مواضيع قسم ‘لقـنـاعـات جـديـدة’

الامل.. أصنعه لا تنتظره

ديسمبر
29


أوكسجين | سهير أومري

العدد (90) السنة الثانية – الجمعة 27/12/2013

الظلام لا وجود له… لا كيان له… فلا يعم الظلام في مكان حتى يغيب عنه النور… وكذلك اليأس لا يحل في النفس ويسيطر عليها إلا عندما يطوي الأمل شراعه ويرحل عندها تغرق الروح في بحر متلاطم من اليأس والقنوط…
وكما أن شعاع النور يتسلل من الثقوب الصغيرة ليضيء الأمكنة الكبيرة… كذلك الأمل يكفي أن نفسح له في أنفسنا مدخلاً صغيراً لينير نفوسنا ويضيء أرواحنا…
واليوم في ظل واقع نعيشه كل ما فيه يدعو إلى المشاعر السلبية.. نجد أنفسنا أمام واجب شرعي وأخلاقي وإنساني يحمله كلٌّ منا تجاه نفسه أولاً وتجاه من يعيش معهم، وتجاه هذه الأرض التي بُذلت من أجل حريتها الدماء…
هذا الواجب هو: أن نفسح للأمل مدخلاً في نفوسنا… لأننا إن لم نفعل فمشاعر اليأس والخيبة ستودي بنا إلى الهزيمة… وبذلك نكون قد فرطنا بكل من ضحى وخُنَّا الدماء والتضحيات…
ولكن السؤال الآن هو كيف؟ كيف نفسح للأمل هذا الطريق وليس في واقعنا ما يساعد على ذلك؟…


الجواب: يكون ذلك بأن:
أولاً: نعي أن ما نحن فيه حالة بشرية طبيعية ليست بسبب جبنٍ فينا أو خوف أو انكسار.. .بل هو الزلزال الذي أصاب مَن كان قبلنا ممن قال عنهم الله تعالى: *(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ *(214 البقرة)
إنه الزلزال الذي يبدأ من أفكار الإنسان ويتوزع إلى أرجاء نفسه.. يقول لها: إلى متى!! أنحن منتصرون حقاً..!! من أجل ماذا كان كل هذا العناء؟!! لماذا نضحي؟ وإلى متى سنستمر بتحمل البلاء!! …
وهذا حالة بشرية طبيعية، ولكن استمرارها واستفحالها في النفس حتى تنال من إيماننا والعياذ بالله هو ما يجب أن نمنع حدوثه…
ثانياً: نبحث عن طريقة ننفِّس بها عن غضبنا وألمنا وأحزاننا… يقول علم النفس: إن التنفيس عن الغضب والألم والحزن يكون بوسائل عديدة… منها الصراخ والبكاء… وقد علمنا القرآن الكريم منهجاً للتنفيس عن أحزاننا وآلامنا تتمثل في قول سيدنا يعقوب عليه السلام: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)
إذن من الطرق المريحة في تفريغ الألم الوقوف بين يديه سبحانه، بمناجاته، بشكوى الألم إليه ، بالتوكل عليه، باحتساب أوجاعنا عنده وطلب الأجر منه.
ثالثاً: الترويح عن قلوبنا من خـــلال ممــــارسة العمــــــل الذي نتقنه ونحبه… قد يكون هوايةً لنا… كالرياضة أو الرسم أو الخياطة أو طهو الطعام أو اللعب على الكمبيوتر…!!!!!
ويكون ذلك بمثابة سلوكيات علاجية ندرب بها أنفسنا لنعود للحياة من جديد قبل أن نسقط في أتون اليأس والكآبة والقنوط فننهزم,,,,
رابعاً: قراءة كتب التاريخ لنرى وندرك كم من الأمم والشعوب ذاقت ما نذوق اليوم، وكم من التجارب الإنسانية المؤلمة مر بها سكان الأرض، وكيف استطاعوا تجاوز آلامهم وأحزانهم وتابعوا حياتهم… وكيف أن سنن الله في الأرض لا تتبدل فكل ظالم زائل وكل طاغية متجبر ينال بطش الله الشديد
خامساً: استحضار أجر الصابرين والراضين عن قضاء الله واللاجئين دوماً إليه سبحانه.
عندها نكون قد فتحنا للأمل مدخلاً يطل منه على نفوسنا لينيرها… وأعنَّـا جوارحنا على تنفس الصعداء لتكون قادرة على العودة للحياة، وعلى جعلنا أقوياء للثبات في درب أرادها الله لنا لننال فيها إحدى الحسنيين الحرية والكرامة والعدالة، أو الشهادة في سبيله تعالى

(المزيد…)

لا يوجد ردود

هل مازال الصبر مفتاح الفرج؟

ديسمبر
29




أوكسجين | سهير أومري

العدد (90) السنة الثانية – الجمعة 27/12/2013

كان الصبر وما زال مفتاح الفرج، ولكن هل فكَّرنا ذات يوم بأي مفتاح صبر نمسك؟،

وهل نعلم أن لمفاتيح الصبر أنواعاً، وأن ليس كلُّ صبر هو مفتاح للفرج؟،

الصبر الذي يفتح باب الفرج ليس الصبر على استمرار العسر وبقائه، بانتظار أن يملَّ هذا العسر فيحمل أغراضه ويرحل فاسحاً المجال للفرج أن يشرع أبوابه في وجوهنا،

الصبر الذي يفتح باب الفرج هو الصبر على إزالة العسر وإزاحته،

الصبر على مشقة الجهاد، ومشقة التضحيات لاقتلاع هذا العسر من جذوره،

إنه الصبر على قول كلمة حق عند سلطان جائر، والصبر على الجهاد بالمال والنفس والولد، وعلى نقص المال والأنفس والثمرات،

صبر يثنينا عن كل صبر كنا عليه،

فكم صبرنا في الماضي على الفساد، فإذا بالفساد يمتد وينتشر حولنا،

كم صبرنا في الماضي على الذل والهوان فإذا بالذل يخيّم على حياتنا ويحني رؤوسنا،

كم صبرنا على الظلم، فإذا بالظلم يقتل أهلنا وإخواننا ويسلب خيراتنا، ويطفئ شعلة الأمل في حياتنا،

كم صبرنا ونحن نظن أن الظلم والقهر والذل والفساد قدر من الله لا دور لنا في تغييره ولا مفرَّ لنا منه، فإذا بنا نصير شركاء للظالمين نسهم في ترسيخ أركانهم وتوطيد عروشهم، واستطالة صروحهم فكنا معهم ظالمين…!!.

أما اليوم وقد أمسكنا مفتاح الفرج الصحيح الذي صنعناه بدماء أبنائنا، ودموع أمهاتنا وأيتامنا، فبكلِّ نقطة دم وقطرة دمع نبني في المفتاح ركناً، ولن يكتمل بناء هذا المفتاح حتى يسهم كلٌّ منا في صناعته،

لذا فعندما توشك أن تجزع أو تيئس أو تترك الصبر فلتعلم أن مفتاح الصبر لن يكتمل لأن جزءاً منه بقي ناقصاً بسببك، جزء منه لن يصنعه إلا أنت

(المزيد…)

لا يوجد ردود

ثـــــــــورات الســـقوط العـــربي.. !!

يوليو
28


بقلم: سهير أومري

أن تجعل من سبب نجاح عدوك سبباً لسقوطه فإنك بذلك توفر على نفسك عناء حرب ستدفعها لإضعاف قوته … وعناء كُلفة ستبذلها لإعادة استعباده …. مبدأ شربناه وأكلناه ولبسناه منذ عشرات السنين وما نزال….
خرج المستعمر من أراضينا ولكننا استُعبدنا من حيث ظننا أننا أحرار …
استعبدنا بالثقافة والإعلام، بالتبعية ، والتغريب ، بحكم أنظمة مستبدة هي في الحقيقة أسوأ من المستعمر لسبب بسيط هو أنها تنطق بلساننا ، وتستعبدنا لحسابه بشعارات الديمقراطية والمقاومة والصمود والتصدي …. تكم أفواهنا وتضيق علينا أنفاسنا بقوانين طوارئ وبعدو مرتقب هي ألد أعدائه ظاهراً وصديقته الودود حقيقة، تسرق خيراتنا لجيوبه ، وتفتح بلادنا لأطماعه ولتصريف منتجاته ….
بعد مدة من الزمن انتشر ما يسمى بالصحوة الإسلامية وظهر جيل متعطش لربه يريد أن يصلي ، ويتعبد ، ويستمع إلى الدروس الدينية ، ويعمل لصالح بلده وووو …. فليكن…… ولــــــــكن …..
ولكن على نحو لا يعلو بالجيل ، ولا تقوم لهم قائمة …
فليتعبَّدوا ولكن عبادة شعائر لا عبادة عمل…
عبادةً تم تفريغها من معانيها ، فأصبحت أداة تخدر الضمائر حيال قضايا الأمة المصيرية ، وتقنع المتعبد أنه أدى ما عليه وزيادة ، فلا هو يلتفت لأمته ومصيرها ، ولا هو يحلم بحال أفضل يمكن أن يحققه لبلده الصغير ووطنه الكبير …
واكثر من هذا سلَّطت علينا حربٌ إعلامية روجت لبرامج دينية – مودرن – تدعو للعمل والعبادة والأخلاق الفاضلة، ولكنها في الوقت نفسه ترسخ مبادئ : الرأسمالية من فردية ، واستهلاك ، وتغريب وتقليد أعمى ، وتشوه بعض القيم الدينية ، وتهبط بمفهوم النهضة إلى مفهوم التنمية المجتمعية …. ووو إلخ
ثم قامت الشعوب لتثور لم يكن همها أن تنهض بمركب الأمة أو تعلي شأنها ، بل لتزيل عن كاهلها عبء سنين من العبودية ، وتتنفس معنى الحرية…
فكان لبعضها ما أرادت ولكــــــن ……
– طالما أن هذه الشعوب استساغت طعم الثورات ، ورأت أنها بها تكسر قيوداً أرهقتها لعقود مضت – فلتثر ولتخرج بجموعها التي لا تحصى ولكن …. ألا يمكن أن تكون هذه الثورة أيضاً مركبا تسير به نحو العبودية ، ونحو مزيد من العبودية … ؟!!
ما المشكلة أن تخرج الشعوب إلى الميادين والساحات :
لتحقق لنفسها حرية – العبودية ! –
ولتشرعن في ربوعها ديمقراطية – الاستبداد ! –
ولتعلي لنفسها حضارة – السقوط !-
ولتنادي بعدل – الظلم ! –
ولترتقي في مهاوي – التبعية والذل والخضوع !!! –
ألا يمكن أن يكون ذلك كله بالثورات!!!
نعم يمكن … القصة لا تحتاج إلا إلى إعلامٍ يغسل الأدمغة ، ويزور الحقائق ، ويقلب المفاهيم ، ويتصيد الأخطاء ، ويشوه الصواب ، ويستغل ضعاف النفوس تارة ، والأغبياء المغيبين تارة أخرى …… !!!
وبعدها فلتقم الثورات كما تشاء من المحيط إلى الخليج …
ثورة تذهب بمستبد وتأتي باحتلال
وثورة تقضي على طغيان وتأتي بهامان
وثورة تزيح حجب السرقة والاستغلال لتجعل موارد البلد نهباً مشاعاً لأطماع وأجواف لا تملؤها إلا النيران …
إذن ثورة مضادة تقنع الشعوب أننا ما زلنا على طريق الثورة سائرين ، ومن أجل الحق والعدالة مناضلين ….
ولكننا في الحقيقة لسنا إلا عرائس تحركنا ماكينة إعلام ترسم حدود الشرق الأوسط الكبير ، وتزرع بالألغام أرضنا ما بين الفرات إلى النيل ، وتحضِّر لعمائم كسرى عروشاً أكبر ، ولبطن النمرود موائد أكثر ، ولرأس قارون تيجان أثمن …
حقيقة نحن فيها ، فلينشرها من وعاها ، وليصرخ بها في أذن من غابت عنه أو طمس الجهل ونهيق الإعلام أفقه ، فلم يتبين خبثها وإلى أي حدود سيبلغ مداها…

(المزيد…)

لا يوجد ردود

وبــــ “الطابات” أيضاً تكون الإغاثة

فبراير
06

سهير أومري

منذ أيام أجرت قناة العربية ضمن برنامج استديو بيروت لقاء مع الناشطة والمعارضة السياسية السيدة فرح الأتاسي وذلك من مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأراضي الأردنية
وخلال الحديث الذي دار حول أوضاع اللاجئين السيئة مرت جملة ركزت فيها السيدة فرح على مدى الحرمان والقهر الذي يعيشه أطفال المخيم، حتى إن بعض الأطفال طلب منها أن تحضر لهم (طابة)..!! نعم (طابة) أي كرة ليلعبوا بها…
وفي ختام اللقاء سألتها مقدمة البرنامج إن كانت ستحضر للأطفال (طابة)، فأجابتها بأنها قبل أن تحضر لهم الطابة فإنها ستحضر لهم كتباً ودفاتر وأقلاماً وأوراقاً ليتعلموا وليستدركوا ما فاتهم من سنوات الدراسة….
وبناء عليه فإنني أتوجه إلى السيدة فرح وإلى كل العاملين في مجال إغاثة الشعب السوري في كل مكان لأقول لهم:
إن إغاثة الأطفال لا تكون فقط بالطعام والشراب والدواء واللباس والأقلام والدفاتر… فإغاثتهم بالطابة أو بالألعاب هي عملية إغاثة حقيقية، ولا تقل أهمية عن غيرها من أنواع الإغاثة… بل إنها توفر إغاثتهم وإغاثة أهلهم بأشياء أخرى كالأدوية والمعالجين النفسيين، وتوفر جهوداً كبيرة يبذلها القائمون على استضافتهم كضبط أوضاعهم ومواجهة العديد من المشاكل التي ربما تحدث بينهم بسبب التعب النفسي الذي يعيشونه هم وأولادهم…
فقد أثبتت الدراسات التربوية والنفسية أن اللعب يعتبر طريقة علاجية يلجأ إليها المربون لمساعدة الأطفال في حل بعض المشكلات والاضطرابات التي يعانون منها، كما أن اللعب يشكل أداة تعبير وتواصل بين الأطفال تكون بديلاً إيجابياً عن الشغب والصراع والنزاع الذي من الممكن أن ينشب بينهم نتيجة الفراغ، كما تعمل الألعاب على تنشيط القدرات العقلية مما يجعل الطفل أقدر على مواجهة المواقف الصعبة وأقدر على التغلب على مخاوفه وإحباطاته… كما يعد اللعب متنفسا لتفريغ مشاعر التوتر، القلق، الخوف، الغضب، والسيطرة عليها، ويساعده في تحقيق التوازن النفسي..

وقد نظر “فرويد” إلى اللعب من منطلق النظرية التنفيسية :وهي نظرية التحليل النفسي وترتكز على ما يلي : 
• اللعب يساعد على التخفيف مما يعانيه الطفل من القلق.
• اللعب وسيلة للتخلص من التوتر النفسي.
• اللعب فرصة للتعبير عن رغبات محبطة أو متاعب لا شعورية.
ومما سبق نجد أن على منظمات الإغاثة ومؤسساتها أن يدركوا أنهم عندما يقدمون للأطفال (طابات) فإنهم يقدمون لهم إغاثة حقيقية، وأن إغاثتهم بدفتر واحد مع طابة بدلاً من دفترين سيجعل للدفتر الواحد فائدة أكبر إذ إن اللعب يسهل عملية التعلم ويقلل من إصابات الأطفال بالعديد من الأمراض التي غالبها تكون نفسية المنشأ
نداء أرجو أن يصل إلى كل عامل في مجال الإغاثة..
فكما أنه: ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان وكذلك فليس بالطعام والشراب واللباس وحده يغاث الأطفال…

خاص بموقع مختارات من الثورة السورية

(المزيد…)

رد واحد

هل تخلى الله عنا!!

يناير
27

سهير أومري

ذات يوم من أيام سيرته الشريفة – صلى الله عليه وسلم – سجل لنا التاريخ حدثاً هاماً:
وهو أن واحداً من أصحابه الكرام ممن آمن به، بل كان من أوائل المؤمنين به قد عُذِّب أشدَّ التعذيب، عُذب هو وأبوه وأمه، وقتل أبوه تحت التعذيب أمام ناظريه.. وطعنت أمه في مكان عفتها، وبُقِر بطنها وهي حامل أمام عينيه أيضاً، واشتد عليه العذاب،فلم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم شيئاً إلا مقولة أهداهم إياها فتحت لهم باباً للجنة فقال: صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة
صبراً آل ياسر… وحسب!!
وهو رسول الله الذي إن دعاه لبَّاه,, وإن سأله أعطاه,,
صبراً آل ياسر… وحسب!!
وهو الذي حضر مَلَكُ الجبال إليه ذات يوم ليخيِّره إن أراد هلاك قومه فإنه سيطبق عليهم الأخشبين!!
صبراً آل ياسر… وحسب!!
وهم يُعذَّبون في الله، ويؤذَون في سبيل الله.. وما من مَلَك يتدخَّل لينقذهم، ولا ريح تهبُّ لتدفع الأذى عنهم، ولا زلزال يهتزُّ ليبتلع بطشاً يحيط بهم!!
صبراً آل ياسر!!… ولا شيء سواها!!
فالنتائج لا تُبلَغ بالخوارق والمعجزات… النتائج تُنال بالأثمان… ومسار الأمم لا يعتدل بثلة من الملائكة تهبط من السماء تحمل الأمة من طريقها الأعوج وتضعها على الصراط المستقيم!!
ولو كانت الحياة كذلك لما خلق الله تعالى الناس الذين ابتلاهم بالخير والشر فتنة، وبالحياة والموت ليبلوهم أيهم أحسن عملاً.. ولو كانت الحياة كذلك لدان الناس جميعاً لتلك المعجزات ولصار الناس أمة واحدة، وذلك ينافي قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ…) هود
يومها لم يفعل عليه الصلاة والسلام لآل عمار بن ياسر شيئاً فلم يكن للمسلمين شأنٌ ولا قوة… تلك القوة التي دفعوا في سبيل بلوغها التضحيات,,, فعذبوا، وأهينوا، وحوصروا، وشردوا، حتى صاروا أقوياء قادرين على بناء أمة قوية..
مع العلم أن الله تعالى عنده في كل حين طيراً أبابيل يمكن أن ترمي الظالمين بحجارة من سجيل بينما يجلس المظلومون خائفين مترقبين منسحبين بعيدين كما حدث مع مشركي مكة,,, وهم وقتها مشركون!!
نعم لقد حدث ذلك، ومع المشركين تحديداً لنعلم أنه –سبحانه –قادر على ذلك.. وأن عنده من المعجزات ما يمكنه أن يقضي بها على كل ظالم متمرد… سواء أكان المظلوم مسلماً أم كافراً…
كان لا بد أن يحدث أمرٌ كهذا ليدرك الإنسان قدرة الله، وأنه عندما لا تتكرر مثل هذه المواقف فلأن الله تعالى لم يشأ لهذه القدرة أن تنفذ لأنه يريد من المظلومين أن يكونوا هم أدوات التغيير… وإلا لما كان من معنى للتكليف والمسؤولية التي أوجبها الله تعالى على الإنسان…
فتأخُّر العون بالمعجزات ليس دليلاً على هجر الله لعباده القائمين على الحق أو تخليه عنهم… بل إنه سيرٌ بموجب واحدٍ من قوانين الحياة التي أوجبها الله تعالى على هذه الأرض عندما خلقها… قانون يقول: إن على الإنسان أن يتحرك –هو- ليغير الظلم ويزيله، فالحياة الدنيا اتخاذٌ للأسباب لا تعلُّق بالخوارق والمعجزات، وإن استمرار الظلم وطول أمده وتعسٌّر زواله بعلم الله بالتأكيد، وهو ليس كرهاً من الله لعباده الصابرين، بل إنه حكمة يعلمها من يرى ويعلم الحاضر والمستقبل..
حكمة كالتي يقتضيها الله تعالى لمرض عضال في مرحلة العلاج أن يستفحل وينتشر قبل أن يندثر ويزول، وذلك كي يصير في كل عضو من الجسم مناعة وحصانة تجاه هذا المرض فلا يصاب به من جديد… فعدم عودة هذا المرض أهم بكثير من شفائه السريع!!!

خاص بموقع مختارات من الثورة السورية

(المزيد…)

الردود 4

هل غيَّـــــــر الفرج قُفله فلم يعد الصبر مفتاحه؟! .

يناير
14

سهير أومري

لم يغيِّر الفرج قفله… ما زال الصبر هو مفتاحه.. ولكن!!
هل فكرنا ذات يوم بأي مفتاح صبر نمسك؟!!
وهل نعلم أن لمفاتيح الصبر أنواعاً، وأن ليس كلُّ صبر هو مفتاحاً للفرج…؟!
الصبر الذي يفتح باب الفرج ليس الصبر على استمرار العسر وبقائه بانتظار أن يملَّ هذا العسر فيحمل أغراضه ويرحل فاسحاً المجال للفرج أن يشرع بابه في وجوهنا…
إنه الصبر على الشدائد التي تزيح العسر وتزيله… صبر على مشقة الجهاد، ومشقة التضحيات لاقتلاع هذا العسر من جذوره…
إنه الصبر على قول كلمة حق عند سلطان جائر.. الصبر على الجهاد بالمال والنفس والولد… الصبر على نقص المال والأنفس والثمرات… الصبر على النزوح والجروح وفقد الأهل والأحباب…
صَبَرَنا في الماضي على الفساد فسكتنا فإذا بالفساد يمتد ويستشري بيننا…
وصبرنا على الذل فقعدنا فإذا بالذل يظلل حياتنا ويحني رؤوسنا…
وصبرنا على الظلم فاستسلمنا فإذا بالظلم يقتل الأمل فينا…
صبرنا كلَّ ذاك الصبر ونحن نظن أن الظلم والقهر والذل والفساد قدرٌ من الله لا قِبَل لنا بإزاحته، وقضاءٌ من الله لا مفرَّ لنا منه… فإذا بنا نسهم في إقامة الظلم بيننا، وتشبث الفساد بأرضنا، وترسيخ الذل في أعماق حياتنا… وإذا بنا نصبح ظالمين مع الظالمين لأننا شاركنا في ظلمنا لأنفسنا…!!
واليوم بعد أن ثارت دماء الحرية في عروقنا، وقمنا لنزيل العسر عن كواهلنا… فقُتِلنا وعُذِّبنا وتشردنا وتألمنا نكون قد أمسكنا مفتاح الفرج الصحيح.. مفتاحاً نُفرِج به عن أرضنا وبلدنا ومستقبل أولادنا من معتقلٍ نحن الذين مددنا جذوره وأقمنا أركانه بصبرنا عليه…
اليوم نصنع هذا المفتاح بدماء أبنائنا ودموع أمهاتنا وأيتامنا، فبكلِّ نقطة دم وقطرة دمع نبني في المفتاح ركناً.. ولن يكتمل بناء هذا المفتاح حتى يسهم كلٌّ منا في صناعته….
لذا فعندما توشك أن تجزع أو تيئس أو تترك الصبر فلتعلم أن مفتاح الصبر لن يكتمل لأن جزءاً منه بقي ناقصاً بسببك… جزءاً منه لن يصنعه إلا أنت…!!هل غيَّـــــــر الفرج قُفله فلم يعد الصبر مفتاحه؟! . . بقلم: سهير الشام
لم يغيِّر الفرج قفله… ما زال الصبر هو مفتاحه.. ولكن!!
هل فكرنا ذات يوم بأي مفتاح صبر نمسك؟!!
وهل نعلم أن لمفاتيح الصبر أنواعاً، وأن ليس كلُّ صبر هو مفتاحاً للفرج…؟!
الصبر الذي يفتح باب الفرج ليس الصبر على استمرار العسر وبقائه بانتظار أن يملَّ هذا العسر فيحمل أغراضه ويرحل فاسحاً المجال للفرج أن يشرع بابه في وجوهنا…
إنه الصبر على الشدائد التي تزيح العسر وتزيله… صبر على مشقة الجهاد، ومشقة التضحيات لاقتلاع هذا العسر من جذوره…
إنه الصبر على قول كلمة حق عند سلطان جائر.. الصبر على الجهاد بالمال والنفس والولد… الصبر على نقص المال والأنفس والثمرات… الصبر على النزوح والجروح وفقد الأهل والأحباب…
صَبَرَنا في الماضي على الفساد فسكتنا فإذا بالفساد يمتد ويستشري بيننا…
وصبرنا على الذل فقعدنا فإذا بالذل يظلل حياتنا ويحني رؤوسنا…
وصبرنا على الظلم فاستسلمنا فإذا بالظلم يقتل الأمل فينا…
صبرنا كلَّ ذاك الصبر ونحن نظن أن الظلم والقهر والذل والفساد قدرٌ من الله لا قِبَل لنا بإزاحته، وقضاءٌ من الله لا مفرَّ لنا منه… فإذا بنا نسهم في إقامة الظلم بيننا، وتشبث الفساد بأرضنا، وترسيخ الذل في أعماق حياتنا… وإذا بنا نصبح ظالمين مع الظالمين لأننا شاركنا في ظلمنا لأنفسنا…!!
واليوم بعد أن ثارت دماء الحرية في عروقنا، وقمنا لنزيل العسر عن كواهلنا… فقُتِلنا وعُذِّبنا وتشردنا وتألمنا نكون قد أمسكنا مفتاح الفرج الصحيح.. مفتاحاً نُفرِج به عن أرضنا وبلدنا ومستقبل أولادنا من معتقلٍ نحن الذين مددنا جذوره وأقمنا أركانه بصبرنا عليه…
اليوم نصنع هذا المفتاح بدماء أبنائنا ودموع أمهاتنا وأيتامنا، فبكلِّ نقطة دم وقطرة دمع نبني في المفتاح ركناً.. ولن يكتمل بناء هذا المفتاح حتى يسهم كلٌّ منا في صناعته….
لذا فعندما توشك أن تجزع أو تيئس أو تترك الصبر فلتعلم أن مفتاح الصبر لن يكتمل لأن جزءاً منه بقي ناقصاً بسببك… جزءاً منه لن يصنعه إلا أنت…!!

(المزيد…)

رد واحد

ضحايا سوريا حلقة في مسلسل اسمه : “التاريخ”

يناير
04

سهير أومري

في غمرة الحزن والألم والقهر واليأس والعجز أمام ما نراه يومياً من المجازر وعمليات القصف والقتل التي تغيِّب عنا أحبة لنا وشركاء لنا في الأمل بالحرية وبسوريا الحرة… وأمام رقم تصرح به الإحصائيات الدولية تقر بأننا فقدنا 60 ألف شهيد خلال أقل من سنتين، في غمرة هذا كله نشعر أن ما نحن فيه حالة فريدة في الزمن شاردة من الدهر لا توازيها همجية ولا تعادلها وحشية… ونكاد نفقد صبرنا وتحملنا وقدرتنا على الاستمرار…
ولكن بالعودة إلى التاريخ فإننا نجد أن القتل وسفك الدماء والخسائر البشرية لم تكن حدثاً طارئاً على مسيرة الحياة على هذا الكوكب,,, بل إن هناك من الجرائم والمجازر ما يفوق التصورات…
وإليكم هذا العرض السريع لأرقام سجلها التاريخ لبشر كانت لهم أحلام وآمال وكان لهم أهل وأحباب..

سقوط بغداد على يد المغول:
عندما حاصر المغول بقيادة هولاكو خان بغداد عام 1258 هزم جيش الخليفة بقيادة مجاهد الدين أيبك بالقرب من بغداد، واستمر الحصار 12 يوماً انتهى بدخول المغول بغداد واستباحتهم للمدينة وقتلهم للخليفة المستعصم
الكثير من الأهالي حاولوا الفرار ولكن المغول اعترضوهم وقتلوهم بشكل عشوائي, وكان عدد القتلى حوالي 90,000 عند بعض التقديرات ولكن تقديرات أخرى أعطت أعداداً أكبر بكثير من هذا الرقم, أي من 200,000 إلى المليون أو المليونين شخص

الحروب الصليبية:
استولى الصليبيون على أنطاكية في شمالي الشام، وأسسوا بها أول إمارة لهم، ثم استولوا على الرها في إقليم الجزيرة الشمالي، وأسسوا إمارتهم الثانية واتجهوا إلى مدينة القدس وبها بيت المقدس. ولم يستطع جيش الفاطميين فك حصارهم للمدينة الذي استمر شهرًا كاملا، فدخلوها في النهاية في 15 يوليو سنة 1099م، وأقاموا فيها مذبحة قضوا على سكانها جميعًا رجالا ونساءً وأطفالا وكهولا، واستباحوا مدينة القدس أسبوعًا يقتلون ويدمرون حتى قتلوا في ساحة الأقصى فقط سبعين ألفًا من المسلمين. ويذكر أن ريموند القائد الصليبي احتل “مَعَرَّة النعمان”، وقتل بها مائة ألفٍ

وفي الأندلس:
حلت نكبة مروعة بالمسلمين في معركة العقاب سنة 609هـ حتى كاد الأمير الناصر لدين الله أن يُقتَل في المعركة وخسر المسلمون عشرات آلاف من القتلى حتى قيل أن قتلاهم بلغت مائتي ألف ,
محاكم التفتيش في الأندلس:
واقترح القس “بليدا” قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء …. وكان الراهب بيلدا قد قتل في قافلة واحدة للمهاجرين قرابة مئة ألف في كمائن نصبها مع أتباعه.
حملة نابليون على مصر:
في معركة الأهرام حقق بونابرت انتصارًا باهرًا على المماليك… فكان الفرنسيون يطلقون النار على المماليك من جميع الجهات دون توقف، ولم يستطع هؤلاء قتال الفرنسيين بطريقة فعّالة لقدم أساليب قتالهم مقارنة بالأساليب الأوروبية الحديثة. فأسفرت المعركة عن مقتل 300 جندي فرنسي وحوالي 6,000 مصري

حرب الحلفاء لنابليون:
وعلى الرغم من النجاح الذي حققه نابليون إلا أن ذلك لم يُحبط عزيمة الحلفاء، فزادوا من أعداد جيوشهم، وما زالوا يزيدونها حتى هزموا نابليون هزيمة كبيرة في “معركة الأمم” …. كانت هذه المعركة أكبر معارك الحروب النابليونية، حيث وصل عدد القتلى فيها إلى 90,000 قتيل

الحرب العالمية الثانية: 1937 – 1945م
تعدّ الحرب العالميّة الثانية من الحروب الشموليّة، وأكثرها كُلفة في تاريخ البشرية لاتساع بقعة الحرب وتعدّد مسارح المعارك والجبهات، شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، فكانت أطراف النزاع دولاً عديدة والخسائر في الأرواح بالغة، وقد أزهقت الحرب العالمية الثانية زهاء 61 مليون نفس بشريةٍ بين عسكري ومدني.

هذه الأرقام بالتأكيد ليست كل ما شهده البشر على سطح هذه الأرض من آلام… إنها غيض من فيض أسردها الآن لأقول:
على الرغم من كل الأرقام التي سالت دماؤها ما زال الليل والنهار يدفعان بعجلة الأيام، وما زال الديك يصيح كل صباح ليوقظ الشمس فتطل على الدنيا… الأمر الذي يجعلنا أمام مفترق طريقين:
أن نكون…. أو لا نكون!!

أن نكون: فنتدارك الألم ونضمد الجراح ونحمل من وهج الدماء مشاعل تنير درب التحدي والثبات والعمل والإخلاص، أو أن لا نكون: فنستسلم للألم والحزن واليأس ونحكم على حياتنا بالنهاية… ونقعد في ركن مظلم من أركان الحياة ننتظر الرحيل…
الحياة مستمرة وعلينا أن نقف لأجل شيئين غاليين، بل كلٌّ منهما أغلى من الثاني:
من أجل دماء الشهداء التي ما بذلوها لنقعد، ومن أجل عيون الأطفال التي تتطلع إلينا وتنتظرنا أن نقف لنكمل مسيرة الذين رحلوا فنمضي بهم إلى بر الحرية…

فلنسرج بدماء الشهداء مصابيحنا، ولنستمد من عيون الأطفال همَّة نشمر بها عن سواعدنا، ونقف ونتماسك ونتزود بمعين صبر لا ينفد، ولنكمل المسير ونحن نردد الهتاف الذي اتسمت به ثورتنا، والذي ما رددناه مرة إلا أخذنا بعده نفساً عميقاً أزحنا به كل الغيوم السود التي صدورنا..
لنكمل المسير ونحن نردد: يا اللــــــــه ما لنــا غيـــــــرك يا اللــــــــــه

بقلم: سهير الشام

خاص بموقع مختارات من الثورة السورية

(المزيد…)

رد واحد

مطبات على طريق إصلاح الأخطاء

يناير
01

 

سهير أومري
قال لي بحزم وجزم وانفعال: أنتظر بفارغ الصبر لحظة التحرير,,, لأنني سأعمل على بناء سوريا بطاقة جبارة لم تشهدها أمة من قبل، سأكنس شوارعها وأبني بيوتها ومتاجرها سأحمل أنقاضها وأزرع حدائقها وأصلح بيدي هاتين كل ما تخرب فيها,,, لن أجلس ولن أرتاح ابداً حتى تصبح سوريا مضرب المثل بحضارتها واستقرارها,, لن أسكت عن خطأ مهما كان صغيراً، لن أخشى من أحد أن يكون من جماعة فلان أو من معارف فلان أو أن يجرَّني إلى فرع الأمن هذا أو ذاك!! فصوتي الذ…ي علا بهتافات الثورة لن يصمت بعد اليوم أبداً ولن يخشى في الحق أحداً!!
فسألته: ماذا تقصد بأنك لن تسكت عن خطأ مهما كان صغيراً؟,, فقال لي: نعم لن أسكت عن رمي القمامة في الطريق، ولا عن إتلاف الممتلكات العامة,, لن أسكت عن جاري الذي تعود على غسل سيارته كل صباح بكذا برميل من الماء,, لن أسكت عن الراشي والمرتشي في الوزارات والدوائر والمؤسسات,,, لن أسكت عن تفضيل فلان على فلان لأيِّ اعتبار سوى اعتبار القيمة العلمية والعملية لن أسمح بـــ وبـــ وبــــ
هنا قاطعته سائلة: وكيف ستمنع كل هذا أن يحدث؟
سكت مفكراً ثم قال: سأمنعهم بنفسي سأصرخ فيهم، سأواجههم بأخطائهم، ولن أسمح لأي كان بالإساءة لتضحيات الشهداء أو السير بسوريا خطوة واحدة إلى ما كانت عليه,, فقلت له: وإن اعترض جارك مثلاً على توجيهك في غسل السيارة أو رمي القمامة ماذا ستفعل,, ؟ فقال لي: سأقطع عنه الماء,,, وأحمل قمامته وأنشرها أمام باب بيته!!!
هنا تبدت لي ملامح طريق شاق ينتظرنا بعد التحرير,,, فقلت له:
يا صديقي، هل تعتقد أن شعباً عاش خمسين سنة بعيداً عن شعور المواطنة وتحمل المسؤولية يمكن له بكبسة زر أو حتى بسنتين من التضحيات أن يترك كل ما كان عليه؟!!
هل تعتقد أن كل سوري اليوم يقدر أن خطأه القادم سيكون خيانة للتضحيات التي بُذلت وهدراً للدماء التي سالت!!
ثم هل المواجهة العنيفة للمخطئ ثم بالإساءة له ستصلح هذا الخطأ؟ وهل يعالج الخطأ بالخطأ؟!,,, وإن كان رد الفعل تجاه الخطأ بخطأ آخر متى ستنتهي الأخطاء وتستقر حياة المجتمع؟!!! هل هذا الأسلوب يبني حضارة سوريا أو يدفعها نحو الاستقرار؟!
هل معنى المواطنة التي افتقدناها سنين طويلة نعبر عن استرجاعها بالإساءة للمخطئين!!
عليك أن تدرك يا صديقي أن إصلاح الخطأ الذي يساعد على بناء سوريا ووقوفها على قدميها يتمثل فيما يلي:

رد واحد

المؤسسات الدينية بعد الربيع العربي

ديسمبر
29

سهير علي أومري

قدمت ثورات الربيع العربي للمجتمعات فكرة جديدة عن المؤسسات الدينية وظهر في بعض البلدان وخاصة سوريا عمق الهوة أو الفجوة بين هذه المؤسسات وبين الشارع الثائر مما جعل لزاماً على هذه المؤسسات أن تعيد النظر في الكثير من الأسس والمبادئ التي تقوم عليها أو التي تنتشر فيها وفيما يلي رؤية شخصية لبعض النقاط الهامة جداً التي أرى ألا مكان ولا مكانة قادمة ي سوريا الجديدة لمؤسسة دينية قائمة عليها وهذه الأسس المرفوضة هي:

1- تقديم العبادات الشعائرية العددية والكمية على عبادة العمل وخلافة الله في الأرض بعمارتها ومواجهة الباطل فيها ونصرة المظلوم

2- الانسحاب والابتعاد عن  مشاكل المجتمع وقضاياه السياسية والاجتماعية في معنى عملي لانفصال الدين ليس عن السياسة فحسب بل عن الحياة كلها

3- تحقيق المؤسسة الدينية أو الجماعة لمنافعها الدينية على حساب مسايرة الباطل  على نحو ترسخ فيه أن الدين هو علوم فقهية وحفظ للقرآن وشعائر تعبدية وليس مواقف حياتية

4- الاستبداد المطلق بالرأي على مبدأ الطالب بين يدي شيخه كالميت بيت يدي مغسله، والقائمة على مبدأ من يعترض ينطرد,, دون أن يكون هناك أية قابلية للنقاش والحوار وقبول الرأي الآخر ضمن إطار الأدب الذي لا ينفيه مقارعة الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق,,,

4- وجوب الامتثال التام لظواهر المؤسسة المتمثل باللباس والشكل العام بحيث يكون هناك طريقة معينة لوضع غطاء الرأس – الإشارب- أو لونه وغيرها من الملابس للنساء والرجال على ألا يكون في لبس المريد ما يخالف الشرع

5- – احتكار العلم على كتب المؤسسة أو الجماعة ومواردها المعرفية وترى أن الحق هو ما تقوله هي وما تراه هي وكل ما سواه باطل أو يحظر على المريد الاطلاع عليه، مع حظر تقدم المريد على شيخه وعدم قبوله مهما تقدم المريد بعلومه ومعارفه

7- تدخل الجماعة في الحياة الشخصية لطلابها واعتبار الإذن من الشيخ واستشارته في كل نواحي الحياة مهما كانت صغيرة أمراً واجباً من يتخطاه يكون مخالفاً يجب نبذه أو طرده، واستغلال النواحي العاطفية لدى الفتيات للتحكم بهن والسيطرة عليهن

8- الانتفاع المادي للجماعة أو المؤسسة من الطلاب على نحو يحقق مكاسب شخصية للمعلمين والشيوخ أو للمؤسسة الدينية دون طواعية نفس من الطلاب أو المريدين

9- تكليف المؤسسة أو الجماعة لطلابها ومريديها بعمل مخابراتي أو تجسسي على بعضهم البعض وترتضي هذا السلوك بينهم على نحو بعيد كل البعد عن أخلاق الإسلام

10 –اعتماد الجماعة أو المؤسسة على مبدأ التفاضل بين الطلاب والمريدين بحسب الإمكانيات المادية والبيئات الاجتماعية بحيث يحظى فيها الطالب أو المريد على  مكانة أعلى في حال كان غنياً أو من عائلة كبيرة بينما يكون في مرتبة دنيا إن كان فقيراً أو من عائلة بسيطة

هذه أهم النقاط التي أعتقد أن الثائرين الذين رفضوا الظلم والاستبداد وعبروا عن التزامهم بالدين بتضحاتهم ودمائهم لن يقبلوا بمدرسة أو مؤسسة أو جماعة دينية قائمة على ما سبق ببساطة لأن كل ما سبق كان أحد الأسباب التي أوصلتنا إلى واقع كان الخلاص منه هو ثورة كبدتنا بحاراً من الدماء وخسائر وضحايا لا أعتقد أننا مستعدون لبذلها كل حين,,,

(المزيد…)

الردود 2

وقفات مع الآيات في زمن الربيع والثورات

نوفمبر
09

مختارات من صفحة الأستاذة سهير أومري في الفيس بوك

“ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”  33 فصلت
ردٌّ حازم وجازم على كل من يترك الدعوة إلى الله بحجة تقصيره في العمل,,,
فالترتيب هنا بعكس بديهياتنا:
١ – دعا إلى الله
٢- عمل صالحا
٣- قال إنني من المسلمين
ذلك لأن تحمل المسؤولية والمبادرة والإيجابية التي يتصف بها من يدعو إلى الله تدفعه لفعل الصالحات، وتلهمه الإرادة للاستمرار في فعل الصالحات ، وهكذا حتى يصل في أعماقه إلى حالة إيمان تدفعه إلى الاستسلام لخالق الأرض والسموات فيعلن استسلامه إعلان حال لا إعلان مقال قائلا :إنني من المسلمين -والله أعلم-
**********************************************************

إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ” 9 الأنفال
تستغيثون,,,, فاستجاب,,,
الفاء تفيد الاتباع دون تراخٍ في الزمن,,,
ولكن تستغيثون متصلة بالواو ,,, بواو الجماعة,,, الدالة على الجماعة,,,,
على جماعة ملتفة,, متحدة,, متوجهة إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب,,
لا تشرك في توجهها مجلس الأمن ولا الجامعة العربية ولا مجلس دول التعاون ولا حلف الناتو,,,
جماعة تتخذ الأسباب وتتوكل على رب الأسباب,,,
السر هنا ,,, في امتداد معنى الاستغاثة على رؤوس الجماعة وقلوب الجماعة,,,
عندما يتحقق فينا ” تستغيثون ربكم” تكون الإجابة “فاستجاب لكم”
نقطة انتهى
************************************************
في كلام الله تعالى دوما يسبق الأمر بالمعروف النهي عن المنكر …
أي ملء الوعاء بالصالح قبل تفريغه من الفاسد … ربما يبدو هذا مخالفاً لما نعتقده بداهة أن التفريغ يجب أن يسبق الملء، وأن التخلية تكون قبل التحلية ، ولكن صريح الآيات تأتي لتقول لنا شيئاً آخر,,,
تقول لنا : فيما يتعلق بالمعروف والمنكر الأمر مختلف ,.,,,
فالمنكر مهما بدا لنا أنه يملأ الوعاء يبقى للمعروف قدرة ربما خفية لا ندركها ربما طاقة سحرية على إزاحة المنكر والإطاحة به,,,,
ربما كان المعروف كالهواء القادر على التسلل في كل مكان
المهم أن نضخّ هذا الهواء ، أن نولده ، عندها سيكون نهينا عن المنكر أسهل,, سيكون البديل الصالح للنفس البشرية جاهزاً ,,,,
فكلما ازداد المعروف وانتشر تراجع المنكر واندثر -والله تعالى أعلم-
*************************************************
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم… يستغفرون” 33 الأنفال
سببٌ يمنع وقوع العذاب : “وهم يستغفرون”،
يستغفرون استغفار حال لا استغفار مقال
يستغفرون استغفارا يوازي وجود رسول الله فيهم
استغفار توبة تنقيهم من الذنوب والخطايا ، وتضبط سلوكهم وأفعالهم كما لو كان رسول الله معهم يخشون إن ستر الليل ذنوبهم أن ينزل الوحي بها…
سُنَّتان تستوجبان امتناع العذاب :
أنت (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيهم = وهم يستغفرون
************************************************

وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم” 126 آل عمران
قالها عز وجل لأهل بدر بعد اتخاذهم الأسباب ولجوئهم إلى الله ..
قالها لهم ولنا من بعدهم ..
النصر من عنده وحده العزيز الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ..
الحكيم في تدبيره وأفعاله
************************************************
((والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * إن في ذلك لقسم لذي حجر) 1 – 4 الفجر
الموضع الوحيد الذي ذكر الله تعالى فيه الليالي العشر كانت في معرض قسمه بها وبالفجر … قسما لكل ذي حِجر أي ذي عقل لأن -يرى- “ألم تر”رؤية بصيرة ورؤية وعي ويقين ما فعله الله تعالى بعادٍ ذات العماد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، والفراعنة ذي الأوتاد أولئك الذين عاثوا في الأرض الفساد ، وظلموا البلاد والعباد… فماذا فعل الله بهم ؟ صبَّ عليهم سوط عذاب… وهذا ليس بهم وحدهم، فالله تعالى بالمرصاد لأمثالهم على مدى الأيام!!
الليالي العشر، طريق طويل يبدأ بأذان إبراهيم للحج، وينتهي عند كل ذي عقل ليعمل في الأرض بما يقتضيه العقل عندما يتيقن من سنة هلاك الظالمين فيكون له سهم في نفاذ هذه السنة وتفعيلها في الأرض .
******************************************************

وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ” 20 يس
“من أقصى المدينة ” من أطرافها!! من ريفها من ضواحيها
وليس من داخلها ولا من ساداتها ولا وجهائها !!
من أقصى المدينة: بيان إلهي لتوجيه الأنظار وتقويم الأفكار !
*************************************************************
(وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) 117 هود
آية تفتح أمامنا أحد أسباب النجاة من الهلاك وهو أن نكون – مصلحون- وليس….. -صالحون- !
*************************************************************
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ” 90 الأنعام
دعوة صارخة لتحطيم أوثان الأشخاص مهما برقت العيون بنور الإيمان الذي يشع من وجوههم…
لقد أمرنا سبحانه أن نقتدي – بهداهم- الذي اهتدوا به واتبعوه، وليس بهم !
*****************************************************
واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين” 286 البقرة
الدعاء بالنصر على “القوم الكافرين” وليس على المسلحين الكافرين ولا المقاتلين الكافرين ! توجيه عظيم لنعرف كيف يكون غير المسلحين من جملة الأعداء الذين نطلب من الله النصر عليهم، وكيف يكونون من جملة قوم العدو، منهم وفيهم، طالما أنهم لم يخرجوا من ربقتهم ولا لوائهم، طالما أنهم لم يتبرؤوا منهم ومن أفعالهم…
*****************************************************
اللهم إن لم نكن جديرين بنصر الاستحقاق بموجب قولك: (إن تنصروا الله ينصركم) 7 محمد
فأكرمنا يا ربي بنصر المِـــــنة بموجب قولك: (ونريد أن نمـــــنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) 5 القصص

(المزيد…)

الردود 2

مصطلح (قبول الآخر) موضة بلا حدود!!

نوفمبر
01

سهير علي أومري

أحد مقالات زاوية مايكروسكوب في مجلة غدي الشبابية عام 2010

لم تعد الموضة في ألوان الملابس وأشكالها وفي تسريحة الشعر وشكله وفي تصميم الأحذية وأنواعها فحسب كما لم تعد الموضة تقتصر على طقوس الحفلات وأنواع الموسيقا والطعام وطريقة الكلام بل غدت الموضة أيضاً في تداول مصطلحات شاعت في مجتمعاتنا وتوجهت لأخلاق أبنائنا ومبادئهم ومعتقداتهم وطرائق تفكيرهم… ومن جملة ما شاع وما أقرته هذه الموضة مصطلح (قبول الآخر) حيث أطلق هذا المصطلح وغدا عنواناً لحضارة الفكر ورقي العقل وسمو الأخلاق وانبرى لتأييده وإشاعته والدفاع عنه جهابذة الفكر ورواده من كتاب وإعلاميين ودعاة ومصلحين… حتى إذا أراد أحد أن يمدح أحداً أو يعدد صفاته الإيجابية جاء مصطلح قبول الآخر على رأس هذه الصفات، وليس هذا فحسب بل انبرت الهيئات العلمية والفكرية تضع لأجل هذا المصطلح العلوم والأبحاث النفسية والسلوكية من علوم البرمجية اللغوية العصبية والتنمية البشرية لتعليم كيفية تطبيقه وتجسيده على أرض الواقع ليكون سلوكاً سهلاً متاحاً يستطيع المرء بـ (أولاً ثانياً ثالثاً) أن يتحلى به ويتمثله ويعتاد عليه…  من أجل كل هذا ومن أجل هذا الواقع كان لا بد من الوقوف مع هذا المصطلح لنطرح السؤال التالي:
هل يمكن أن يكون قبول الآخر خضوعاً وانبطاحاً؟
بمعنى أدق…
ما حدود قبول الآخر؟
هل نقبل الآخر ونحترمه ونقدره حتى نرضخ له ونتماهى معه فنصير نحن الآخر نفسه؟؟
ماذا لو كان هذا الآخر هو من احتلّ أرضنا مثلاً أو وشوه قيمنا وأخلاق مجتمعاتنا؟
ماذا لو كان هذا الآخر منظومة فكرية فاسدة تهدف إلى تشويه عقيدة أبنائنا وضعضعة بنيانهم الفكري وزعزعة انتمائهم لأمتهم واعتزازهم بوجودهم الحضاري؟!
هل نقبله ونصغي إليه ونحترمه ونمضي متباهين بما حققناه من تطور حضاري يجعلنا جديرين بالاحترام؟!
ألن يكون من علامات قبولنا واحترامنا للآخر أننا سنتأثر به ونتطبع بشكله وفكره؟! وعندها هل نكون قد قبلناه فقط بل صرنا نحن الآخر نفسه؟!!
لنقف قليلاً مع ما جاء في كتاب الله تعالى فيما يتم الاستشهاد به عادة عن فكرة قبول الآخر ونحاول أن نحلل: من هو هذا الآخر وما حدود القبول التي أمرنا الله تعالى بها:

جاء في سورة الحجرات قوله تعالى:

“يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)”

(المزيد…)

الردود 3

(حتى يغيّروا ما بأنفسهم…) معادلة بلا مجهول

أكتوبر
13


سهير علي أومري

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)
آية كثيراً ما رددناها وكررناها في كل موضع نتأمل فيه أن يأتي القادم الأجمل أو يتغيّر الحال بحال أحسن إنه التغيير ولا شيء سوى التغيير…. قاعدة تقول: تغيّر فيتغيّر الواقع من حولك… تغيّر إلى الأحسن فيصير واقعك أحسن… تغيّر إلى الأسوأ فيصير واقعك أسوأ…
قاعدة علمناها وأيقنّا أهميّتها وجدواها حتى غدا كلّ سوء نجده في حياتنا إن لم نسمع صوت ضميرنا يردد في باطننا: إنه من عند أنفسنا سمعنا صوت الآخرين يهدر في آذاننا ونظرات عيونهم تصوّب نحو قلوبنا مؤنّبة موبّخة: ألاّ شيء كان ليتغيّر من حولنا لو لم نتغيّر نحن إلى الأسوأ….
وهكذا كان التركيز دوماً على إصلاح أنفسنا المستمد من قوله تعالى (ما بأنفسهم) مركزاً على العبادات والطاعات وتزكية النفس كل ذلك في سعي طويل الأمد بغية العيش الهانئ الذي وعد الله تعالى عباده الذين يغيرون ما بأنفسهم فيتغير الواقع من حولهم…
ولكنني هنا سأقف لأطرح سؤالاً هاماً:
ألم نر في حياتنا نماذج عديدة لأناس (قد نكون منهم) فعلوا كل هذا فبقي واقعهم على حاله سيئاً رديئاً أو ربما ازداد سوءاً؟!! ماذا كان تعليلنا يا ترى؟!! هل قلنا إن هذا من ابتلاءات الحياة التي يبتلي الله بها عباده ليختبر صبرهم وثباتهم وعلى هؤلاء العباد التحقق بمعنى العبودية في اللجوء إلى الله والدعاء والذهول عن هذه الدنيا لأنها دار فناء والاقتناع منها بأدنى الظروف وأسوأ الأوضاع مهما كانت؟؟؟!! أم شككنا والعياذ بالله بحتمية هذه السنة الإلهية؟!!
أياً كان موقفنا فإنه يجدر بي أن أقف هنا لأبين أمرين في غاية الأهمية.. أمرين يصبان في ترسيخ حتمية معنى الآية الكريمة التي هي سنة إلهية لا تتبدل ولا تتحوّل واللذين غالباً ما تكون الغفلة عنهما سبباً في عدم تحقق الواقع الأفضل…
الأمر الأول: يتركز في قوله تعالى: (حتى يغيّروا ما بأنفسهم) وهنا السؤال: ماذا تشمل هذه الـ (ما) هل هي العبادات والطاعات الشعائرية من صلاة وصيام وحج وعمرة وزكاة وتلاوة للقرآن والتزام بالذكر والدعاء …. إلخ؟؟؟ فإن التزمنا بها صار الواقع أفضل؟! أليس من التغيير الإيجابي المطالبين به لأنفسنا ما له علاقة في جعل أنفسنا شركاء فاعلين في تغيير الواقع وجعله أفضل بكل ما يقتضيه هذا التغيير من جهر بالحق ودفع للظلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وإقبال على العمل وإخلاص فيه وإتقان له؟!
بمعنى آخر: الواقع الأفضل الذي وعدنا الله تعالى به هل هو منحة إلهية أو مكافأة يقدمها لنا جزاء اجتهادنا بالعبادات والطاعات؟! أم أن هذا الواقع الذي وعدنا به سيكون لا محالة عندما نفهم أن مسؤولية التغيير المطالبين بها هي جعل الواقع أفضل بأن نصنعه نحن بكل ما يقتضيه هذا الأمر من أخلاق وأفعال وسلوكيات؟! …. (المزيد…)

الردود 4

هل أتى حقاً رمضان؟!!

يوليو
28

سهير علي أومري
قالت لي: لم أشعر إلى اليوم بقدوم رمضان,,, كل معاني رمضان,,, كل مشاعر رمضان أفتقدها,,, حتى رائحة رمضان لم أشمها إلى الآن,,, أسأل نفسي في بعض الأحيان,,, هل أتى رمضان فعلاً!!
الغريب أن كل من حولي يشاركني هذا الرأي,,!! لقد سلبت منا هذه الأزمة كلَّ جميلٍ حتى رمضان!!!
فقلت لها: الحق معكِ
لقد فقدنا في سوريا الشام هذا العام رمضان,,,!!!!
فقدنا رمضـــــــــــــــان القــــــديم!!!!

فقدنا شعاراتنا القديمة: سلِّ صيامك… رمضان يجمعنا… اتصل واربح… شارك واربح…. أرسل رسالة قصيرة واربح….
فقدنا: اللوحات الإعلانية التي تملأ الطرقات والصحف والتي كانت تملأ رؤوسنا بدعايات:
تناول أشهى الوجبات على أجمل أنغام الطرب الشرقي والبرامج الفنية الرمضانية المميزة… تابعونا حصرياً,,,
فقدنا غاياتنا وأهدافنا القديمة في رمضان: لعلكم تربحون… لعلكم تشبعون… لعلكم تسعدون… لعلكم تترفهون…
فقدنا معنى جاهد لأجله الكثيرون ألا وهو: (تســـليع رمضـــان)
رمضان الذي صار في حياتنا سلعة رخيصة رضينا أن نبيعها في سوق المدِّ العولمي الذي طال حياتنا والذي خضعنا فيه لصيحات المشترين من أباطرة المال والإعلام والسياحة والترفيه وسماسرة الطعام والشراب والثياب

(المزيد…)

لا يوجد ردود

شرطان لاستحقاق النصر….

يوليو
05

قال تعالى:
( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله …ألا إن نصر الله قريب… ) صدق الله العظيم,,,,,
يأتي نصر الله عندما يقول الرسول والذين آمنوا معه….. (كل الذين آمنوا معه,,, كلهم دون استثناء,,,, حتى يستسلم كل من آمن بالله ورسوله ,,, حتى يستسلموا ويسلِّموا لله ) حتى يقول (كللللللهم):
متى نصر (الله؟!!) متى نصر (الله؟) وليس متى نصر مجلس الأمن؟ وليس متى نصر أمريكا؟ حتى يقولوا متى نصر الله؟ وليس متى نصر الجامعة العربية؟ ولا متى نصر مراقبي الأمم المتحدة؟؟
باختصار شرطان لتحقيق النصر:
عندما يقول الذين آمنوا بالله ورسوله (كلللللللهم) عندما يعم البلاء جميع المؤمنين فيستشعرون البلاء ويضيقون ذرعا بالبلاء ، وعندما يسلمون لله ويستسلمون له وحده ,,,, ويسألونه متى نصر (الله ؟)  وليس نصر أحد من عباده؟ يسألونه سؤال حال لا سؤال هتاف أو شعار أو مقال عندها ,,, وعندها فحسب تكون البشارة فيقول لنا الله تعالى لنا: (ألا إنَّ نصــــر الله قـــريـــب)
نقطة انتهى….. (والله تعالى أعلم)

(المزيد…)

الردود 6

إلــى مـــتى الهـــروب؟!!

يونيو
28

سهير علي أومري    

قال لي : بعد أن شاهدت صور مجزرة الحولة بكيت وبكيت وبكيت وتمنيت لو يعطيني أحد إبرة بنج فأغادر الحياة كلها,,, ثم توجهت إلى الحاسوب وفتحت المزرعة السعيدة وجلست ألعب,,, قال لي والدموع تفيض من قلبه فتغرغر بها عيناه: تظنين أني ألعب لأني شخص تافه وأحب اللعب,,, لا والله,, أنا أهرب إلى اللامبالاة كمحاولة لأن أصير وحشاً لا يشعر,, أنا أفشل بالتأكيد ولكن,,,,!!

تتنوع وسائل هروبنا وإبر بنجنا في هذه الأوقات العصيبة:

منا من يهرب إلى التظاهر باللامبالاة فيحاول ممارسة حياته يأكل وينام ويزور أصحابه ويشاهد الأفلام والبرامج الترفيهية حاملاً معه تقطيباً على حاجبيه وغصة في قلبه ونهراً من الدموع تنزف من كل خلايا جسده,, ثم ما يلبث حتى ينفجر يائساً متحطماً معلنا فشله!!

منا من يهرب إلى النوم عساه يغادر صور المجازر ,,, فإذا به يرى جثث الأطفال في منامه وتخنقه صرخات القتلى وأنات المحتضرين,,, فيقوم من نومه فزعاً يلهث ويبكي معلنا فشله!!
منا من يهرب إلى صفحات الفيس بوك ليكتب عبارات مشتعلة بنار الاحتجاج ولهيب الألم فيسب ويلعن ويدعو ويشجب ويستهزئ ويسخر… يطمئن قليلاً أنه فعل شيئاً ,,, ومع أول صورة طفل مذبوح جديدة يعود لينهار معلناً فشله!!

منا من يهرب إلى المطبخ,,, يأكل دون وعي,,, يستمر في الأكل كما لو أن غولاً جائعاً استقر في بطنه,,,, حتى إن أحدهم رأيته مرة (يفصفص بزراً وهو يتابع الأخبار) كان يضغط بأسنانه على البزرة كما لو كان يعض على أصابعه,,, يستمر بالأكل حدّ التخمة,,, حدّ المرض وهو لا يدري أقضى هو على الطعم أم أن الطعام قد قضى عليه,,,!! وعندما يعود إلى وعيه ينظر إلى المطبخ بألم معلناً فشله!!

ومنا من يهرب من الصور والأخبار بأن يمنع وصولها إليه,,, فيغلق التلفاز ويحرم فتحه على الأخبار، ولربما رمى يمين طلاق على زوجته إن فتحت هي أو أحد من أولاده التلفاز على الأخبار (أعرف شخصاً فعل هذا!!) عندها يطلق تنهيدة ارتياح أن الدنيا – من حوله!!- عادت بخير وأن حياته –وحده!!- عادت طبيعية,,, وما إن يخيم الليل ويسمع طلقات النار وصوت الانفجارات أو يرى الناس في الطريق يقطبون حواجبهم أو يرى الدكاكين مغلقة، وما إن يدخل العمل فيرى أصدقاءه يستنكرون ابتسامته وضحكه، وتلفحه حرارة تأففهم منه حتى لتكاد ترميه خارج الغرفة، ما إن يحدث هذا حتى يرجع إلى بيته مستعجلاً يتوجه بين نظرات أهله المتعجبة إلى التلفاز ليفتحه على الأخبار وهو يصرخ: أي شو هاد ياااا ,,, بدنا نعرف شو عم يصير,, ثم يجلس ليتابع الأخبار وعيناه تدمعان معلناً فشله!!

ومنا من يهرب من البلد كله,,, ينهي أموره وأعماله ويودع والديه مبرراً سفره بعدم قدرته على تحمل المزيد فيأخذ عائلته ويسافر,,,, وهناك بعيداً عن البلد,, يأكل ويشرب ويعمل ويتنزه ولكن!!! شبح سوريا وأخبارها يطارده في كل مكان,,,,, كان يريد أن يترك  سوريا وأخبارها ولكن….!! ولكن سوريا لم تتركه,,, كل مَن حوله يسأله عنها,, يناقشه في أخبارها,, منهم من يلومه لهروبه، ومنهم من ينعته بالمتخاذل الأناني، ومنهم من ينشد شعراً بما كان سيفعله من بطولات حقيقية لو كان مكانه!! عندها يشعر أن انفصاله عن سوريا أمر مستحيل، فهي ملتصقة باسمه وكيف لا واسمه في بلاد الغربة: فلان السوري… يتصل بأهله ليكلمهم والغصة تخنق أنفاسه ، فيرى نفسه كم هو قزم أمامهما فهو القوي القادر هرب ووالداه العجوزان المسنان يرددان عبارات الصمود والصبر,,, مدة من الزمن تمر ثم يشعر أن الغربة تخنقه وتمزق أوصاله فينهار معلناً فشله!!

منا من يهرب إلى الله!!! نعم إلى الله!! يهرب إلى الله في محراب ضيق ينهمك فيه بأعداد لا نهاية لها من أجزاء القرآن وصيغ الأذكار والدعوات في سعي حثيث لإيجاد صيغة الدعاء المستجاب، والرقم السر الذي عند الوصول إليه وهو يردد أذكاراً معينة تفتح أبواب السماء وتنزل الملائكة لتنصر المظلومين وتقصف عمر الظالمين، ويبقى على هذه الحال وكلما ازداد في تلاوته وصلاته وأذكاره شعر أنه يدفع بالظلم نحو حافة الهاوية، ولكن من استمرار هذا الظلم واستمرار القتل يصاب بإحباط خفيّ، فتتكون قناعة في نفسه أنه لم يصل بعد للعبادة المطلوبة التي بها يكون استحقاق النصر، ويرى لو أن الناس كلها فعلت مثله لنزل النصر عليهم من السماء بماء ربما كطوفان نوح أو صاعقة كصاعقة عاد أو ثمود ناسياً أو متناسياً أن شيئاً من النصر ما كان ولن يكون لولا اتخاذ أسباب النصر العملية، ويأخذ بترديد آيات الصبر والابتلاء كمحاولة منه لإقناع نفسه بالاستمرار فيما هو فيه ودعوة غيره إليه بصفحات ومجموعات على الفيس بوك أو بتوزيع ختم أو أعداد لا نهاية لها من صيغ الأذكار والأدعية,,, ويبقى هذا الهارب إلى الله من اللافعل إلى العبادة مخدراً بأنه يفعل ما بوسعه وتبقى صور المجازر تأكل قلبه وتخنق أنفاسه وربما كان من الصعب لهذا النوع من الهاربين أن يعترف بفشله,,,

(المزيد…)

رد واحد

نِــعَــمٌ تُغني عن الحــريَّة !!!

يونيو
05

أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف!! الأمن والطعام.. فلماذا الحرية!!
سهير علي أومري

(لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا ربَّ هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) صدق الله العظيم!!
هل سمعتِ!!! أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف!! لم يقل وأعطاهم حريتهم!! لماذا أرهق هؤلاء الثائرون في الدول العربية أنفسهم وأرهقوا شعوبهم وكلفوا البلاد والعباد ما لا يطاق!! وهم مصرون على تبرير ثورتهم بردّ الظلم ، ونصرة المظلوم ، والأخذ على يد الظالم ، ورد الحقوق إلى أهلها!! يرددون ما يدعم رأيهم غير ملتفتين إلى سورة قريش التي يعدد الله تعالى فيها النعم لقريش دون أن يذكر من بينها الحرية!! النعم متمثلة في الأمن والطعام!!…
وكذلك الأمر في موضع آخر من القرآن ، ماذا قال الله تعالى لآدم عندما خلقه في الجنة ؟ ما النعم التي ذكّره بها ؟ لقد قال  له: (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى…. 119) طه
إذن الطعام واللباس والشراب والصحة بعيداً عن حرّ الضحى!!… هذه هي النعم التي تستحقّ الذكر والتي يحتاجها الإنسان ليعيش بسعادة..!! والتي ليس من بينها الحرية!!

كان هذا مضمون رسالة وصلتني على الفيس بوك من شخص لا أعرفه ، وليس بيني وبينه أي صديق مشترك,, فكرت أن أردّ عليه برسالة خاصة، ثم آثرت أن يكون ردي للعلن لأنّ ما يقوله هذا الشخص هو في الحقيقة رؤيا لشريحة كبيرة من الناس يرون ما يرى  ويتكلمون بلسانه….
الجواب:
سورة قريش لم تعدد نعمة الأمن والطعام دون سياق,,, هذا ما كنتُ وما زلت أحاول التأكيد عليه,,, السياق الذي يحوط الآية ما قبلها وما بعدها، والآية ضمن سياقها القرآني الكامل الذي لا تناقض بين أفكاره ولا تعارض… وبالعودة إلى سورة قريش، ترى في أي سياق كان الله تعالى يذكّر قريشاً بهاتين النعمتين؟!
في سياق حديثه عن الإيلاف ، وهو النعمة الأولى التي يذكرهم بها ، والتي كانت سبباً أساسياً في غناهم وتحقيق مكانة مرموقة لهم بين العرب..
ما هو الإيلاف؟ إنه ما ألفوه من الرحلات التجارية صيفاً إلى الشام وشتاء إلى اليمن…
فبالله عليكم هل كان أولئك العرب يتنقلون بين الصحارى والطرق الوعرة صيفاً وشتاء وهم يعانون من ظلمٍ أو بطش أو قمع أو تنكيلٍ!!
هل كانت قوافلهم التجارية مثلاً تقدِّم طلباً قبل عدة أشهر إلى فرع أبي جهل لأمن الصحراء وتنتظر الدراسة الأمنية التي سيقوم بها غلمان أبي جهل ، ليعطيهم الموافقة فيسافروا ، أو لا يعطيهم إياها فيبقوا في بيوتهم يأكلون الزبيب والتمر ويتسلون بإنشاد الشعر..!!

(المزيد…)

الردود 8

الزهـــــد في ميزان الربيع العربي !!

مايو
24

سهير علي أومري

 

لم يكن هناك من داع لكل ما حدث في عالمنا العربي مما سمي بالربيع العربي؟!!

من أجل ماذا قام هؤلاء الناس وعرضوا حياتهم وحياة غيرهم للخطر وعدم الاستقرار؟!!

ثم إن ما قاموا به يخالف أبسط قواعد الشريعة الإسلامية !! ليست قواعد الحاكم والمحكوم، بل يخالف حقيقة وجودنا في هذه الدنيا….

ألسنا في هذه الدنيا ضيوفاً غرباء أتينا إليها وسنرحل عنها مسرعين؟!

فلِمَ الإقبال والتكالب عليها بهذا الشكل……؟!

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)!!

ألم يملك كلٌّ منا هذه المقومات الثلاثة!! مع أننا نملك أكثر منها بكثير… فلم لم يكتفوا بها وقاموا يتكالبون على الدنيا ومباهجها وزخرفها ورفاهيتها وجمالها!!…

الدنيا حلوة خضرة وهي تلهي عن الآخرة…  لذا علينا أن نزهد بها ونَلتزم بإصلاح أنفسنا فهذا أولى وأوجب كما أن هذا يكفي!!

كانت هذه وجهة نظر إحداهنِّ حيال اثورات الربيع العربي ، وهذا الرأي يعكس في حقيقته توجهاً فكرياً كاملاً يتعلق بفَهمٍ مجتزأ للقرآن ولحديث رسول الله، فَهْمٍ يُخرجه عمّا جاء هذا الدين من أجله، فَهْمٍ يقتطع الآيات والأحاديث عن سياق الرسالة والمقاصد الشرعية، ويتذرع بهذا الحديث أو تلك الآية كمبرر لتقاعسه وتكاسله وسلبيته، ويظهر كل هذه الأمور على أنها صفات حميدة تحمل أسماء دينية مثل: القناعة، الرضا، التسليم، الزهد…

وبالعودة إلى الحديث الذي ذكرته المتحدثة، فلو كان كما فهمته دعوة لأن لا نطلب من دنيانا إلا أمن النفس -فحسب!- وصحة الجسم وقوت اليوم، لرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً حياً لهذا، لقد قال عليه الصلاة والسلام هذا الحديث في سياق سيرته المطهرة، وضمن أحاديث أخرى لا يناقض بعضها بعضاً، والتي كانت في كلّ تفاصيلها تنفي عن الحديث هذا الفهم الذي تقدمت به هذه المتحدثة…

(المزيد…)

الردود 9