الجواب الشافي (2) المرأة مظلومة في الإسلام (1)

أغسطس
12

السؤال: هل المرأة مظلومة في الإسلام؟

الجواب: لا على الإطلاق المرأة ليست مظلومة في الإسلام بل مكرمة.

المناقشة:  

1– الذكر مقدم على الأنثى في القرآن الكريم:

كلما ذكرها الله تعالى في القرآن قدم الذكر أو الرجل عليها وذلك تكريم له كقوله تعالى:

“يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى…. (13)” الحجرات

“فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ (195)” آل عمران

“وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)” النساء

وغيرها كثير… فالله تعالى في هذه الآيات يكرم الذكر فيقدمه على الأنثى وبذلك تكون الأنثى درجة ثانية بعده.

الجواب:

عندما ذكر الله تعالى الذكر والأنثى في آياته الكريمة فإنه جمع بينهما بحرف العطف الواو… وقد اصطلح علماء اللغة على أن حرف الواو في لغتنا يفيد في: الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم دون ترتيب أو فاصل زمني وهذا أبلغ رد على عدم تمييز الله تعالى لأحدهما على الآخر مع العلم أن لغتنا العربية تكتب على نحو أفقي وليس عمودياً، فكيف يمكن أن يُذكر الاسمان دون أن يكون أحدهما قبل الآخر علماً أن الله تعالى قدم ذكر الأنثى على الذكر في سورة الشورى فقال: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)

2-          القـــوامة للرجل:

جعل الله تعالى الرجل قوّاماً على الأنثى عندما قال تعالى: “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ… (34)” النساء

وبذلك يكون الرجل سيداً للمرأة وقائداً لها ومسيطراً عليها مع أن المرأة في أيامنا هذه تعلمت وعملت وأصبحت قادرة على القيام بشؤونها والنفقة على نفسها، ومع ذلك يأتي البيان الإلهي ليجعل الرجل قواماً عليها أياً كانت درجة علمه وأياً كان مستواه الثقافي…

الجواب:

إن اجتزاء هذه الآية على هذا النحو تكون كمن اجتزأ قوله تعالى: “فويل للمصلين”: فالآية لم تنته وتتمتها قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله

وهنا لا بد من توضيح لمعنى القوامة التي أسيء فهمها… فالقوامة تعني المسؤولية التي كلف بها الرجل ليقوم بواجب رعاية المرأة والقيام بشؤونها وولاية أمورها تكريماً لها من الله تعالى… ومراعاة منه سبحانه لفطرتها ومتطلباتها النفسية وإمكانياتها الجسدية…. هي لا تعني بحال من الأحوال أن يتسلط الرجل على المرأة أو يتكبر عليها أو يستعبدها وإن شاع في مجتمعاتنا بعض هذه السلوكيات فهي بالتأكيد أخطاء فردية لا علاقة للإسلام وتعاليمه بها وإن ادعى أصحابها أنهم يطبقون شرع الله من خلالها….

وهذه القوامة تعود لأمرين:

الأول ما فضل الله بعضهم على بعضهم: أي بصفات خَلقية فُضِّل بها الرجل بأصل خلقته وهي صفات أيدتها الدراسات السيكولوجية والعلمية ويتعلق ببنية الرجل وقدراته الجسدية والتي تؤهله لأن يكون الأقدر على تحمل أعباء الإدارة والرعاية ومسؤوليتها… ويمكن لأي باحث أن يرجع لما أثبتته هذه الدراسات والحقائق العلمية ليطمئن بها قلبه… وهذا التفضيل الجسدي الذي ذكره الله تعالى لا ينفي بحال من الأحوال أن تكون المرأة غير مفضلة بصفات جسدية أخرى تخصها دون الرجل ولا تخفى على أحد، ولكن الله تعالى ذكر هنا ما يتعلق بتفضيل الرجل من صفات جسدية تناسب المهمة والمسؤولية التي كلفه بها….(القوامة)

الثاني بما أنفق الرجال من أموالهم: فواجب القوامة يكلف الرجل بالإنفاق على المرأة سواء أكانت: أمه – أخته – ابنته…. إنه مكلف بالإنفاق عليها ابتداء من المهر الذي يقدمه لزوجته والذي يبقى ديناً ممتازاً بحقه عليه دفعه مهما طال الزمن وحتى بعد وفاته… وفي هذا أيضاً تخفيف كبير من الله تعالى على المرأة وتكريم لها بأنه لم يكلفها أعباء الكسب ومشقة العمل،….

ولو عملت أو كسبت يكون مالها لها وحدها وليست مكلفة شرعاً بالإنفاق على أحد…

أمر آخر من المهم التوقف عنده في موضوع القوامة وهو أن من البديهي لأية مؤسسة أريد لها النجاح والاستمرار أن يكون فيها مدير أو قائد يقود أمورها ويدير شؤونها وحتى إن من السنة عندما يشترك ثلاثة في سفر أو عمل أن يؤمروا أحدهم  وهذا متعارف عليه علمياً، وموجود في علوم إدارة الأعمال بشكل مفصل وواضح… وبالعودة إلى الأسرة تلك المؤسسة الصغيرة التي هي نواة المجتمع فإن من الأولى أن يكون لها قائد أو مدير … وبما أن الرجل مكلف بالإنفاق وبما ان الله تعالى خصه بصفات جسدية تمكنه من القيام بأعباء الكسب والحياة فقد جعل الله تعالى هذه القوامة منوطة به دون المرأة…

3–          ميراث الأنثى النصف:

نصّ الله تعالى على أن تنال الأنثى نصف ما يناله الرجل في الميراث عندما قال: “يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ… (11)” النساء….. وهذا ظلم كبير لها أن ترث نصف حصة الرجل، مع أنها في أيامنا هذه تعمل وتنفق على نفسها وأحياناً تنفق على بيتها وأولادها أيضاً….

الجواب:

أولاً: لا يمكن بحال من الأحوال الاستدلال على بطلان حكم آية أو تشريع استناداً على أخطاء المجتمع ومخالفاته، فالمرأة التي تنفق على نفسها وعلى بيتها هي بالتأكيد غير مكلفة بذلك، فإن قامت بهذا العمل تطوعاً منها فهو عمل إيجابي بلا شك وتثاب عليه إن ابتغت به وجه الله تعالى، ولكن إن لم تستطع أو لم تشأ القيام به فلا شيء يجبرها عليه بل يضمن لها القضاء استناداً على أحكام الشرع حق النفقة من قبل أقرب رجل مكلف بنفقتها

ثانياً: بما أن الرجل قد كلفه الله تعالى بأعباء مالية كالمهر والنفقة على أمه وأخته وزوجته وبناته ووو فلأجل ذلك خصه بضعف ميراث المرأة، وبالنظر والتأمل في هذا ندرك كيف أن المرأة تكون هي الرابحة في حصيلة أي ميراث ذلك لأنها ترث النصف، فيكون لها وحدها ولا يحق لمخلوق أن ينال منه، كما ليس عليها أن تنفق منه على أحد، وفوق هذا النصف يأتيها ما ينفقه الرجل المكلف بالنفقة عليها، وبذلك تكون في المحصلة رابحة أكثر من الرجل…

ثالثاً: باستقراء حالات ومسائل الميراث يتبين حقائق قد تذهل الكثيرين؛ وهي أن المرأة وبموجب الشرع الحنيف لا ترث دائماً نصف الرجل بل إنها ترث النصف في أربع حالات فقط ذلك لأن هناك حالات ترث فيها المرأة كالرجل تماماً بل وحالات أخرى ترث فيها المرأة أكثر من الرجل وحالات ترث فيها المرأة ولا يرث فيها نظيرها من الرجال…

وللاطلاع على هذه الحالات والتوقف على تفاصيلها من الممكن مراجعة هذين الرابطين:

http://www.ebnmaryam.com/merath.htm

http://www6.mashy.com/islameyat/feqh/list/——3

وبهذا يتبين لنا ما في شرعنا الحنيف من حكمة وتكريم خصه الله تعالى للمرأة وحباها بها… ناهيك عن الكثير الكثير من الأحاديث التي حث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على إكرام المرأة والإحسان إليها وبين فيها قدرها ومكانتها….

ونتابع في مرة قادمة إن شاء الله هذا الموضوع للرد على نقاط أخرى تتهم بها أحكام الإسلام بأنها تنقص من شأن المرأة أو تنال منه…

شكراً لكل من شارك في الموضوع… فأبدى فيه رأيه أو أدلى فيه بدلوه…

الردود 3

الردود 3 على موضوع “الجواب الشافي (2) المرأة مظلومة في الإسلام (1)”

  1.  ثبت الجنان

    الأستاذة سهير
    لقد أجدت بالإجابة عن تلك التساؤلات ، ولم أجد ما أضيف على كلامك بعد أن قرأت ما كتبت من أجوبة وجدتها شافية بصدق ، فتحية لك وبانتظار القادم .

  2.  أمينة السوسو

    موضوعك رائع ويستحق أن ينشر في أكثر من موقع ولك مني كل التحية والتقدير وأود أن أضيف حديث النبي عليه الصلاة والسلام الموجه للنساء: (طاعة الزوج تعادل الجهاد في سبيل الله) وهذا أيضا تكريم للمرأة وشكرا لك

  3.  توفيق

    رغم أن الإجابة كانت مختصرة إلا انها تحمل ما يجب قوله بهذا الخصوص، وقد أجادت الكاتبة في طرح مواضيع من هذا النوع والتي أسالت الحبر الكثير في العديد من المجلات والجرائد وكذا القنوات الفضائية ومواقع النت ولكن في العديد من المرات لم تكن هناك موضوعية في الطرح بل كانت ترويج لفكر معين حسب سياسة وسيلة الإعلام والبلد الذي تنتمي اليه.

أضف رد