حوار مع المدير العام لشركة النجم للإنتاج الفني سابقاً مجموعة عالمي الإعلامية حالياً

مايو
12

الدكتور :تحسين المزيك
حاورته: سهير علي أومري

في وقت تعلو فيه الأصوات بضرورة قيام صناعة إعلام عربي متميز، يحمل الصفات العالمية للإنتاج الإعلامي ، ويجيد فن الخطاب الإعلامي بعناصره المتعددة ، ويعبر في الوقت نفسه عن ثقافتنا ورسالتنا الحضارية، وقيمنا وأخلاقنا و في وقت تتزايد فيه مطالب الأسرة العربية ، في أن يشاهد أطفالها أفلام الرسوم المتحركة التي تحقق لهم المتعة والتسلية ، وتقدم لهم جرعة طيبة من القيم والمبادئ سطعت شركة النجم للإنتاج الفني في سماء الإعلام العربي عندما قامت بإنتاج فيلم الكرتون : ( الجرة حكاية من الشرق ) الذي فاز بالجائزة الأولى في مهرجان «بربانك الدولي لعام 2001م  لأفلام الرسوم المتحركة )، والذي أقيم في مدينة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية . و التي كان لمجلة تواصل وقفة مع مديرها العام الدكتور تحسين مزيك شربجي و الذي معه أجرينا هذا الحوار :

1– كيف ترون واقع الإعلام الموجه للطفل العربي في وقتنا الراهن ؟
أعتقد أنه من الواضح أن هناك تقصير في كثير من مجالات الإعلام الموجهة للطفل العربي، فليس كل ما يقدم على الساحة إعلام جيد، وهذا يزيد في تغريب الطفل العربي وابتعاده عن واقع أمته وحضارته وهدفه في الحياة , ولعل السبب في ذلك هو غياب القدوة العربية الواضحة . كما أن هذا الإعلام يزرع في الأطفال الإثارة والعنف أكثر مما يحمل قيماً سامية ونبيلة, حتى أن الشخصيات القدوة التي تقدّم لهم، تُقدّم في إطار المجتمع الغربي بنمط معيشته وقيمه وعاداته. فالبطل القدوة الذي يحمل الصفات الحميدة اسمه غربي ومجتمعه يختلف عن مجتمعاتنا جملة وتفصيلاً مما يدفع الطفل من حيث لا يشعر للتوجه بالقداسة إلى مجتمعاتهم الغربية ويعطيه شعوراً بأن هذا البطل القدوة ليس من أبناء جنسه وبالتالي فهو غير قادر على أن يكون مثله إلا إذا عاش في مجتمعه، وهذا ما يؤدي على تغريب الطفل العربي وابتعاده شيئاً فشيئاً عن عروبته وأصالته. وحتى القيم والأخلاق الحميدة التي تقدم للطفل كالتحدي والإصرار والأمانة فإنها تقدم في قوالب تعرض ثقافة المجتمع الغربي وطرق معيشته.
ومع زيادة الوعي تتعالى الأصوات مطالبة بالتغيير لقيام إعلام عربي هادف للأطفال وقد بدأنا نلحظ استجابة وإن كانت بطيئة إلى حد ما.

2- ما سمات الإعلام التي يجب أن توجه لطفلنا العربي في وقت نتطلع إلى أطفالنا ليكونوا لبنة لنهضة أمتنا في العشرين سنة القادمة ؟
في البداية أقول إن مسؤولية الرقي بثقافة الطفل العربي تقع على عاتقنا جميعا ، وبالتالي يجب أن نبادر إلى النهوض بالإعلام الموجه للطفل العربي وأن نحمل رسالة أمتنا للعالم أجمع، ولذا كان لزاماً علينا أن يحمل أعلامنا هدفاً عريضاً وهو الحفاظ على الهوية والقيم الأصيلة وهذا لن يتحقق إلا من خلال أعمال عربية أصيلة تتكلم عن شخصيات قدوة إيجابية تزرع في نفوس الأطفال تصورات جديدة لكيفية بناء المستقبل المتحضر القائم على أسس من العادات السليمة والأخلاق الحميدة . ويمكن لهذه الشخصيات أن تكون من أبطال تاريخنا أو حاضرنا, ولكن يجب تناولها بأساليب طرح جديدة بعيدة عن المباشرة, وأن يكون على مستوى إنتاجي حرفي يوازي الإنتاج الغربي لنكون المفضلين أمام خيارات الطفل المتعددة , ولذا فمن المفروض علينا كعاملين في حقل الإعلام الموجه للطفل أن نتقن صناعتنا وإنتاجنا وأن نتوجه بمشاعر أطفالنا، وبشكل غير مباشر إلى فكرنا وثقافتنا, ونحن كشركة إنتاج ننادي في هذه المرحلة بالحد من عرض المنتج الغربي بكل ما فيه من تغريب وتشتيت لقيم طفلنا وأخلاقه، كأن يكون 51 % على الأقل من المقدم في الفضائيات العربية من إنتاج عربي و 49 % من إنتاج الثقافات الأخرى التي لا تتعارض مع أفكارنا ومبادئنا .

3- بعد إنتاجكم فيلم الجرة و تحقيقكم هذا المرتبة على المستويين العربي و العالمي كيف ترون مسؤوليتكم في الحفاظ على دوركم في الإعلام الهادف الموجه للأطفال ؟
كان فيلم الجرة تحدياً كبيراً لكل آليات الإنتاج والتسويق وبه وُضعنا في مرتبة عالية لم نعد نستطيع التراجع عنها , فكان لا بد لنا في الأعمال التالية من رفع مستوى الإنتاج وتطويره, فعملُنا في حقل الإنتاج الموجه للأطفال يضعنا في موقع مسؤولية كبيرة أمام الله تعالى، فهؤلاء الأطفال أمانة بين أيدينا علينا أن نقدم لهم كل ما هو إيجابي ونافع وهذا يتطلب وعياً كبيراً تجاه كل لقطة وكل مشهد نقدمه , ولكن بما أن الميزانيات التي تطرح لمثل هذا النوع من الإنتاج ضئيلة وقليلة، فقد أدى ذلك إلى تأخر ظهور إنتاجاتنا على الساحة العربية والإسلامية.

4- في فيلم «الجرة» استطعتم تحقيق معادلة صعبة كانت و لا تزال مطلب الأسرة العربية ، فما هي العوائق التي تحول دون استثمار خبراتكم في إعداد وابتكار مسلسلات كرتون عربية تقدم الطفل العربي كما نحب أن يكون: معتزاً بحضارته منتمياً لأمته على غرار فيلم الجرة؟
العائق الأساسي هو الميزانيات المتاحة لأعمال الأطفال، فبعض القنوات التلفزيونية تخصص ميزانية ضخمة للأعمال المقدمة للكبار بينما لا تخصص إلا 10 % من ميزانيتها أو أقل للأعمال الموجهة للأطفال، مما يؤدي إلى تدني مستوى ما يقدم لهم, و قلة العاملين في حقل الأطفال, بالإضافة إلى انتشار ثقافة مغلوطة بأن كاتب سيناريو الأطفال كاتب مبتدئ، أو أنه من المعيب أن يعمل فنانون كبار في حقل الأطفال .
وعندما تم افتتاح قنوات عربية متخصصة للأطفال اعتقدنا أنها ستشكل طلباً على الإنتاج العربي وأنها ستقدم مبالغ جيدة لتطوير وتحسين هذا الإنتاج، إلا أننا فوجئنا باتجاه أغلبها نحو شراء المنتجات الغربية بأثمان قليلة واقتصار عملها على الدوبلاج لأنه أرخص مقارنة بتكاليف الإنتاج , مما يؤثر على رغبة بعض المسؤولين عن هذه القنوات في تغيير هذه السياسة، وينعكس بشكل غير مباشر على الإنتاج المحلي و العربي.

5- متى لا يعود دورنا محصورا في دائرة الاستهلاك لما ينتجه الغرب، ويتحول إلى دائرة إنتاج أعمال كرتون عربية الطابع والروح من جهة، ومن جهة أخرى عالمية بحيث تكون مقتبسة مثلاً من التراث العربي الإسلامي وقادرة على أن تخاطب المزاج الغربي والأمريكي، وتنجح في الوصول إليه ؟
يكون ذلك عندما يترسخ لدى القائمين على القنوات المخصصة للأطفال وأصحاب رؤوس الأموال، الوعي بدورهم في تمويل إعلام عربي يرقى بفكر الأطفال، ويساعد على جعلهم دعائم متينة بثقافتها وأخلاقها . وإذا كان هذا الأمر يتقدم ببطء إلى حدٍ ما، فمن واجبنا نحن كأفراد مجتمع نطمح لقيام هذا الإنتاج أن لا نقبل بكل ما يقدم لأطفالنا , أي أن نشكل نحن الدافع لهذا التغيير، فماذا يخسر الآباء والأمهات من إرسال رسالة على النت أو الاتصال على الهاتف بأي شركة إنتاج تقدم أعمالاً ليست على المستوى المطلوب تسيء لأطفالنا، لتوجيه اعتراض على هذا العمل, وفي نفس الوقت التوجه إلى منتجي الأعمال الراقية بفكرها وقيمها لشكرها والثناء عليها , وأعتقد إن أي مدير شركة إنتاج عندما يتخيل، وهو يعد أو يدبلج عملاً تجارياً ضعيفاً يتوجه به للأطفال، أنه سيتلقى ألفي اتصال للاحتجاج على هذا العمل، أعتقد أنه سيتريث و لن يبتغي الثمن القليل أمام النوعية المقدمة , إذن يتوجب علينا كأفراد أن نعي دورنا في الحياة لأننا إن سكتنا وقبلنا كل ما يقدمونه لأطفالنا فسيحتلون الساحة ليبرمجوا أطفالنا كما يشاؤون وكما يريدون ونكون في النهاية نحن من سمحنا لهم بذلك .

6- سمعنا ونسمع الكثير من الدعاوى التي تتهم العديد من القنوات الفضائية الموجهة للأطفال أنها لا تكترث بفكر الطفل وقيمه لأن هدفها الأول والأخير هو حشد أكبر عدد ممكن من الأطفال لمتابعة الإعلانات التجارية، فالأهداف التجارية طغت على أهداف الإعلام الأساسية, فما رأيكم بهذا ؟

هذا لا شك صحيح، فبعض القنوات تنجرف حتى تكاد تكون موظفة عند الشركات الصناعية أو التجارية التي ترعى برامجها , وبالتالي لا يعود هدفها الارتقاء بفكر الطفل وذوقه أو قيمه، بقدر ما يصبح هدفها الترويج لمنتجات هذا الشركة , ومن المؤسف أن بعض هذه القنوات قد تقدّم بعض الفواصل المفيدة مما يلبس الأمر على الأهل فيسمحون لأبنائهم بمتابعة كل ما تقدمه دون رقابة منهم، فتخلو الساحة لها فإذا بها تقدم للأطفال أعمالا مختلفة منها السمين وأكثرها الغث . وإذا علمنا بأن دور إعلام الطفل أساساً يجب أن يكون تصحيحياً وتوجيهياً، ويحمل مسؤولية مساعدة الأهل في تقويم بعض العادات التي قد يكتسبها من المجتمع المحيط به، فالمشكلة هنا تكمن في نقطتين أولاهما أن تأثير هذه البرامج اللاواعية عادة ما يكون طفيفا غير ملموس على المدى القصير، إلا أنه تراكمي، وعند ظهور تأثيره في سلوك الطفل من عدائية وعنف ….الخ، يكون الوقت قد تأخر وقد سبق السيف العذل، والنقطة الثانية هي في قلة الدراسات البحثية الاجتماعية في مجتمعاتنا والتي ترصد مثل هذه التأثيرات وتنبه إليها في الوقت المناسب. إن وعينا لهذا المفهوم يضعنا أمام مسؤولية جسيمة لا يمكن التغاضي عنها أو المساومة عليها.

الحوار تم نشره في كل من مجلتي (صناع الحياة الالكترونية) ومجلة (تواصل)

الردود 2

الردود 2 على موضوع “حوار مع المدير العام لشركة النجم للإنتاج الفني سابقاً مجموعة عالمي الإعلامية حالياً”

  1.  توفيق

    حوار صريح وهادف، ونتمنى التوفيق للقائمين على هذا المجال الحساس لأن مستقبل هذه الأمة يرتبط ارتباطا وثيقا بالتربية الممنهجة لأبنائنا وفق نظام إسلامي وعلمي هادف مستمد من ديننا الحنيف وليس من استيراد كل شيء حتى طريقة تربية أجيالنا وتكوينهم الفكري وفق تعاليم غربية تحمل في طياتها سما قد يفتك بأمتنا ولو بعد حين.
    ومن خلال ما ورد من تصريحات للدكتور تحسين فأنا ألمس فيه صدق النية والرغبة في اكتساح هذا المجال وإعطائه الصبغة الحقيقية بعيدا عن محاولات التهجين التي تفرضها بعض القنوات العربية والوقوف لها بالمرصاد عن طريق فرض البدائل المناسبة فأمنياتي له بالتوفيق ولكل الطاقم العامل معه.

  2.  sultan

    رزقالله ايام النجم كانت اروع شركة ممكن تكون بسورية

أضف رد