بيان العلماء والمشايخ حول جنيف2 ” تحت المجهر”

يناير
28




سهير أومري | أوكسجين
((ونعلن أن الشعب السوري ماض في سبيل حماية هذا الوطن وحقن دماء أبنائه وإعادة بنائه خلف قيادة رئيسه الدكتور بشار الأسد))

بهذه الكلمات ختم سماحة أحد شيوخ سوريا البيان الذي أصدره علماء الشام وممثّلو معاهدها الشرعية في دمشق وريفها منذ يومين مخاطبين به المجتمعين في جنيف، وتمّ ذلك في اجتماع مهيبٍ ضمّ المئات من أولي العمائم واللحى من القائمين على صناعة المشيخة في بلدنا وسط الجامع الأموي.
كلماتٌ زفّوها إلى السوريين عقب الصور التي نُشرت، والتي توثق مقتل أحد عشر ألف سوريّ تحت التعذيب في فرع الأمن العسكري، قاطعين بذلك كل محاولات التماس العذر لهم بكونهم صامتين ليس أكثر، فإذا بهم بهذا البيان يقولون للسوريين أجمع:
لا نحن لسنا صامتين، بل نحن كنا وما زلنا على الباطل قائمين، ولسفاح العصر مؤيدين، ولجرائمه مبررين، ومعه مشتركين.
المضحك في الأمر أن يأتي منا نحن معشر الثوار والمعارضين من يلتمس لسماحة العلماء الأفاضل هؤلاء العذر بأنه قد تمّ سوقهم بالحيلة إلى ساحة المسجد الأموي إذ قيل لهم اصعدوا إلى الباصات فهناك (عيدية) سنعطيها لكم بمناسبة المولد النبوي، فلما ركبوا تمّ اقتيادهم إلى المسجد الأموي، ولما جلسوا ينتظرون ( العيدية) خرج عليهم سماحة الشيخ الفتيّ ابن أحد كبار مشايخ البلد، وحفيد أحد علاّماتها ليتلو عليهم البيان الذي لم يكن لهم به نقير ولا قطمير! وأنى لهم الاعتراض والروسيات تحاوط المكان، وقد أمرنا الله تعالى بحفظ النفس، وعدم الرمي بها إلى التهلكة!!
هذا كان تبريرهم لما فعله السادة العلماء، وإنني هنا لا أقصد فيما أكتبه الآن الإنكار على العلماء الأفاضل، أو بيان فساد موقفهم، أو التعبير عن خيبة أملنا بهم، بل إن ما يهمني هنا أن يكون مازال بين صفوفنا نحن الثائرين مَن يفكر بهذا الأسلوب القائم على تبرير كل خطأ في أفعالنا وفق مقاصد الشريعة والقواعد الشرعية، فهنا يبرر هؤلاء للسادة العلماء فعلهم تحت مقصد الشريعة ” حفظ النفس ” وفق مَن يرى تقديمه على ” حفظ الدين ” (وهو قولٌ وجيهٌ عند السادة الأحناف وغيرهم)
وبالعودة إلى المقاصد الشرعية نتبين أن الثورة ما كانت إلا بموجب هذه المقاصد نفسها، ولكن ما منع من فقهها إلا ضيق الأفق أو تبرير القعود
فأي حفظ للنفس نبتغيه إن كان في حفظها هلاك لألوف الأنفس غيرها..!
ألم يرَ من يبرر للسادة العلماء هذا البيان كيف أنه ينصّ على: (أن الشعب السوري ماض في سبيل حماية هذا الوطن وحقن دماء أبنائه وإعادة بنائه خلف قيادة رئيسه الدكتور بشار الأسد) وما معنى أنه ماضٍ في حماية الوطن، وحقن دماء أبنائه بمفهوم النظام إلا حفظ دماء النظام وطائفته وأزلامه والقتلة الواقفين معه، وقتل الثوار والمدنيين تفجيراً وقنصاً وذبحاً وتجويعاً وتعذيباً في المعتقلات !!
أيّ حفظ للنفس يأمرنا به الله تعالى إن كان في هذا الحفظ اشتراكٌ في القتل !!
أم أن الدين يقول لنا إن كان أمامنا خياران: الاشتراك في القتل أو نُقتل، فإنه يتوجب علينا أن نختار قتلنا على أن نشترك في القتل!!
ثم ألم يعلم السادة العلماء أننا في حرب عالمية ضد الأطماع الفارسية الأسدية!!
وهل قعد حمزة بن عبد المطلب يوم أُحد عن القتال حفاظاً على نفسه أم قاتل حتى قُتل!!
وإنْ كان السادة العلماء أرباب المنابر لا يتمثلون العلم الذي لبثوا لعقود يملونه علينا، فما قيمة علمهم ودعوتهم !! وهل دماؤهم أزكى وأغلى من دماء مئتي ألف قتلوا في سبيل الحق!!
الأمر ذاته الذي اتكأ عليه السادة العلماء الأفاضل من مشايخنا في تبرير دعمهم للطاغية بدعوة أن: ” درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح” بكون درء الدماء التي ستراق في هذه الثورة مقدم على مصلحة الحرية التي ترتجى منها، دون أن يدركوا أن ثورتنا ما قامت إلا وفق هذا المقصد ذاته، في كون درء المفاسد التي تتهدد الأمة كلها في الاحتلال الإيراني الطائفي لسوريا مستكملةً بها هلالها الشيعي، ودرء المفاسد المتثملة في سقوط الشام بين الأطماع الروسية الفارسية، وضياع الشام بين قتلى الرأي، وقمع الحريات في السجون والمعتقلات، وبين سرقة خيراتها، ونهب ثرواتها، وإذلال شعبها، وطمس هويتهم تحت ستار الصمود والتصدي، والممانعة والمقاومة، ومسيرة التحديث والتطوير، درء هذه المفاسد، وإنقاذ أمتنا مقدم على جلب المصالح المتمثلة في السلامة الجسدية المرافقة لكل أذى في الكرامة والمعيشة والحقوق…
وعلى هذا فإن ثورتنا لن تكون كاملة ولو سقط النظام ما لم يرافقها إصلاح للمنظومة الفكرية التي تقوم عليها المؤسسة الدينية، والتي كانت أحد أهم أسباب ما أوصلنا إلى كل ما بذلناه اليوم من الدماء والتضحيات..

أوكسجين العدد ( 94) السنة الثالثة – الجمعة 24-01-2014



http://www.syriaoxygen.com/archives/6037

لا يوجد ردود

أضف رد