الآباء بين مطرقة الانفتاح وسندان الكبت

أكتوبر
20

بقلم: أحلام الحنفي

كاتبة – مجلة غدي الشبابية

منذ فجر الدعوة كان الشباب عماد هذه الدعوة فنصروها وآزروا وثبتوا ودافعوا وتعلموا من سيدهم وقائدهم العظيم، الذي لم تعرف البشرية أعظم ولا أرقى ولا أفضل منه قط، فعلى يديه تربّوا، ومن معينه الطاهر الرقراق نهلوا، وبِسَمْتِه تحلَّوا…

وصار الشباب المسلمُ قدوة للعالمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم،  لكنهم وهم في مسيرة ارتقائهم لم يتنازلوا عن بشريتهم، بل تحوّلوا إلى نماذج حية واقعية يستطيع أن يتمثَّلها أهل الأرض في كل زمان ومكان.

وربما يسأل سائل ألم يكونوا يخطئون؟ والإجابة بديهية، فكل ابن آدم خطّاء، لكن أحكام الشرع حظيت بالقدسية؛ حيث لا ينبغي إلا الوقوف عندها، ولم يكن قُرْبُ أحدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشافعٍ له عما قد يبدر منه من خطإٍ، كانت الحكمة النبوية كفيلة بعلاجه..

وهنا بدوري أسأل: ألم يأتِ الإسلام ليهذب النفوس ويقف بها عند حدودٍ مهَّد لها خطوات الوصول، أم أن الشباب كان لهم وضع آخر؟! هل ترك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الشباب يخطئون حتى يصوب لهم بعد ذلك خطأهم! أم أنه ارتقى بهم فوق كل الدنايا والرذايا حتى ارتفعت نفوسهم عن كل وضيع من قول أو فعل، طامعين برضا الله والجنة؟! هل جاء الإسلام ليقول لنا افعلوا السيئات ثم توبوا إلى الله، أم جاء لينهانا عن فعلها، فإذا زللنا تبنا وأنبنا؟! والله غفور رحيم..

أسئلة تقودني إلى الوقوف عند كلمة لطالما سمعناها من آباء وأمهات في هذا الزمان العجيب، أولئك الذين يريدون لأبنائهم وبناتهم أن يكونوا أفضل الناس، وأحسنهم أخلاقاً، وأكثرهم التزاماً، ولكن.. لا يمنع ذلك بعضهم من القبول بأن يكون أبناؤهم أكثر “انفتاحاً”!!  حيث نسمع أحدهم يقول: أن أسمح لابني أو ابنتي أن يفعل الخطأ أمامي خير من أن يفعله من حيث لا أدري، أو من حيث أدري ولا يدري!! فهو حتماً سيقلِّد الرفاق..

بالله عليكم، وهل يمنع الشابَّ أو الشابة من أن يفعل ما لا يروق لأهله مما قد يخالف الشرع، كالاختلاط وحضور الحفلات الماجنة والبرامج الإباحية والتدخين والعلاقات مع الجنس الآخر… إلا الحياء من أهليهم بعد أن غفلوا عن الحياء من الله!

وحين يُرفع ستر هذا الحياء، ويصير المخفي مكشوفاً، فأي مسلك نخشى بعد ذلك على أبنائنا إن نحن سلَّمناهم بيدنا مفتاحاً لطالما حاولوا اقتناصه ليفتحوا به أبواباً مغلقة!

إذا كانت حجة الأهل أنهم يسمحون لأبنائهم بتجربة الخطأ على عينهم حتى لا يقعوا فيه خِفيةً عندما تراودهم أنفسهم بذلك، فأي ضمان لنا في أن الخطأ الذي تمنَّعوا عن فعله يوماً ما في حضرة أهليهم؛ سيصير بعد أن فُتحت أمامه شارة المرور، عادةً ومسلكاً لا يتهيَّبون السير فيه، حتى إذا جاوزت المخالفات الحد ووقع المحظور – عياذاً بالله-؛ كان على الأهل أن يحفظوا ماء وجوههم حين يجابههم المجتمع باعتبارهم أمناء! فأين التربية بعد ذلك كله! وأين التميُّز في إنشاء جيل محصَّن ضد نوائب الزمان، جيل قوي واثق بنفسه ويقوى به الإسلام! جيل لا يُخشى عليه إذا انقضت الآجال أن يكون قد فرط في نفسه أو خيب الآمال..

إنني أعلم أن النفس مفطورة على الخطأ والصواب، والشباب هم أكثر فئات المجتمع عرضة لذلك، لما وضع الله في نفوسهم من ميول ورغبات، ويزيد عليه ما ينتشر في مجتمعاتنا من مغريات وملهيات.

الشباب لا يعني العصمة، ولكن الإسلام جاء ليرتقي بالشباب، فالعودة عن الخطأ شهامة، ولكن الشهم بحق من إذا زل الناس استقام، وكان ديدنه أن يكون أثره النافع في الآخرين كنقش الحجر، أما أولئك الذين يتركون آثارهم على الرمال، فسرعان ما ستزول مع غضبة ريح أو موجة بحر…

أختم بحديث عظيم رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه قال: سمعت رسول الله صلى الله، عليه وسلم يقول” :سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين”. أخرجه البخاري ومسلم .

الردود 12

الردود 12 على موضوع “الآباء بين مطرقة الانفتاح وسندان الكبت”

  1.  admin

    شكراً للأخت الكاتبة أحلام الحنفي على الفكرة الهامة التي تناولتها في هذا المقال وإضافة لما تفضلت أقول:
    بقدر ما يكون سماح الأهل للأبناء بممارسة كل المحاذير بحجة الخوف من لجوئهم لممارسة الأخطاء بغفلة عنهم بقدر ما يكون أيضاً المنع والمتابعة والملاحقة والكبت أمر سيئ النتائج…
    وبقدر ما يكون كسر حاجز الحياء بين الأبناء والآباء خطيراً بقدر ما تكون الحواجز والسدود المرتفعة بينهم أيضاً خطيرة…
    لذا فإنني أرى أن التقرب من الأبناء منذ الصغر والالتزام بمبدأ الملاعبة سبعاً والتربية سبعاً والمصادقة سبعاً أكثر الأمور إيجابية بحيث يكون الحوار والإقناع هو سيد كل موقف بين الآباء وأبنائهم وبحيث تتكون لدى الأبناء القناعة التامة أن في الحياة أخطاء ربما لا تستوعب الحياة لتجربتها لأن نتائجها ستودي بحياة صاحبها إلى الهلاك ولو بقي على قيد الحياة…
    شكراً للأخت أحلام على الموضوع المهم وأهلا بها وبهيئة تحرير مجلة غدي الشبابية…

  2.  أمينة السوسو

    لأخت أحلام شكرا على الموضوع الرائع والصديقة سهير كلامك مقنع وجميل واسمحوا لي أن أضيف أمر هام وربما تستغربوه ألا وهو المحبة .. للأسف أثناء عملي وتعاملي مع فئات عمرية مختلفة في المرحلة الثانوية والجامعية يفتقد الكثير من الشباب والبنات للمحبة فكثير من الأهل يغرقون بالعمل ويتركون الأبناء بيد الخادمات أو الأجداد للتربية والعناية بهم فأين الجو العاطفي العائلي؟ والاهتمام وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وهذه من أهم أسباب بحث المراهقين عن الأصدقاء لتعويض النقص العاطفي (مرة أحد الشباب من طلابي في الجامعة عندما حدثت معه مشكلة جاء إلي وأثناء حديثه بكى كثيرا وشعرت كما هو ضعيف في مواجهة المشاكل وصعوبات الحياة ولكن عندما تعرفت على أهله عرفت السبب فأيضا الدلال الزائد والخواف يضعف شخصية الشباب (لدي الكثير من الأمثلة ولكن الوقت ضيق جدا والمجال لايتسع لذكرها) كانوا قديما يقولون الأم هي التي تربي وهذا صحيح وأيضا في التعامل تقول والدتي أفضل طريقة للتعامل مع الأبناء “خد وعين” يعني حسب الموقف مرة شد ومرة بترخي وهذا يقارب تماما السنة النبوية المطهرة وأيضا أسلوب الحكايات والقصص التي فيها العبر هامة جدا وقد ذكرت ذلك سابقا على الأقل قصص الأمهات والجدات أكثر فائدة من الدراما والأفلام (خاصة الهندية والأمريكية والتي زادت نسبة الانتحار بين المراهقين في الكثير من دول العالم) فتأثيرها على المراهقين مخيف جدا.. نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.. آمين

  3.  ابن المدينة المنورة

    صدقت في ما قلتيه أخت أحلام ولكن أنوه على عبارتك (حيث نسمع أحدهم يقول: أن أسمح لابني أو ابنتي أن يفعل الخطأ أمامي خير من أن يفعله من حيث لا أدري) فبرأيي أن هذه ليست مصيبة طالما أن المصيبة الاعظم هو وجود كثير من الاهالي يعتبرون الخطأ هو الصواب بعينه
    أوضح: ما ذكرتيه أستاذة أحلام من أمثلة عن أخطاء (حفلات ماجنة-اختلاط-تدخين-ونحو ذلك) أؤكد لك على وجود عائلات يشار إليها بالبنان لا تعتبر أن ما ذكر آنفا فيه أي خطأ
    والله العظيم أنه توجد عوائل مسلمة (أو منسوبة للاسلام) يكون فيها الأب أو الام المحرض للابن على الاختلاط والكذب والنفاق والغش وما عداه من المحرمات
    فهل نلوم الابن بعد ذلك؟؟
    اعتقد أنه في هذا الزمان العجيب (وقد أحسنت بوصفه بالعجيب أستاذة أحلام) اعتقد وبشدة أنه يوجد أناس تجاوزوا الستين من العمر يحتاجون إلى التربية
    في هذا الزمان لم تعد التربية هي التي تشكل أو تبني شخصية الابن أو البنت، ما الدليل على ذلك؟
    الدليل على ذلك أننا نرى في العائلة الواحدة أخوين أحدهما صالح والآخر طالح رغم أنهما تربيا وعاشا في بيئة واحدة
    وكذلك نرى أبناءا خير من أهاليهم
    ما الفائدة أن يربي الآباء أبناءهم طالما هم بحاجة إلى التربية
    واقرأوا إن شئتم قول الله عز وجل
    يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا
    أعرفتم؟
    بدأ بالنفس ثم الأهل

  4.  ابن المدينة المنورة

    ثم إنني ألوم الكتاب من أمثال الأستاذة الكريمة أحلام ممن لهم توجه اسلامي أو أخلاقي استخدامهم لمصطلحات أعداء الدين والاخلاق
    ف(الانفتاح) مثلا لماذا نحن نعتبره خروجا عن الدين والاخلاق؟؟
    لماذا إن قيل لنا أن فلانا (منفتح) يتبادر إلى أذهاننا أنه من بني علمان؟؟
    وهل أصبحنا نحن المكبوتين ومن لا يبالي بحدود الله هو المنفتح؟؟
    وربما أن بعض هؤلاء ممن يوصفون بالمنفتحين إذا خرج من مدينته بكى وطلب أمه
    وربما إذا تعرض لمشكلة بسيطة احمر وجهه وذرفت عينه
    فهل هذا -بالله عليكم- يسمى منفتحا
    أرى أن هذا الامر هو دور ومسئولية كتابنا الذين نتأمل منهم بعد الله في ايصال الفكرة الحسنة عن الشباب الملتزم، وذلك بوضع المصطلحات في محلها المناسب
    ليس من المعقول أن تظل مصطلحات مثل (منفتح) (متحرر) (حداثي) (تنويري) مرافقة للذين لا يرعون لله حرمة
    ونحن نوصف ب(الكبت)(الانغلاق)(الخجل)(التشدد) (الانعزالية)وما شابهها
    ولا شك أنه إن أصر الناس على تسمية من يلتزم بشرع الله بأنه (مكبوت) فليشهد التاريخ بدعائي لله أن أكون (مكبوتا)
    شكرا

  5.  توفيق

    الموضوع جيد والإضافات التي وردت في التعليقات نقحته فأصبحت الصورة متكاملة تقريبا، وأنا في اعتقادي ومن وجهة نظري مصطلح الإنفتاح هو مصطلح غريب عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية خصوصا، فالأصل أن تمسكنا بديننا وتطبيق ما جاء به في واقعنا المعيش دون غلو أو استهتار سيعطي الصورة الحقيقية للمسلم، ولقد روج الغربيون لفكرة الإنفتاح بغية تفريغ ديننا الحنيف من محتواه وخلق تناقض بين الظاهر والباطن وكمثال على ذلك تجد فتاة لا تلبس الحجاب وتقول أنها تصلي ولما تسألها عن الحجاب تبدي رأيا عجيبا حوله كأن تقول أنه ليس فرضا أو أنني أرفض أن أكون مثلهن أي اللوات يضعن الحجاب أو أنها متفتحة على العالم ولا ترى الحجاب ضروري لأنه سيجعلها منغلقة ومنبوذة لدى من حولها وذلك حسب بيئتها طبعا، وكمثال آخر هناك من يريد أن يتم نصف دينه فهو مقبل على أمر مشروع في ديننا الحنيف لكنه يقيمه بطريقة غير مشروعة بأن يجعل حفل زواجه مختلطا وعذره في ذلك أنه متفتح وليس لديه مانع في الإختلاط،… الأمثلة كثيرة وواقعنا مؤلم لكن الخير ما زال وسيبقى في أمة محمد إلى أن تقوم الساعة، وما علينا إلا إصلاح أنفسنا ومن حولنا بداية بالأقربين لأن الله سيسألنا على من هم تحت كفالتنا وعلينا أن نحارب كل الأفكار الغربية الدخيلة على مجتمعاتنا وأن نعطيها حجمها الحقيقي ونوضح للناس بعدها الخطير لكي لا ننساق وراء سراب يلقينا في النار والعياذ بالله.

  6.  أحلام الحنفي

    أشكر بدلية الأخت سهير على تواصلها الدائم والطيب معها، كما أشكر السادة الكرام الذين أضافوا ردودهم، ربما عليَّ أن أوضح أمرا هاماً حتى لا يخرج الموضوع عما كتب لأجله، وحتى لا نخوص في تفسير مصطلحات ليس هنا مجال تفصيلها، فالنقطة الرئيسية التي ركزت عليه في المقال هي تربية الملتزمين لأبنائهم، ووضحت ذلك بالعبارة الآتية: (أسئلة تقودني إلى الوقوف عند كلمة لطالما سمعناها من آباء وأمهات في هذا الزمان العجيب، أولئك الذين يريدون لأبنائهم وبناتهم أن يكونوا أفضل الناس، وأحسنهم أخلاقاً، وأكثرهم التزاماً، ولكن.. لا يمنع ذلك بعضهم من القبول بأن يكون أبناؤهم أكثر “انفتاحاً”!!..
    دعوني أترك كلمة الانفتاح جانباً لأركز على كلمة الأخلاق والالتزام.. نعم إخوتي وأخواتي الكرام، إنما أتحدث عن العوائل الملتزمة التي ترغب بأن يسير أبناؤها وبناتها على نهج الالتزام الذي ساروا عليه، ولا أشك هنا في صدقية ولا الالتزام الشخصي لهؤلاء الآباء والأمهات، ولا بحسن تربية أبناءهم منذ الصغر، وينسحب الكلام على العوائل المحافظة، وأنا لا أعني مطلقا ما أورده الأخ ابن المدينة من ذلك النمط الذي يظن أنه على حق وهو على باطل أو يظن أنه محافظا وملتزما وهو خلاف ذلك، ولا أعني أيضاً الذين يحثون أبناءهم على الكذب والغش والنفاق، أو يدفعونهم إلى الشر دفعاً.. إنما أعني من يعرفون الحق من الباطل، لكن لما أن يصل أبناؤهم إلى مرحلة الشباب وينظرون إلى المغريات من حولهم، يندفعون للخوض فيها بدافع من رفاقهم ربما أو من سيطرة هوى النفس ووساوس الشيطان.. فقد يعمد الابن أو البنت إلى تقليد الرفاق والرغبة في تجربة الخطأ ربما لاكتشافه، أو لعد نعته بالتخلف كما أشار الأخ ابن المدينة أو حتى لا تظل نفسه متشوفة لمعرفة ماذا يفعل الزملاء, أين يذهب الزملاء، لماذا لا أحضر الحفلات الموسيقية، لماذ لا أذهب مع شلة فيها البنات والشباب، ما هو طعم السيجارة.. لماذا ولماذا.. لأن كل ممنوع نرغوب كما يقول المثل، وأي رغبة أشد من رغبة الشباب المفعم بالعنفوان والنشاط بل وبالتمرد والتحدي..
    أمام ذلك يعمد الأبناء إلى خوض هذا الغمار بسرية وكتمان، حتى إذا اكتشف الأهل أن ابنهم وقع في المحظور كنا أمام أمرين: غضَّ الطرف واعتبرها مرة وعابرةر وممنوع تكرارها، والله يعلم ماذا يكون بعدها.. أو التوبيخ والتعنيف ثم أيضا غض البص حتى تتكرر هذا الأمور على علم الأهل والعلاج هو التطنش ثم التطنيش ثم التعمية عن أحد الأبوين أو المقربين، ليبقى الابن أو البنت في نظرهم ذلك المثال الفذ الذي عرفوا معدنه.. والأدهى من هذين الموقفين والأمرّ حين يجاهر الأبناء بالخطأ أو يطلبوا من الأباء القيام به فيكون الرد بالإذن والسماح.. والجواب دائما يكون: أنا أعرف ماذا يفعل ولدي على عيني…
    يا الله هل هكذا يكون العلاج! أما أنه أخطأ أول مرة واكتشف المجهول فالأصل أن يكون التوجيه التربوي من قبل الأهل على حث الابن على التوبة دون تعنيف ثم تبيان أضرار إقدامه على ارتكاب المحرمات، وتبيين أهمية تربيتها الحسنة مقارنة برفاقه، وحثه أن يكون متميزا عليهم بالتزامه وتفوقه وإرضائه لله وللوالدين.. كل ذلك سيكون من دواعي الحصانة مع المتابعة المستمرة بالحكمة والموعظة الحسنة وتأمين البدائل الإسلامية السوية…

  7.  أحلام الحنفي

    أما ما أعنيه بالانفتاح، فإنام قصدت به الانفتاح بمفهوم المتفرنجين الذين يرون أن كل تطور لا يكون إذا إذا سايرنا الغرب _ لا أقول بتفوقهم العلمي والإداري_ وإنما بالأزياء والفن والتفلت..ولا أعني مطلقاً أن كلمة انفتاح هي مصطلح غير موجود في قاموسنا المعاصر كمسلمين، أو أن الكبت هو خيار كل ملتزم.. نحن مطالبين بأي انفتاح لا يتخطى حدود الشرع والقيم الإسلامية الأصيلة.. والحديث يقول: الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق الناس بها.. خذوا الحكمة لا يضركم من أي وعاء خرجت.. أم الانفتاح على الكون الفسيح فليس أعظم من خلق الله المبدع ليكون ملاذا للأسرة المسلمة وللأصدقاء الصالحين.. نحن كمسلمين ملتزمين متحابين في الله لسنا منغلقين ولسنا مكبوتين.. ولو علم “المتفرنجون” ما نحن عليه من نعمة المحبة والأخوة في الله لقاتلونا عليها..
    عذرا لهذه الإطالة وأرجو أن أكون قد أوضحت قصدي، ولي عودة بإذن الله للحديث عن دور المحبة الأسرية في حياة الشباب إذا هي نقطة أكثر من مهمة..

  8.  توفــيـــق

    شكرا للأستاذة احلام على توضيحاتها القيمة، وأود أن أشير إلى أن تركيزي في التعليق كان على الإنفتاح لسببين هو أن التعليقات التي وردت قبل تعليقي كانت في المستوى وناقشت الموضوع بشكل جيد، فاردت أن أعالج الموضوع من وجهة نظري فركزت على كلمة الإنفتاح لأن فيها يكمن بيت القصيد، ووجهت انتقادي للكلمة في حد ذاتها لأن مفهومها واسع وفُرضت علينا فرضا بمفهومها الخاطئ، فأصبحت التفسير المنطقي لبعض الأشخاص عندما يخطؤون والغريب أن المجتمع تقبلها فأصبحت أمر واقع ولا يجدون حرجا في التذرع بها، ولذلك أردت عندما يُراد توظيفها بالشكل الصحيح نستعمل مكانها مصطلحات أخرى كالتواصل مع الآخرين وتقبل الرأي الآخر وغير ذلك من المصطلحات التي تقودنا للمعنى الصحيح حسب طبيعة الموضوع أو الإشكال.

  9.  توفــيـــق

    أما بالرجوع إلى موضوع النقاش فقد قرأت في إحدى المرات لكاتبة من المحسوبين على التيار المفرنس مقال تتحدث فيه عن الإنفتاح ومن بين ما قالته أنها لا تمانع في ان يتفرج أبناؤها ما يشاؤون على شاشة التلفاز رغم صغر سنهم لأنها لا تريد أن يتكون لهم كبت أو عقدة من الجنس الاخر وراحت أبعد من ذلك في تفسيراتها حيث قالت أن ذلك سيساعدهم على تكوين ثقافة جنسية تحميهم من الإشكالات التي قد يتعرضون لها أثناء فترة المراهقة، فما قولكم في هكذا متخلفة عفوا مثقفة ؟؟؟

  10.  راما سواس

    نشكر الموقع على المواضيع الهامة والمفيدة التي يوردها

  11.  Manal

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم أخوتي .. طبتم وطاب عملكم المبارك
    أما فيما يتعلق بالموضوع المطروح فأنا أتفق كلياً مع الأخت سهير بأن التقرب من الأبناء والتربية تكون منذ الصغر إلا أننا وللأسف لا نربي الأطفال على شيء ربما لظروف العمل التي سيطرت على الآباء والأمهات وربما لأننا لم نزرع القيم في نفوسناأولاً فنكون قادرين على زرعها في نفوس الأبناء وفاقد الشيء لا يعطيه هذا من جانب ومن جانب آخر فإننا نسمع كثيراً من الآباء عندما يخطأ طفلهم أمام أعينهم يضحكون ويكون التعليق الأول لخطأه بأنه صغير وبأن فعله وإن تجاوز حدود الأدب مقبول بل لعله قد يثير اعجابهم أحياناً وهنا تكمن الكارثة لأنه وبعد أن يتجاوز سن الطفولة فإنهم لن يعودوا قادرين على تغيير شيء فيه لأنه عندئذ ستكون شخصيته قد تكونت والتغيير هنا سيكون صعباً وهنا يبدأ الصدام بين الآباء والأبناء، وهنا أود أن أشير إلى أطفال فلسطين بل أستطيع القول رجالها القادمون عندما تشاهدهم في مقابلات أو في مواقف مصورة تدرك بأن آبائهم زرعوا فيهم من القيم ما جعلهم يحملون قضيتهم منذ الطفولة لترى في عيونهم البرئية إصرار الرجال وثقة المؤمن بأن النصر بيد الله وتسمع في كلماتهم عبقاً يعجز البعض عن الإتيان بمثله وقد تجاوزوا الأربعين من العمر فمن أين أتوا بهذه الشخصيات الاستثنائية أظن بأن الجواب لا يحتاج للسرد فمن مو قعكم الكريم اسمحوا لي ان أحيي كل طفل فلسطيني يحمل في أعماقه قائد عظيم لا تخفيه براءة طفولته ولا بساطة ابتسامته.
    جزاكم الله خيراً وننتظر جديدكم

  12.  أحلام الحنفي

    أشكر السادة الكرام على ردودهم
    لم يتسنى لي المتابعة معكم بسبب تعذر فتح الموقع في حاسوب المنزل
    لنا عودة بإذن الله تعالى

أضف رد