلام ونحاربه، ولم نشعل في لجَّته شعلة لبقي يخيم على الكون ويمتد إلى كل مساحة من الكون خلا منها النور…. 
وكذلك فلا يمكن لشرٍّ أو باطل أو منكر أن يزول فلا يعود ما لم يحلَّ مكانه الخير والحق والمعروف…
فاليوم بعد أن تبدَّى لكل ذي علم ورأي أن ما يسمى بـ (داعش) لم تكن إلا آخر أوراق النظام الرابحة التي رماها لوسم الثورة بالإرهاب على مستوى المجتمع الدولي، ولتأليب الرأي العام على الثورة على نطاق حاضنتها الشعبية من المدنيين… ولإقناع الجميع بمعادلة النظام أو الإرهاب… بعد هذا كله يجدر بنا أن نؤسِّس لفكرٍ حرٍّ قوي لا تختلط عليه الأحكام وتعاليم الدين، فيكفّر هذا، ويسفك دم هذا بحجة إقامة الحدود وعدم طاعة ولي الأمر…
فكرٍ ثابت راسخ لا تُبهره شعارات الإسلام وصيحات “الله أكبر” فتطمس عيونه عما يمكن أن يختبئ وراءها من ألسنة منقادة وأدمغة مغسولة ونفوس ضعيفة
فكرٍ نُــنير به عقول أولادنا وأجيالنا ليكونوا على يقين أن دولة الإسلام لا تكون ببيعةٍ مفروضة يقوم بها ثلةٌ من الأغراب لرجلٍ غريب لا يُعرف اسمه ولا شكله…
ولا تكون ببيعة رجل ملثّم يدَّعي أنه “أمير المؤمنين”، ويحتكر ومَن معه سلطة الحق، ويقيمون الحدود بغير شرعيةٍ ولا أهليةٍ على نحو لا يختلفون فيه عن نظام الطاغية الذي قامت الثورة لإسقاطه…
دولة الإسلام لا تُلغي استبداداً لتقيم غيره، ولا تحارب بطشاً لنتشر في الأرض بطشاً غيره…
عندما ننير العقول ونبني الفكر بدعائم النور فإننا بذلك نسقط الظلام ونكمل مسيرة إسقاطه ونحصِّن أنفسنا من غزوه من جديد..
الأمر ذاته ورد في كلام الله تعالى إذ يسبق على الدوام الأمرُ بالمعروف النهيَ عن المنكر، وفي ذلك تأكيدٌ منه سبحانه على أهمية تهيئة الوعاء لملئه بالصالح قبل تفريغه من الفاسد.
ربما يبدو هذا مخالفاً لما نعتقده بداهة أن التفريغ يجب أن يسبق الملء، وأن التخلية تكون قبل التحلية، ولكن صريح الآيات تأتي لتقول لنا شيئاً آخر
تقول لنا: فيما يتعلق بالمعروف والمنكر الأمر مختلف
فالمنكر مهما بدا لنا أنه يملأ الوعاء يبقى للمعروف قدرة خفية لا ندركها، طاقة سحرية على إزاحة المنكر والإطاحة به,,,,
ربما كان المعروف كالهواء القادر على التسلل في كل مكان
المهم أن نضخّ هذا الهواء، أن نولّده، عندها سيكون نهيُنا عن المنكر أسهل, سيكون البديل الصالح للنفس البشرية جاهزاً ,,,, فكلما ازداد المعروف وانتشر تراجع المنكر واندثر…
وبذلك نكون قد نهينا عن المنكر بأن أمرنا بالمعروف، وبدّدنا الظلام بأن نشرنا النور، وحاربنا داعش وأمثالها بأن أسَّسنا لفكرٍ حرٍّ يرفضها ويحاربها وينبذ كل قوة للباطل أو الظلم والاستبداد.

http://www.syriaoxygen.com/archives/5973

لا يوجد ردود

أضف رد