آثــار أقــدام

أغسطس
29

بقلم: أمـل طعـمة

أيها الإنسان … رويدك .. علام تسرع الخطا؟ هل تفكرت في عمق آثار هذه الخطا على الأرض؟هل أطرقت رأسك ملياً لتفكر هل سيذكرك الناس بعد حلول رمسك ؟ هل سيرون عظيم صنعك و بهاء ما تركت و خلّفت وراءك؟

تراك بعد سنين ستكون آثارك كهذه الآثار … كماشٍ على رمال الشاطئ، ظن نفسه أنه قد ترك آثار أقدامه، لكنه نسي حقيقة في غاية البساطة ! أن أمواج البحر ستعلو في المساء وستعفو آثار أقدامه ! بهذه البساطة و كأن هذا الشخص لم يمر من هنا … و ما ترك شيئاً ذا أثر و قيمة …

فإياك أيها الإنسان أن تكون آثار أعمالك كماشٍ فوق الرمال! يحسبه عميق الأثر، عصياً على الذوبان، مستحيلاً على النسيان ، ثم ما هي إلا ساعات بعد حتفك ترى أمواج البحار تزيل آثارك ثم يأتي آخرون يرسمون على الرمل بأقدامهم، يحسبون كما حسبت، ثم يمضون ويمضي معهم أثرهم!

ليتني يا بحر أعرف سرّ من رسّخ آثار أقدامه على رمل فاستعصى إزالة أثره،  ليتك يا بحر تفيض لي بسرك فقد عهدتك صديقاً أحن له كلما ضاقت بي الدنيا أو تاهت عني قوانينها في الرسم والنحت لعظماء تاقت نفسي إليهم ولمقارنة عجيبة ومفارقة غريبة بين رجال مشوا على الأرض بأخلاق رفيعة فغيروا الكون من حولهم وصاغوه من جديد، وصبغوه بصبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة. فكانوا حجر الرحى في العالم، وغدوا أمناء الله في أرضه، بهم تتنزل الرحمات وينتشر السلام روحاً ومادةً، فبنيت حضارة ما عرف التاريخ خيراً منها أو أكثر نفعاً للإنسانية. وبين أشباه رجال من أمتي، همتهم كالزبد وأعمالهم كالغثاء واهتماماتهم كالطفل الصغير الذي يرمي الماس ويمسك بقطعة حديد ليس لها عمل سوى اللهو واللعب.. غرتهم الحياة الدنيا ونسوا أنفسهم وفقدوا خلال رحلة الحياة غاية وجودهم وسر تكريم الخالق لهم!

سنوات يا بحر لم تتغير هذه المقارنة … إنها تكويني بنارها .. ولا أجد لها من منفذ .. أأستعجل القدر يا بحر ؟ أم أن الأماني أهلكتني؟ .. لا أعلم … كل ما أعلمه أن من خلقك هو الذي بث فيّ هذا الهمّ و هذه المفارقة العجيبة دون أن أجد لها سبباً، إلا أني أنتظر ما ستبوحه لي يوماً من الأيام عن سرك الدفين و سرّ تلك المقارنة. و لابد أنك فاعل!


الردود 11

الردود 11 على موضوع “آثــار أقــدام”

  1.  محمد اسامة القادري

    بارك الله فيك امل و جزاك الله خيرا وعسى الله ان يجعل اقدامنا راسخة واثارها باقية حتى في الرمال الضحلة المتحركة

  2.  توفيق

    ما أجمل أن يترك كل واحد فينا بصمته في هذا العالم قبل رحيله، ليس ليمجده الناس فيكون ذكره على كل لسان بل ليحقق مهمته التي خلقه الله من أجلها وأن يكون نافعا لغيره، إيجابيا في التعامل معهم، يهمه أمر أمته حريصا على خدمتها وخدمة الإسلام باذلا النفس والنفيس من أجل إعلاء كلمة الحق.
    هكذا يجب أن نكون، لا كأننا لم نكن.

  3.  MAHA

    كتير حلو

  4.  أمينة السوسو

    الأخت الأمل مقالك رائع والمقارنة عقيمة للأسف وكم نحتاج لمعرف السر في رسوخ أثار الأقدام على الأرض ..

  5.  mathlove

    البحر …يمحى آثار من مرّ رمال بشاطئه

    … فمن ظنّ نفسه أنه قد ترك آثار أقدامه على رمله دون أن يلّج إلى مكنونه ، فأمواج البحر ستعلو في المساء و ستعفو آثار أقدامه

    ليحولها إلى زبدٍ يعلو سطحه كما أرادها صاحبها لم تنفع الناس …

    أما سرّ من رسّخ آثار أقدامه على رمل استعصى إزالة أثره فهو لامس عمق البحر الهادئ وترفّع عن تلاطم أمواجه …عشقت نفسه مكنوناته …وأراد أن تكون آثاره باقيّة في نفوس من حوله….نافعة للناس…فتلك الآثار يحملها البحر بأمواجه إلى قصوره الصدفية وحدائقه المرجانيّة ….يحملها إلى أجمل مشهد على وجه الأرض

    أما من عهدتيه صديقاً يُحن له كلما ضاقت بك الدنيا أو تاهت عنك قوانينها

    فذاك ما أغبط البحر عليه …

  6.  أمل

    أشكر للجميع ردودهم و أخص Mathlove على أفكارها و ما أضافته من تعليق على المقالة مستوحية من بيئة المقالة ذاتها.
    و أظن أن في حنايا المقالة جواب المقالة ذاتها…
    شكراً للجميع مساهماتهم و تفاعلهم .. وجعل تلك الكلمات حافزاً لنا جميعاً نحو إنسان جديد يعيد ألق أجداده من جديد.

  7.  أمل

    وصلني هذا الرد على بريدي الخاص … و قد أحببت الرد و سأضعه لكم للفائدة والاطلاع :

    عندما نعمل في هذه الحياة لوجه الله تعالى ونحن على ثقة عميقة بالله عزوجل فإن أثار أقدامنا مهما أتت عليها مياه البحار وهبت عليها الرياح لا تمحوها لأنها راسخة .

    نسأل الله الفائدة لنا جميعاً

  8.  عبدالحليم

    بقاء أثار أقدامنا مقرون بشيئين ،الاخلاص في كل شيءلوجه الله تعالى كما قال الشافعي” ما كان لله داما واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل “، أما الامر الثاني الذي يحقق الخلود لاثار أقدامنا ألا وهو الصدق كما أكد ابن عطاء في قوله “العبرة بالأصدق وليس بالأسبق”، كما أرى أن أثرناالمخلص والصادق على العقول والقلوب لا يمكن لمياه البحر بأي حال من الأحوال أن تمحو منه الا القليل.

  9.  نورا

    شكرا لك مقال اكثر من رائع
    اعتقدانه لابد لكل صاحب قضية او هدف من ان يترك اثر وبصمة في الحياة ولكن الاهم هو نوع هذا الاثر وهذه البصمة هل هي بصمة خير و منفعة يدوم اثرها عبر السنين ويلقى اجرها يوم العرض ام هي بصمة سوء يدوم اثرها ولكن!!!!………
    ولنا في قصص الامم السابقة مثل…
    فاعتقد أننا بحاجة بين الفترة والاخرى الى الالتفات الى ذواتنا والابحار في ارواحنا وعقولنا لنتاكد من صلاح قصيتنا وهدفنا الذي نحيا من اجله ومن إخلاصنا وصدق نيتنا في الوصول اليه….ومن ثم نجدد نياتنا ونعمل باخلاص وبما اوتينا من إمكانات وقدرات ونتوكل عليه جل وعلا ليتكفل هو بالاثر العميق وان نلقاه بصحائف مشرقة تشرفنا يوم العرض فكم وكم من اعمال صغيرة اخلاصها كبير وهدفهاواضح تركت اثرا عميقا……فها هو الصحابي الجليل عبد الله بن مكتوم : كان أعمى وشارك في احدى المعارك الفاصلة قال للجنود وهو شاهر سيفه : وجهوني وجهوني فإني رجل لا أفر …
    قالو له : لم خرجت معنا وقد اعذرك الله؟
    قال لاكثر سواد المسلمين
    عرف هدفه وسار اليه بما اوتي من قدرات فتكفل الله له بالاثر…. اللهم تقبل منا اعمالنا ولا تضرب بها وجوهنا ولا تجعلنا ممن قلت فيهم وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا…

  10.  أمل

    أحمد الله على عمق إجاباتكم .. و أتوجه بالشكر والدعاء لكم جميعاً..
    و أرجو أن أكون قد هززت الورد لنشتم معاً عبيرها.

  11.  سلوى

    ترى هل حقاً نحن على الدرب الصحيح

    سؤال يؤرقني دائما….

    هل سأحظى بذلك الأثر الذي لا يزول

    سلمت يمناك أستاذتي أمل

    وآمل أن اقرأ المزيد

    لحنك عُزف على أوتار قلبي

    وأملي أن أجيد عزفه

    جزاك الله خيرا

أضف رد