مـا تعــجز عن حملــه السـطور

يناير
02

بـقلم: مشــــروع شــــهيد

شابٌ من بلد المليون شهيد شرب من نخوة هذه الأرض العظيمة ونهل من معين كبرياء أهلها…..

عاين آلام الأمة منذ كان طفلاً صغيراً فرضع ألم القضية الفلسطينية، وعندما دخل المحتل الأمريكي أرض العراق لم يقف متردداً ولا حائراً لم يجهش بالبكاء ولم يكتف بالدعاء، بل حزم أمره وخرج يحمل روحه وعلى كفه…. ودع أمه بنظرة وقبَّل جبين أخيه، ثم خرج قاطعاً آلاف الأميال دون أن يلتفت وراءه….

وفي العراق كانت الجنة تبدو له عند كل منعطف يتربص فيه بالمحتل ووراء كل رصاصة يطلقها صوبه….

استشهد أصدقاؤه حوله الواحد تلو الآخر وهو يرجو أن تكتحل عيناه بإحدى الحسنيين إلا أن شيئاً من ذلك لم يكن… فلا العراق نجا ولا الشهادة نالها، وتجرّع كأس سقوط بغداد شراباً مراً علقماً تغلغل في خلايا جسده ليُنبِت في كل يوم بذرة شوك تقضُّ مضجعه وتنادي في أعماقه: أمتي… وطني… ديني…

وعاد إلى بلده يحمل تلك البذور التي تأصلت في جوارحه ولا تزال تنمو يوماً بعد يوم فتُسلحه بدرع وتُلبسه ثياب مقاتلٍ جاهزٍ متأهّبٍ على الدوام ليكون أول من يجود بروحه إن مسَّ هذه الأمة معتد أو فكَّر أن ينال منها غاصب… ليكون من أولئك الذين قال عنهم ربُّ العزّة: (ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)

بمنتهى العنفوان والإباء بكامل الرجولة والكبرياء يتقدم الأخ: (مشــروع شــهيد) إلينا بهذه الوقفة التي جادت بها نفسه ليكون مدعاة فخر لنا فيشرِّفنا بما كتب وبما فكّر وسطّر…

مـا تعــجز عن حملــه السـطور

لما أخبر ورقة بن نوفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن قومه سيخرجونه من مكة، سأله المصطفى متعجبا (أو مخرجيّ هم ؟ ! ) . ولكن كانت تلك هي الحقيقة المرة، وقد آلمه عليه  السلام ذلك كثيرا لأنه لم يكن يتخيل أنه سيرحل من بلد الله الحرام ومن موطن  آبائه وأجداده من عهد إسماعيل عليه السلام إلى المدينة المنورة التي قال عنها وهو يناجي ربه ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد )، وقال متحسراً على فراق مكة (والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت).

هكذا كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم يعشق وطنه، ويتحسَّر على فراقه رغم أنه أُخرج منه لكنه لم يرفع يديه إلى ربه وهو مجاب الدعاء ليدعو على أهله بالهلاك كما فعل رسل من قبله، بل كان رؤوفاً حليماً، فلما دخل مكة فاتحاً وقد كان حينها في موقف قوة يسمح له بفعل ما يشاء بأهلها الذين ظلموه ذات يوم، يومها قال مخاطباً أهل مكة: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

الوطن تلك الكلمة التي لا يمكن التعبير عنها بمقالات نثرية أو قصائد شعرية يتنافس الأدباء والشعراء على كتابة أحسنها، كما لا يمكن اختراله في رايات ترفع ونشيد يعزف في المناسبات الرسمية أو الرياضية، بل هو ذلك الكلّ الذي لا يتجزأ، ذلك الارتباط الوثيق بالزمان والمكان والحنين إليهما، والحسرة على فراق الخلان والشوق للإخوان، وهو أن نعشق كل ذرة تراب ونسمة هواء يحتضنها ذلك الحيز المتأصل في وجداننا، هو ذلك الواجب الذي نفرضه على أنفسنا للرقي بمن نحب ونعشق، هو ذلك الالتزام الأدبي الذي توارثناه أبا عن جد ونعمل على توريثه لأبنائنا وللأجيال القادمة، قد لا أستطيع حصر المفهوم لأن كل واحد منا له فلسفته الخاصة ونظرته التي قد تعجز الأنامل عن كتابتها، لأنها وببساطة أعظم من أن تحملها بعض السطور، هكذا علمنا ديننا وهكذا كان حبيبنا صلى الله عليه وسلم و لعل من أقوى دلائل حب النبي صلى الله عليه وسلم لوطنه مكة , سؤاله ربه وهو في المدينة أن يجعل قبلته مكة بدلا من بيت المقدس, فقد أخذ يقلب وجهه في السماء ينتظر الإذن بالتوجه, فنزل قوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها)، فما أعظم وفاءك يا حبيب الله.

إنه الوفاء للأرض الذي ملأ قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم على نحو يجعلنا نقف فننظر إلى حالنا ومآلنا كيف أصبح فينا الكثير ممن يلعن وطنه، ويدعو عليه وعلى أهله ويتمنى عودة الاستعمار أو دخول الاستعمار إليه، وصار مهيئاً حتى من الناحية النفسية لقبول ذلك كما قال المفكر مالك بن نبي رحمه الله مختزلاً الحالة في كلمتين وهما: (قابلية الاستعمار)، التي نراها واضحة جلية في شوارعنا، في بيوتنا، في لباس أبنائنا، وفي وسائل إعلامنا، في العشرات من شبكات التجسس والعمالة المنتشرة في بعض بلداننا العربية….

مفهوم الوفاء الذي فقدناه بما يتضمنه من معاني لا تقتصر على حب الوطن والدفاع عنه بل يتعداه إلى السعي الحثيث لكل ما من شانه أن ينهض به ويعلي شأنه على نحو يكون فيه أداء الواجبات مقدماً على المطالبة بالحقوق، وتحمل المسؤولية هو الشعار الأكبر لحياة كل فرد بدءاً من تحصيل العلم مروراً بتربية الأولاد تربية سليمة ترجع إلى كتاب الله وسنة رسوله بعيداً عن تربية الخادمات، وانتهاء بأكل ما نزرع ولبس ما نصنع اقتداءً برسولنا عليه الصلاة والسلام الذي شمر عن ساعديه ذات يوم وساهم في بناء الكعبة المشرفة كما ساهم في مسجده النبوي في المدينة المنورة….

هذه دعوة أطلقها من هذا المنبر أدعو فيها نفسي وكل من عدّ نفسه من أمة الإسلام أن ننهض من سباتنا الذي طال، وننفض الغبار الذي أعمى بصائرنا، وننطلق في رحلة البحث عن ذواتنا لنعيد بعثها من جديد لنحصل على إنسان جديد يدرك ما له وما عليه اتجاه معنى عظيم سطره في أعظم سطر في حياته على أوتار قلبه معنى مقدس اسمه الوطن وشريعة غراء اسمها الإسلام…

الردود 18

الردود 18 على موضوع “مـا تعــجز عن حملــه السـطور”

  1.  ابن المدينة المنورة

    بارك الله فيك أخي الكريم وزادك توفيقا ومنحك الخير والسعادة والتوفيق.
    اود أن أعقب على أن بعض الناس يلعن وطنه ويتمنى عودة المستعمر فهؤلاء لا تلوموهم لأنه أيقنوا أن حال بعض البلدان في فترة الاستعمار -إن صحت التسمية- خير مما بعد الاستعمار.
    طبعا لا أؤيد هؤلاء وفي نفس الوقت لا ألومهم كما أن لعن الوطن لا يجوز بأي حال من الاحوال.
    أنوه على ضرورة عدم استخدام مصطلح (الاستعمار) والاستعاضة عنه بمصطلح (الاحتلال) فهذا يناسب الموضوع وشكرا

  2.  admin

    نتفق معك أخي ابن المدينة على أن مسمى الاستعمار مسمى مغلوط تماما… والاحتلال هو الأجدى فشكراً لك

  3.  م.س

    أتمنى للأخ المتحف لتلك المعاني الرقيقة أن يرزقه الله ما تمنى من الخير له ولأحبائه من حوله وأود أن أقول:
    رغم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبير لمكة وحتى عندما تمكن منها آثر العودة مع أصحابه إلى المدينة المنورة, المهاجرين والأنصار وفيهم أبابكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.فوطنه الحقيقي كان القلب الذي فتح أبوابه لأجله. لقد غادر مكة رغم تعلقه بها لكونها تحتضن أول بيت وضع للناس لإعلاء كلمة الله فيه, ومحج أغلب الأنبياء وهذا ما جعله يتمنى التوجه إليها في عبادته وليس الحنين إلى تربتها أو جدران لعب الطفولة.
    نحن مأمورون أن نغرس فسائل أعمالنا أينما حللنا ووطننا حيث نبتت فيها تلك البراعم . فسيدنا يوسف جعل من سجنه وطنا بث في من حوله روح الإيمان وعزيمة الصلاح والتغيير . كذلك سيدنا موسى قد وفّى وهو في غربته بعهده للشيخ الصالح أبي زوجه وخدمه وعمل لديه فكان له وطنا. وحين كلف بمسؤولية الرسالة لم يعد ليستقر في مصر حيث نشأ حتى بعد أن هلك فرعون ومن معه بل اتجه إلى أرض التكليف فكانت وطنه.
    إن تلك الخطوط التي تحد ما يتغنى كل فرد منا به وما نسميه وطنا قد خطّت سماته بليل بأيد آثمة ومازلنا داخل اللعبة وسنرى خطوطا جديدةوجديدة.
    لم نسمع بأي اقتراح من الرسول لأهل مكة في بداية الدعوة لتوحيد الصف من أجل إعمار مكة وجعلها أجمل مدينة في الجزيرة أو توحيد أحزابهم مع اختلاف عقائدهم للوقوف في وجه بقية القبائل.بل كان سلمان الفارسي وبلال الحبشي وأبو ذر الغفاري أهله ووطنه.
    إن وطننا هو الهالة التي تسير معنا وتحيط بنا وإخلاصنا لمبادئنا هويتنا.

  4.  admin

    الأخ م. س أكرمك الله وزادك علماً ونوراً وبصيرة شكراً جزيلا لما تفضلت به وهناك امر أود التنويه إليه وهو أن الكاتب (مشروع شهيد) لم يتوقف مع قصة مكة ليعزز فكرة القومية بحال من الأحوال بل ليستدل بها على الانتماء الراسخ للأمة التي نقيضها الخيانة والاستنكار للأمة والدليل على ذلك هو ما قام به هذا الشاب من سلوك عملي آثرت أن أبينه قبل المقال على الرغم من انه لم يطلب ذلك ولم يسع إليه فسلوكه هذا كان خير دليل قدمه على معنى الانتماء المتمثل في كل بقعة تتعلق بهذا الوطن الكبير الذي جمعت أرجاءه مقومات واحدة وعلت سماءه راية التوحيد في يوم من الأيام.. على كل حال شكرا لما تفضلت وأهلا بك على الدوام

  5.  مضر صعب

    طبعا أنا قرأت المقالة من أول كلمة لآخر مفردة .
    رائعة ومبدعة لكن ؟
    من الممكن أن نكون نحن تخطينا حواجز الوفاء للوطن , لكن هل كان الوطن وفياً لنا ؟
    المشكلة ياصديقي أننا لو ربطنا مسألة محبة رسول الكون لمكة المكرمة بالمواطنة , لتحولت كل معاني المحبة من الأساس .
    المواطنة تعني المرابطة اي بمعنى التوطين والربط والتعلق بالشيء وربطه به , لذلك ربما تكون مواطناً وربما توطن اي تربط وتكون في الوفاء أقوى بكثير ممن كان اصله من هنا .
    وشتان بين الوطن ومكة المكرمة موطن الأديان كافة التي بنيت بأيدي الملائكة .
    لذلك ربما تجد مسلما يرتبط بموطنه , لكنه هل يكون مسلماً مالم تكن مكة أحب البقاع له ؟
    أنا لا أريد ان اسقط من الفكرة الأساسية , فهي صحيحة , لكن ربما كانت المصطلحات غير شاملة .
    مسألة الوطن مسألة جديدة يا أخي تختلف اختلافاً تاماً عن الأصل والمحبة لـ ( مسقط الرأس ) .
    الامام محمد بن ادريس الشافعي ولد في القدس لكنه لم يمكث بها طويلاً , بل سافر لمكة وتعلم فيها من ثم هاجر الى المدينة وتعلم على يد الامام ابن مالك رضي الله عنه , وهاجر وهاجر وهاجر ….
    اخي تلك التي تراها امامك الآن هي مخططات فاشلة اعتقدت انها ستنجح يوماً في توطيد كلمة ( وطن ) في عقول شبابنا لكنها لم تفلح .
    وها انت تقول في معرض كلامك : ( الوطن تلك الكلمة التي لا يمكن التعبير عنها بمقالات نثرية أو قصائد شعرية يتنافس الأدباء والشعراء على كتابة أحسنها، كما لا يمكن اختراله في رايات ترفع ونشيد يعزف في المناسبات الرسمية أو الرياضية، بل هو ذلك الكلّ الذي لا يتجزأ ) .
    بكل الاحوال أنا سعيد جداً بقراءة ما كتبت , وكلي فخر أن هناك من يحب (بلده) وليس (وطنه) بهذا الشكل .
    شكرا لك .

  6.  العسقلاني

    الأخ العزيز : مشروع شهيد
    مرحبا بك وبكل اهل بلد المليون ونصف المليون شهيد.

    واشكرك على هذه الانطلاقة والدفعة الداخلية النفسية من قبل شباب يخافون على مصالح أُمـة عظيمة كأمتنا العريقة بدينها بتراثها بعلمها بعاداتها بقيمها واخلاقها , قلما نجد في عصرنا وجيلنا الحالي تحديدا من يتفقد او يتفكر في احوال أمته.

    اتفق معك اخي بأن الوطن من اغلى الاشياء في حياتـنا ومن أصعب الأشياء اذا فقدت وخسرناها واسألونا نحن أهل فلسطين, اسألوا اهل الشتات في المخيمات أسألوا العائلات والأطفال والشيوخ والنساء , نبكي في اليوم ألف دمعة لأجل أرضنا المغصوبة , من يفقد وطنه فقد فقد كل شيء.
    الأمة ولله الحمد مازال فيها الخير لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول ( الخير في وفي امتي الى يوم القيامة ) , والجيل الحالي اظنه اصبح مشحوناً بشحنات عالية من التيار المعادي لكل ماهو ضد هذه الأمة لأنه أصبح ليس بغــافلاً عم يدور بأمته,وان شاء الله لا خوف على اوطاننا مستقبلا لأن المعادلة فعلا تغيرت والقوانين الارضية تبدلت وموازين القوى اقتربت.

    أصُـم صوتي لك ولنبدأ فعلا في وضع أُسـس لهذه النهضة الشبابية القادمة. ولنحاول تعميمها ونشرها قدر المستطاع

    اخي مشروع شهيد , بارك الله فيك وادامك الله ذخرا للإسلام وجعل افكارك مناراً لشباب هذه الامة.

  7.  admin

    الأخ الكريم : العسقلاني شكراً لمرورك نرحب بك في موقعك موقع إنسان جديد ونشكر كلماتك التي تنبض بالحياة

  8.  أمينة السوسو

    جزاك الله كل خير اخي الكريم وما ذكرته رائع جدا واعتذر عن التأخر في التعليق ولكن انوه لأمر هام جدا أنت ذكرت موضوع الواجبات مقدم على الحقوق وهذا ما ينبغي أن نقف عنده بالفعل فما نراه أن الناس تفكر بحقوقها وما تريده من الوطن وتنسى واجباتها تجاه الوطن وأبسط مثال البارحة وأن أسير في سوق مخيم اليرموك وهو الأكثر ازدحاما غالبا ما تجد الأطفال يرمون الأوراق والمحارم في الأرض ولا يمنعهم الابوين من ذلك أليس من حق الوطن أن نحافظ على نظافته وهذا أبسط الحقوق ونجد في وسائل الإعلام يتجارون بحقوق الإنسان وحقوق المرأة ولكن من ينادي بواجبات الوطن؟؟؟

  9.  مشروع شهيد

    أشكر كل الذين علقوا على الموضوع ورحبوا بسطوري المتواضعة، التي لا ولن تقوى على حمل ما يجيش بخاطري اتجاه هذه الأمة، لكنني أتعجب من انتقاد بعض الإخوة لإعطائي مثال بخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم الذي رغم أنه أُرسل رحمة للعالمين إلا أنه كان يقول لأصحابه : أنا أعربكم ، أنا قرشي ، واسترضعت في بني سعد بن بكر، يا إخوتي الكرام أنا لم أضرب لكم مثلا بأحد زعماء حركات التحرر كشيغيفارا ولا بأحد القوميين العرب كعبد الناصر ولا بأحد رموز المقاومة كأحمد ياسين، بل برسول الله وما أدراك ما رسول الله أليس قدوتكم، أتناسيتم أنه لا ينطق عن الهواء، أنا لست ضد أن تهاجر من بلدك طلبا للرزق أو هربا من جور سلطان، أو لغيرها من الأسباب ولكن لا تتنكر لبلدك ولا تكن قاسيا في الحكم عليه، بالله عليكم ألم تغب الروح الوطنية في شباب اليوم الذي قزم مفهومها فصارت تقتصر على كرة القدم، ألم يبع الكثيرون أوطانهم مقابل حفنة من الدولارات، ألم يعد الكثيرون يعتبرون موضوع الوطنية موضة قديمة أحيلت على المتحف.
    كما أود أن أوضح شيئا مهم وهو أن أوضاع أوطاننا بشكلها الحالي هو من صنع أيدينا فالقادة والحكام هم من أبناء الشعب ولم يتم استيرادهم من الخارج وعلى فرض أردنا النقد فالنقد يجب أن يوجه للأوضاع لا يمس قدسية الوطن، ولو ربينا أجيالا صالحة لكان نتاجها مسؤولين صالحين.
    أما بخصوص إخواننا الفلسطينيين فقضيتكم تسري في عروقنا كمسرى الدم، لا ولن ننساها وسنورثها لأولادنا كما ورثناها وسنعلمهم حمل السلاح، لا حمل اوراق التفاوض، وسنلتقي في القدس ذات يوم بإذن الله تعالى
    … يتبع

  10.  م.س

    إن ما يتوج كافة مشاعر الإندفاع نحو بناء الأمة بعيدا عن نزعات حب الذات والظهور هو ما وصف به الله عز وجل المؤمنين أينما حلوا , الا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبكافة أشكاله وصوره سواء أمور الدين أو الدنيا. فمشكلتنا خوفنا من أن تنتهك حدود مشاعرنا إن نحن نصحنا أو بادرنا . كم أتمنى أن نبذل من وقتنا ومالنا وراحتنا وحتى من كبريائنا لأجل نشر الوعي العلمي والفكري والديني والأخلاقي في محيطنا الصغير بداية ألا وهو أسرتنا رغم الصد والرد الذي نجابه به ومن ثم أصدقائنا ومجتمعنا. فلنعترف أننا أشحاء على الخير كما وصف ربنا لسنا مستعدين إلا للقليل القليل الذي قد اصطف في آخر طابور الليل ولحظات تاهت من النهار ففلتت إلى سبل الخير

  11.  م.س

    إني أثني على كاتب تلك الأسطر إخلاصه للمعاني التي حددتها في مبادئه كلمة وطن . وأود أن أستفسر عن رقعتها , هل هي أرض المليون شهيد التي تحدها من الشرق ليبيا وتونس ومن الغرب المغرب , أم هي مجموع تلك الدول في شمال أفريقيا والتي رسمت حدود تفرقتها أيدي الفرنج يوم نكّثت راية الدولة العثمانية, أم هي كل الدول العربية مجتمعة حيث لم يبق شيئ يوحدها إلا اللغة فالرؤى مختلفة والمصالح متضاربة . أم أن الوطن يدخل في حيزه كل دول الإسلام وإن تعددت اللغات. فلنحدد بوضوح ليفهم النص دون أي إشكال.
    لعلنا جميعا نختلف مع شخصية تشيغيفارا كمبدأ ولكني شخصيا أحترم فيه إخلاصه لنصرة المستضعفين في الأرض دون النظر إلى تلك الحدود المصطنعة رغم إنفتاح الدنيا المادية وجاه المناصب بين يديه, حتى مات دون ذلك , ولكن ما هو أعظم من جميع الأمثلة , قول ربنا عز وجل وأمثلته التي جاء بها لتكون لنا سراجا ينير درب سعينا في حياتنا وأفق الرؤيا التي نتوجه من خلالها:
    فأين عمل ذي القرنين في مشارق الأرض ومغاربها وبذله أقصى الجهود كما قال ربنا في كتابه: ” فأتبع سببا”, عاملا في زرع الخير أينما حل دافعا الظلم عن العباد ناشرا للعلم والمعرفة.
    وأين عمل الرجل الصالح الذي رافقه سيدنا موسى ليتعلم منه, وهو يجوب البلاد برها وبحرها.
    وأين عمل سيدنا سليمان في نشر مفهوم الإستسلام والإقتداء بأمر الله شمالا وجنوبا.
    وأين رحيل سيدنا يعقوب مع أهله إلى مصر التحاقا بابنه سيدنا يوسف الذي زرع كل الخير في أرض ليست أرضه.
    أين وأين كل أولئك الأبرار من ضيق حدود مفهوم الوطن الذي زرعته مدارسنا في عقولنا حفرا تكريسا لخطط كانت جزءا من صفقة الإستقلال الوهمية.
    ولعلنا نرى قريبا جدا ولادات أوطان جديدة بتفتت ما حفظناه نحن فلن نستطيع أن نساعد أحفادنا في حفظ ورسم الخرائط ومعالمها كما كان أهلونا يفعلون.ودمتم جميعا لوطن تجاورت حافتاه الشرقبة والغربية.

  12.  م.س

    عندما أنظر إلى أصحاب الشركات في أوروبا والعاملين فيها أذهل للإتقان الذي ألمحه في أعمالهم ولكن هذا شأن من الدنيا وقواعد النجاح في تحصيل الرزق والتطور في معالم الحياةوالذي مرسوا عليه لمئات من السنين ولكن كل هذا لم يمنع أن يكونوا ضالين في صلب اعتقادهم بدينهم وألوهية المسيح وغيره وإسقاط الكثير من التكاليف واستحلال المحرمات . وإن هذا ما بعث الأنبياء والرسل لأجل تصحيحه , وكذلك تقريع رب العالمين لهم ومحاورتهم لم تكن إلا لأجل تعديل توجيه دفة مركبهم . فأن نهتم بالتجديف وشدته وسرعة المركب ومن ثم يكون جل اهتمامنا مهما كانت قبلتنا فهو الغريب . فلم أسمع قط في من يقول بالتركيز على الإتجاه مع الكسل والنوم وهو وصف ألصق لصقا بأمة الإسلام وفبرك ممثلوه .
    فيجب أن نكون واضحين في قراءة أحداث التاريخ ولا نلويها لتلائم رياح هوانا.
    فلنعمل كما يعمل أهل الغرب الآن أو كأصحاب الهمم من الصحابة والتابعين ونخلص في ذلك أينما كنا وأينما حللنا ولنبلغ الرسالة التي حملناها في أعناقنا.وبالله التوفيق

  13.  م.س

    إن تطور العلم اليوم وفهم آلية عمل دقائق المخلوقات قد أعطانا مثلا رائعا لما نحن نرزح تحته.
    فإن بعض أنواع الجراثيم أو البكتيريا عند هجومها على خلية من خلايا أجسامنا تحدث تغيرا في برنامج الكروموزونات داخل نواة إحدى الخلايا فتبدأ في إنتاج جراثيم أو بكتيريا مماثلة بالآلاف تهاجم كافة الجسم فتقضي عليه.
    فالخلية هي الخلية لم ينغير شكلها الخارجي وهي جزء من وطنها هذا الجسم الضعيف ولكن تحولت داخليا لتخدم بجهد وقوة الغريب الذي استوطن برنامجها.فلا نلومن خلايا أجسامنا . فالسرطان خلايا تتكاثر بنشاط مفرط غير موجه تكون سببا في تدمير كامل الجسد.

  14.  admin

    أخي م. س… لك كل التحية لما تتفضل به وما تخطه لنا.. وأود أن ا،بدي رأياً بسيطاً فيما ختمت به بقولك (فلنعمل كما يعمل أهل الغرب الآن) إنني أتحفظ على تقليد الغرب في كل شيء حتى في حميد همتهم ودأبهم وسعيهم ذلك لأن تقليد الغرب لن يكون متأتياً لنا بحال من الأحوال ما لم تتشرب المنظومة الخلقية والقيمية والحياتية التي هم عليها إلينا….. لأن ما هم عليه من عمل وبذل وصبر وإرادة قيم يقومون عليها مع منظومة حياتية كاملة أوصلتهم إليها لا تناسبنا فعلى سبيل المثال فإنني لا أقول لأحدهم التزم بمواعيدك فالغربي يلتزم بمواعيده لأنني بهذه الحالة أمرر مع دعوتي منظومة حياتية يعيشها الغربي بدءاً من استقلال الأطفال عن أهليهم وانتهاء بحياة المساكنة التي يعيشونها كما أن كثرة الدعوة لتقليد الغرب ولو في أعمالهم وإنجازاتهم يعزز لدينا معنى التغريب والإعجاب والانبهار الذي يقودنا إلى الخضوع وتكريس ثقافة الاتباع… الأمر أعتقد أنه شائك وإنني إذا دعوت للالتزام بالمواعيد ربما أتحدث عن أهمية الوقت في الاسلام وأهمية الوفاء بالوعد وووو وغيرها من هذه الأمور…
    رأي على هامش الحديث … وشكراً لإغنائك للمواضيع ولك كل التقدير

  15.  م.س

    الأخت سهير الفاضلة, لك دعاؤنا بالتوفيق دائما ولما حملته وكرست نفسك له من حث على شد الهمم لي ولغيري في إعادة ترتيب الأوراق.
    إن ما أشرت إليه صحيح تماما وقصدي أنا “إتقان وأسلوب العاملين في الغرب لعملهم ليس إلا”والذي اتصف به كل مخلص متبع لرسل الله سواء من نوح إلى موسى إلى عيسى فمحمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والتسليم.
    بحكم أن والدتي من بلاد الغرب وعاشت في بلاد الإسلام إلى أن أسلمت وتحجبت بطوع إرادتها, فقد تشربنا أنا وإخوتي معاني الإخلاص والصدق بعيدا عن السياسة التي يسوقها دهات اليهود وأتباعهم من النصارى . ودون إرادة منا كنا نلاحظ الفرق بين بذل الجهد لخدمة العائلة وبين النفاق والمصلحة. وبين الصدق ولو على أنفسنا وبين الكذب والغش الذي يزرع في أخلاقنا في المدرسةوفي أصحاب الحي سواء في نقل الواجبات المدرسية من الغير إلى الأوراق التي تسرب في الإمتحان بعلم بعض المراقبين إلى الأسئلة التي تسرب قبله إلى الواسطة في تسلق الأعناق في الدوائر الحكومية إلى بيع مشاريع الجامعة.إلى التهرب من تأدية الخدمة الإلزامية.وإلى وإلى…
    أحد الذين تعرفت عليهم في ماليزية صديقا ألمانيا درس الفنون والنحت وانتهى به المطاف بعد أن أسلم ,وإن كان على الطريقة البسيطة التي لاتتعدى الأركان الخمس , إلى العمل للشركة التي تعرفت عليه فيها , وكان شغله الشاغل حينها تصنيع النموذج الأول للمظلة الأوتوماتيكية التي تظلل ساحات المسجد النبوي الشريف. وكم أمضينا ساعات نتبادل الأفكار في تفاصيل كيفية إتقان أجزاء من تلك المظلة.حتى أنجزها جميعا. ولقد تعلمت منه وممن معه من الألمان وعلمتهم.
    نحن وهم إخوة في الإنسانيةأولاد لآدم هم فقدوا بوصلة الإيمان ونحن فقدنا بوصلة العمل, لا نزدري جهودهم بسبب جهلهم بل نربط ما بلغوه من العلم بجهود أجداد أجدادنا من بخارى إلى الأندلس في أسلوب العمل سواء في العلوم والطب والصيدلة والصناعة إلى فهم وتحليل التاريخ ووضع النظريات لذلك.
    إن أكثر ما أعتز به في مجتمعي وأسرتي التي نشأت فيهما هو احتضانهما لوالدتي رغم اختلاف عقيدتها ورغم الحرب القائمة مع ترسبات الإحتلال آنذاك, وإنه لمثل حي على رحابة صدر الإسلام في استيعاب مخالفيهم وسماحته. وما أظن إلا أن ذلك هو سبب خوف الغرب واليهود خاصة من الإسلام وأهله والعمل جاهدين اليوم على تشويه الصورة وما حدث في مصر في الأمس القريب لأكبر دليل على هذا.
    شكرا لك ولسماحتك

  16.  م.س

    توضيح لغوي:إن ما أشرت إليه أنت في تعليقك صحيح تماما, وأما قصدي أنا فهو “إتقان وأسلوب العاملين في الغرب لعملهم ليس إلا”والذي اتصف به كل مخلص متبع لرسل الله سواء من نوح إلى موسى إلى عيسى فمحمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والتسليم.

  17.  أبو جعفر

    السلام عليكم..
    جزاك الله خيراً على هذه السطور الدافئة الجميلة وبارك الله نضالك وسددك للخير..
    وأشكر أستاذتنا سهير على طرحها الذي أعادت به على مسامعنا ذكر ما لم يعد يذكر..
    تعقيبي البسيط هو كما تفضل الإخوة على موضوع الوطن.. لا شك أن الإنسان بفطرته يحن لبلده الذي ولد فيه أو ترعرع في أزقته وحاراته العشوائية أو بين حدائقه الغناء وشوارعه العريضة المنظمة (حسب البلد!).. ولكن الخطاب القرآني يذكرنا دائما أن أرض الله واسعة, وأن كل بقعة في الأرض قابلة لأن تعمر بشرع الله.. حتى لا يحدد المسلم تصوره بمكان ما أو يفقد الأمل كليا بسبب انعدام الأمل في مكان معين..
    ولا شك أيضا أن هناك بقع معينة لها خصوصيتها الإسلامية كمكة والمدينة والقدس من حيث قداستها, والشام واليمن من حيث اللجوء لها عند الفتن..
    أخي العزيز أنا ما كنت لأتكلم هذا الكلام لولا أن الواقع مر والأوطان تنكرت في كثير من الأحيان لأبنائها, وصار الانتساب لبعضها – مجرد الانتساب- وصمة تحاسب عليها وتعاقب لذنب ولادتك فيها.. ناهيك عن تحول أوطاننا لمزارع خاصة تدار من قبل مالكيها بما فبها نحن الذين نعتبر أحد مكونات المزرعة الطبيعية كالمزروعات والحيوانات الأليفة والداجنة.. عذراً على التشبيه السيئ ولكنه واقع في كثير من الأحيان, وفي كثير من الأحيان تأقلمنا مع الوضع لدرجة السرور, وأختم بأبيات للدكتور العيتي يقول فيها:
    ما العز ما هذا الكلام الأجوف *** من قال أن الذل أمر مقرف
    إن الخروف يعيش لا يتأفف *** مادام يسقى في الحياة ويعلف!

    مااااع

  18.  مشروع شهيد

    اختلطت مشاعر الخوف والحزن مع مشاعر الأمل، هذا هو إحساسي وأنا ارى ما حدث ويحدث في الكثير من البلاد العربية، فهل هي رياح المواطنة أو رياح التغيير أو أنها صحوة الضمير العربي في الوقت بدل الضائع.

أضف رد