استقالة طالب جامعي…

ديسمبر
12

بســــــم الله يبدأ موقع إنسان جديد بنشر مشاركات  القراء تحت تصنيف جديد للمقالات اسمه: (من ابداعاتكم)

بقلم: د. حسام القباني

باختصار مللت من حالتي هذه .. مللت من عبثي وراء المحاضرات .. مللت من بحثي عن المحذوفات ..

مللت خوفي من الامتحانات و العلامات ..

باختصار .. مللت من كوني طالباً جامعياً.. و أنا أريد اليوم أن أقدم أوراق استقالتي كاملةً لأنّي مللت هذه الحالة..

بالأحرى.. أريد أن أتوب من كوني طالباً جامعياً..

فاليوم هو يوم مميز .. كما أرى فهذه أول صلاة استسقاء لي.. وربما لكثير غيري ..

كما علمت و تعلمت أن النية في صلاة الاستسقاء هي العودة عن الذنوب و الندم على الماضي …

من الأكيد أن ذنوبنا كثيرة و خطايانا غفيرة.. لكن برأيي اليوم هو عنوان توبتي -ان شاء الله – .. عن خطيئتي .. عن ذنب طال مطاله ..

فأنا لست بأحسن حالاً من ذلك الشخص الذي كان مع سيدنا موسى و أصرّ على ذنبه سنين..

اليوم سأتوب عن ذنب – أسأل الله أن يعافينا و يعافي شباب أمتنا منه – سأتوب عن كوني طالباً جامعياً…

اليوم بإذن الله سأتحول إلى طالب علم .. بما تحمله هذه الكلمة من معنى .. و ما تحمله من ثقل -أسأل الله المعونة و الثبات عليه –

اليوم سأعود لأطبق فريضة .. و أيّ فريضة .. سأعود لأطبق أول أمرٍ أمرنا الله به .. بعد انقطاع الوحي 600 عام عن البشرية

600 عام … تخيّل… بعد هذا الانقطاع ما كان أول أمر يُنّزل على البشرية … اقرأ

أكيد .. ليست قراءة محاضراتنا ولا كتبنا ولا مناهجنا ..

بل القراءة بهدف البحث عن العلم .. بهدف تحصيل العلم .. بهدف رفع راية الإسلام بالعلم ..

أريد أن أكون كما كان موسى .. عندما علم بعالم لم ينهل من علمه ..

فقال لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين (مكان وجود العالٍم) أو أمضي حقبا – الحقبة: 80 سنة –

لا أريد قضاء الساعات على هذه الشاشة أو تلك .. تاركاً أمامي شاهداً عظيماً لا أملك من أمره شيئاً ..

بالأحرى شهوووود عظام سيشهدون على الوقت الذي أعطاني إياه الله وأضعته ..

شاهدُ لا منّةَ لي عليه فهو ليس بعضُ مني ..!! هو جماد مأمور بأن يتكلم بما رأى ..

المشكلة بأنه ليس هو فقط – أي ليس بيوم واحد.. بل أيام لا بل شهور .. وربما سنوات –

كلما أذكر قصة عالم جليل ما كان يأكل الطعام إلا فتاتاً .. ليس من فقر أو غٍلّة بل حتى يوفّر على نفسه وقت المضغ

أرى نفسي بعيداً فأين أنا من هؤلاء ..

المهم .. أنا اليوم -بإذن الله – أسطّر صفحة جديدة من تاريخي .. سأشعل الحماس و الثقة و التفاؤل بنفسي ..

سألاحق الكلمات إين ما رحلت .. سأقرأ ها هنا و هناك .. سألتهم ما أراه من عبارات .. سأقرأ مقالات ..

سأبحث عن مجلات .. سألصق الستيكرات ..

لن يهدأ لي بال – ان شاء الله – طالما أني أريد العودة من جديد ..

طيب … ما الجديد هنا … الجديد أنّي سأعود و شعاري التفاؤل و الثقة .. سأكون كالّذي صلى الاستسقاء بمظلة ..

كيف لا .. ورب العالمين .. بارئ السموات و الأرض .. قد وعدني من عنده وكلّمني و شدّ على أزري حينما قال:

“إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ”

فإن تغيير نفسي ..سيأتي بعده حُكماً تغيير من الله .. ليس فقط في نفسي .. بل حتى في ظروفي و أشجاني ..

تكلّمت فأكثرت .. أعلم أن العديد منكم عافاه الله مما أتكلم عنه ..وعافاه من إضاعة للوقت ..

لكنّي أكتب ها هنا .. ليكون هذا شاهداً عليّ أعود إليه حين تبرد همّتي و ليكون مرجعاً لمن مثلي .. لمن هو طالبُ جامعي

الردود 7

الردود 7 على موضوع “استقالة طالب جامعي…”

  1.  أبو جعفر

    الطالب الجامعي ينتهي طلبه بانتهاء أيام جامعته.. أما طالب العلم فشغفه دائم وتطلعه بازدياد
    الطالب الجامعي قد يتقيد بمنهج أو ينحصر برؤية جامعته.. أما طالب العلم فآفاقه ليست بذات حدود
    الطالب الجامعي هاجسه الرسوب.. أما طالب العلم فهاجسه الجهل
    بوركت توبتك, وبورك قلمك, وبانتظار مزيدك
    أخوك باسل

  2.  ابن المدينة المنورة

    معروف أن الدراسة الجامعية هي بهدف (الشهادة) وليس (طلب العلم) وهذه الشهادة يا دكتور حسام هي التي جعلتنا نحصل على وظائف مناسبة، هذه التوبة غير صحيحة وغير منطقية لأنك لو حفظت القرآن وصحيح البخاري والكتب الستة وكتب الأصول والمتون وكنت عارفا مستبصرا حكيما فهيما فإنك لن تستطيع أن تُدرّس ولا أن تصبح إمام مسجد ما لم تحمل الشهادة الجامعية
    الشهادة الجامعية هي منتصف طريق لحصولك على الدكتوراة التي بدونها لن يعترف بك المجتمع حتى لو كنت آينشتاين زمانك أو نيوتن عصرك أو عبقري وقتك
    لو تعلم الانسان أسرار الطب وخفاياه فسيظل محاربا من الأطباء والدولة لانه لا يحمل شهادة طبية
    هذا هو واقعنا يجب أن نرضى فيه
    والحقيقة أنني أعجبت بأسلوب كتابتك يا دكتور كثيرا، بل إن هذا الأسلوب من النادر أن أقرا مثله … بارك الله فيك

  3.  admin

    أخ أمين لم تصلك فكرة المقال الدكتور حسام نوى أن يستقيل من كونه يدرس في الجامعة على أنه طالب جامعي ويعود ليصحح نيته ويبقى في جامعته ينهل علوم الطب على أنه طالب علم فلا ينتظر المحذوفات ولا يشتري الملخصات…. بل يدرس الطب لله يوجه نيته لله فينهال على كتبه فهماً ووعياً وإدراكاً… هو لا يريد أن يتحول لطالب علم شرعي بل لطالب علم كوني ولكن على أن يكون ممن قال عنهم عليه الصلاة السلام إن الملائكة تضع لهم أجنحتها حتى يعودوا… أدعوك لقراءة المقال مرة ثانية على مهل ودمت بخير

  4.  خالد حسن

    السلام عليكم جميعا بارك الله بك دكتور حسام على هذه اللفتة الجميلة فنحن بحاجة لها لندرك انفسنا فقد شغلتنا مشاغل الحياة عن الهدف الرئيسي للعلم و الهدف من الخلق فأصبح هاجسنا من العلم الحصول على وظيفة و معاش يضمن لنا عيشة رغيدة علنا نحصل عليها طبعا .. متناسين العلوم الشرعية و اهميتها او الهدف من العلوم الدنيوية التي نتعلمها فكلها تصب فيما قاله الله تعالى في كتابه العزيز و في انفسكم افلا تعلمون اي على الانسان بالاضافة لتعلمه هذه العلوم ان يفهم القصد منها و ان الله واحد لا شريك له الحديث يطول عن العلم و فرضيته و اسباب فرضه لكن اود ان الفت النظر على ملاحظة الاخ ابن المدينة السيد امين بان ما قصده الدكتور حسام يختلف عن وجهة نظرك فالعلم مطلوب بكل اشكاله لكن استقالة الدكتور حسان عن كونه طالب كان المقصود به عن استقالته عن التفكير بالامور الدنيوية و توجيه علمه لخدمة الدين والتفكر بآيات الله و تسخير علمه لما ينفع البشرية ارجو ان اكون وفقت بنقل الفكرى دون خطا و دون ازعاج لاي طرف شاكر رحابة صدركم جميعا و السلام

  5.  ابن المدينة المنورة

    الأخ الكريم خالد والاخت الكريمة سهير : أشكركما على التعقيب، ولكني والله العظيم فهمت مقال الدكتور الفاضل حسام، وربما أن تعليقي غير واضح، أنا ذكرت العلم الشرعي كمثال هذا أولا، وثانيا: يا استاذة سهير، عندما كنت طالبا (في قسم الجيولوجيا) كنت أهتم بادئ الأمر بقضية ربط ما أتعلمه بالاعجاز العلمي وبمظاهر قدرة الله في الكون ولكني فوجئت بدكاترة (خريجين روسيا وفرنسا) ومعروف أن روسيا تربط كل شيء بالمادة وتحتضن تلامذة داروين صاحب نظرية التطور، فبالتاي اضطررت إلى مسايرة هؤلاء والأخذ بعلمهم لغرض الشهادة ، فلو تكلمت بالجيولوجيا ولا أملك شهادة فلن يقبل كلامي أحد ولو كنت نابغة..فما أقصده أنه بقصدي للدنيا حصلت على شهادة في الجيولوجيا ، هذه الشهادة هي المفتاح لخدمة الدين إن قدرني الله عز وحل.
    ثالثا: أخي خالد، صدقت وبارك الله فيك وجزيت كل خير

  6.  حسام القباني

    بارك الله بكم جميعا, وشكرا على مروركم..

    الأخ باسل:تماماً هنا تكمن المشكلة .. الفرق جليّ – بنظري – بين طالب الجامعة و طالب العلم و أجمل ما قلت .. أن طالب الجامعة هاجسه الرسوب أما طالب العلم فهاجسه الجهل ..
    براي هذه قيمة مضافة ترينا الفرق الشاسع بين الطرفين.
    و جزاك الله كل خير .

    الأخ العزيز ابن المدينة المنورة:كلامك صحيح في حال اعتبرت أن تعلم العلم يتعارض مع التعلم الجامعي, أقصد بأنني حين أتعلم العلم للعلم .. فمن الطبيعي أن يكون العلم الجامعي من بعض ما تعلمته .. هذا يعني أن علمي سيسمح لي بالحصول على الشهادة الجامعية كأقل تقدير .. لكن ربما لن يسمح لي بالحصول على أعلى الدرجات ضمن مسيرتي الجامعية ..
    و هذا يختلف عن ما ذكرته بالمثال .. لأن مثالك يحتوي تناقض في العلم نفسه .. فبشكل أكيد من يدرس الطبيعة و الكون على أساس البحث عن إعجاز علمي يسير باتجاه معاكس لمن يدرسها وهو منكر لذات الله ..
    و أخيراً فإن مثال أنشتاين الّذي ذكرته دليل جديد عن ما قصدته .. فكما هو معروف أنشتاين كان فاشلاً في مدرسته عندما كان صبياً .. و لكن جميعنا نعلم من هو أنشتاين اليوم

    الأخت سهير:أشكرك على نشرك للمقالة في موقعك .. و جزاك الله كل خير عنها و عن تفسيرك ما أقصد ..و جعلني و جعلك الله ممن ذكرتيهم في الحديث

    الأخ خالد حسن: صدقت أخي خالد .. و فعلاً لا أرى أسوء من تسطيح العلم ليصبح وسيلة للكسب ليس إلا ..
    جزاك الله كل خير على مرورك الطيب

  7.  admin

    د. حسام شكراً لمرورك وردك الطيب… وبارك الله بك وبهمتك وفتح على عقلك وبصيرتك وألهمك الرشد والسداد بانتظار مزيدك ودمت بخير

أضف رد