مواضيع قسم ‘لمــجتـمـع جـديـد’

بذرة أمل تضيئها سوريات في ” بشامون ”

مارس
28

ملف العدد :  استطلاع حول مشروع نسائي لإغاثة اللاجئين السوريين في “بشامون” – لبنان
تقرير: سهير أومري | أوكسجين العدد 102 السنة الثالثة – الأحد 23-03-2014
الحركة بركة، وبالنية الحسنة ينمو الجهد الصغير فيثمر خيراً كبيراً ، هذا ما عبّرت عنه مجموعة سيدات سوريات يقمن بمشروع لإغاثة اللاجئين السوريين في بلدة ” بشامون” التي تقع على بُعد 18 كم شرقي بيروت
إلى هناك توجهنا صباح يوم الثلاثاء 11 / 3 لنرصد أوضاع مايقارب مئة وخمسين عائلة سورية تسكن في تلك المنطقة.
في مسجد ” الطبش ” كان قد اجتمع ما يقارب 100 امرأة و40 طفلاً وطفلة… فكل يوم ثلاثاء وعلى مدى ثمانية أشهر تقريباً تلتقي هؤلاء اللاجئات في هذا المكان بمجموعة من النسوة السوريات، ضمن مشروع صغير تقمن به، وبجهود فردية غير رسمية لإغاثة العائلات السورية.
في ساحة المسجد الداخلية جلست النساء تتلقين دعماً نفسياً من السيدة “أم فايز” صاحبة المبادرة في هذا المشروع، وهي سيدة سورية تقطن في المنطقة نفسها.
لم تكن جلسة وعظ أو إلقاء لمحاضرة، بل كانت تفاعلاً تتجاذب فيه السيدة “أم فايز” واللاجئات السوريات الحديث والنقاش…
تقول (سميرة) إحدى اللاجئات السوريات (35 سنة): خرجت من حمص الخالدية ومعي أولادي الأربعة، وعندما وصلنا إلى بشامون كنا في حالة سيئة جداً نطلب المعونة ونتسول، كما كنت أعاني من وضع نفسي صعب جداً، وخاصة أن زوجي مازال في سوريا، ولكن هؤلاء السيدات ساعدْنَنا كثيراً، كما تحسّن وضعي النفسي من خلال هذه الجلسات التي تقدمها لنا السيدة أم فايز، فصرت أجد من يسمعني ويكلمني، كما صار بين اللاجئات علاقة ودٍّ وتواصل مما خفَّف عنا جميعاً عناء اللجوء وألم فراق الأهل والوطن.
بعد أن انتهت ” أم فايز” جلسة الدعم النفسي، بدأت جلسة ثانية تقدمها (رشا) وهي شابة سورية تعلم فيها السيدات تجويد القرآن بالطريقة ” النورانية ” التي يمكن للأميين تعلم التجويد من خلالها، بحيث يتقنون التلاوة، ويتعلمون أشكال الحروف وطريقة نطقها…
في غرفة جانبية من المسجد وقفت السيدة ” أم عبد الرحمن ” (مسؤولة الإعانات العينية) تفرز الملابس والأغطية الشتوية التي سيتم توزيعها وفق الجداول التي عندها، والتي تقوم هي والسيدة ” أم خالد ” (المسؤولة التنسيقية والإدارية) بكتابتها وفق ما تمليه عليها اللاجئات السوريات بحسب حاجتهنّ وأعداد أفراد الأسر، وأعمار الأولاد، ومقاساتهن..
في الغرفة نفسها اجتمع الأطفال حول (كندة وروان) وهما شابتان سوريتان تقومان كل ثلاثاء بتنظيم ألعاب جماعية للأطفال اللاجئين، منها ما هو تعلميمي وقِيَمي، ومنها ما هو ترفيهي حيث تخرجان مع الأطفال إلى ساحة المسجد الخارجية فتنصبان لهم لعبة (الدودة) فيتراكض الأطفال إليها يدخلونها ويخرجون منها، والضحكة تزين وجوههم، وبعدها قامت الشابتان بتوزيع أكياس (بطاطا الشيبس) على الأطفال كضيافة، فأخذوا يأكلونها وهم ويصفقون ويغنون
لم تكن الجهود الإغاثية مقتصرة على الدعم النفسي أو العيني أو المادي فهناك جانب آخر مهم في الإغاثة عاينّاه هناك، فعند باب المسجد الخارجي كانت هناك إحدى اللاجئات السوريات قد وصلت لتوِّها تمسك بيد طفلها الصغير، وهي بحالة هلع، فقد وقع الطفل على أنفه ولا تدري ماذا تفعل.
قامت السيدة أم خالد (المسؤولة الإدارية والتنسيقية) مباشرة بإرشادها إلى أي المراكز الصحية يمكنها أن تتوجه، وكيف تصل إليه، وطمأنتها أن هذا المركز يقدم خدمات مجانية لللاجئين السوريين، وطلبت منها أن ترجع إليهم إن طُلب منها تصوير أو تحليل لترشدها إلى مركز آخر يساعد السوريين… (المزيد…)

لا يوجد ردود

شذرات – استسلام

مارس
28

سهير أومري

ليست المشكلة أن تقودنا انفسنا اﻷمارة بالسوء إلى محطات موحلة أو مرافئ قذرة من اﻷفكار والمواقف واﻷفعال المشكلة أن نستسلم لاعتقادنا أن هذه المحطات والمرافئ هي المكان اﻷنسب لمراسينا فنركن إليها ونقيم بها ونعمل على تزيينها بإثبات طهرها وجمالها واستصلاحها بالإندماج مع المقيمين فيها
( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها )
نقطة انتهى

(المزيد…)

لا يوجد ردود

ثورة ( ملتزم ــــة )

سبتمبر
16

بقلم : سهير علي أومــري



#########

يدخل كثير من الملتزمين دينياً وسلوكياً في مرحلة نهاية سن الشباب بحالة من التخبط بين حاجات النفس وواقعها …
يتوقف الواحد منهم  مع ذاته فيشعر أنه قصَّر في حقها ، وأنه لم يمنحها ما أرادت ، وأنه لم ينل من الحياة ما كان يأمل به ويطمح إليه …. هنا يقرر أن يتحول أن يعيِّر مساره … هنا يقرر أن يثــــور على حياته
يأخذ بترديد الكثير من العبارات التي يعبر بها عن رغبته بالتفوق والريادة والارتقاء وتغيير العالم ، وأنه الآن فقط بدأ بالطريق الصحيح الذي سيؤهله لأن يكون أفضل وأكثر سعادة,,, وأكثر جدوى للحياة ,,,,,,
وينطلق…..
يتعرف على أناس جدد ,,,, يغيِّر عمله ,,,, يغيِّــر شكله ,,,, يغيِّر  ملابسه ,,, وربما ( يترك أسرته أو يغيّـرها أيضاً !! )
المشكلة أين تكمن.. ؟!!
تكمن في أنه ربما يحقق لذاته الكثير مما بدا له أنه إنجاز ، ولكنه في الحقيقة يغفل على أمرين في غاية الأهمية:
الأول: على حساب من كان هذا التغير في حياته ؟؟!!
كم من الظلم أنزل بأهله ، بأسرته ، بأصدقائه ، بمن يحبه ، بمن يعمل معه!!؟؟
الثاني: أن كل ما غيَّـره في شخصيته وهو يسعى ليكون أفضل لا يخلو من زاوية انحراف ولو بسيطة حاد بها عن الجادة الصحيحة…
في البداية لا يشعر بهذه الزاوية … ثم تغلفها له نفسه بمئة اسم واسم ، تارة ضرورات العمل الجديد ، وتارة تطور فكري ، وتارة تنمية بشرية ، وغيرها
ثم يأتي علمه الديني كله الذي تعلمه على مدى أربعين عاماً ليستنبط منه أحكاماً وأدلة تقول له: إنه كان متشدداً زيادة عن اللزوم ، وإن كل ما هو فيه اليوم صحيح وحلال ولا غبار عليه ….
وتمر الأيام ….. ثم يأتي يوم يكون قد فات وقته ، وسكنت ريحه ، وخمدت ناره ، فينظر في المرآة فلا يعرف نفسه ،  وينظر خلفه فلا يجد شيئاً من جذوره ينتظره ,,,, وينظر حوله فيرى واقعه هشاً ليس فيه عصا صلبة يتكئ عليها ، ولا جداراً متيناً يسند ظهره إليه …. فلا يعود له ماض ينتمي إليه ولا حاضر يلجأ إليه…
عندها يدرك ان البداية التي ظنها حياة جديداً لم تكن إلا سراباً عجل له النهاية .. النهاية الأصعب التي يشهدها وهو على قيد الحياة…

**************************
مراجعة على الطريق … وابتكار للمكابح .. وضبط للخطوات …
لتبقى كلمة #ثورة تعني ارتقـــاء

(المزيد…)

الردود 3

تجار الحرب إيجابيون !!

فبراير
06

سهير أومري

الحرية تستوجب المسؤولية,,, ومسؤوليتنا تجاه المنكوبين والمشردين هي أبسط أنواع المسؤولية التي علينا أن نقوم بها لنثبت بها أننا جديرون بمجتمع جديد يقوم على العدالة والكرامة,,,
بهذه الكلمات ختم نشاطه الفيسبوكي اليومي بعد سلسلة الحروب الافتراضية التي خاضها وهو يتحدث عن المسؤولية التي يحملها كل سوري لمواجهة الواقع الحالي..
كان صوت جارتهم أم أحمد يرن في أذنيه وهي تكلم زوجته عن العائلات المشردة التي أقامت مؤخراً في الحديقة المقابلة لعمارتهم:
إنهم هنا منذ ما يقارب الأسبوع.. لم يعد هذا محتملاً أبداً…يجب أن يجدوا لهم مأوى… الحديقة امتلأت بالأوساخ وشارعنا صار شارع المتسولين… أصوات ضجيجهم لا تتوقف ساعة من النهار… أطفالهم يلعبون بأجراس البيوت ويحاولون دخول بنائنا… حتى “كراج” السيارات صاروا يتسللون إليه ويفترشون الأرض بين السيارات…
انزعج كثيراً مما تقول، فتقدم منها، وبيَّن لها أن المسؤولية تستوجب عليهم -وهم سكان هذا البناء الكبير- أن يحاولوا مساعدتهم لا أن يتذمروا منهم,,,
نظرت أم أحمد باستغراب وهي تقول: يمكن أن نساعدهم مرة مرتين… ولكن!! لا يكفي العباد إلا رب العباد…
عندها التمعت عيناه ببريق الإيجابية المبادرة واقترح عليها حلاً أعجبها كثيراً، كما أعجب أغلب سكان البناء.. وفوضوه –هو- بأن ينفذه في اليوم التالي مباشرة,,,
أسدل الليل ستاره على أصوات المدافع وراجمات الصواريخ التي تصل إليهم من أطراف دمشق… واستقبل يومه الجديد برشفة من فنجان قهوته، وهو يتابع صور مجزرة حلفايا التي راح ضحيتها عشرات الواقفين في دور الفرن ينتظرون رغيف الخبز… كان يشعر بهمة وعزيمة لم يشعر بهما من قبل,,, وكيف لا وقد كان صاحب مبادرة اتفق عليها سكان البناء!!
بخطا ثابتة وصدر مشدود وباعتزاز بمعاني المسؤولية والتكافل شدَّ صدره، ونزل إلى الشارع، جمع حوله العائلات,,, وأخذ يشرح لهم فكرته التي اتفق عليها سكان البناء، والتي ستمدهم بعون مالي يومي يستفيدون منه في محنتهم وتشردهم,,,
هز النازحون رؤوسهم موافقين.. كان يتوقع أن تبرق عيونهم بالفرحة، أن ينهالوا عليه شاكرين، أن يصفقوا له,,, إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث.. حدث نفسه مبرِّراً لهم هذا الوجوم والقبول الخجول بأن نفوسهم صارت ضد الفرح ، فمن خسر كل شيء لا يستطيع أن يقدِّم للفرحة ولا حتى عصا تتكئ عليها في قلوبهم,,,
أبرم معهم اتفاقه على أن يكون له اجتماع بهم في المساء ليوفيهم حقهم ويعطيهم أجورهم,,,
مرت ساعات النهار بسرعة رغم كل الأصوات المزلزلة التي كان بعضها بفعل الدوشكا، وبعضها بسبب الرعد,,, ورغم رائحة الموت الممزوجة بالمطر والمعجونة بخبز حلفايا… رغم كل هذا مضى يومه بسرعة وخاصة أنه كان اليوم أقدر على تقديم دروس على صفحات الانترنت في التكافل والتراحم وقدرة كل سوري أن يكون فاعلاً إيجابياً، وأن يحدث تغييراً ويقدم للمنكوبين المعونة…
قبيل مغرب الشمس نظر من النافذة فابتسم بسعادة وهو يقول: لقد عادوا… قاموا بالمهمة على أحسن حال,,,
لبس سترته الفاخرة وحذاءه الرياضي الفاخر ونزل إلى الطريق…
على باب البناء امتدت أيدي الأطفال والشباب نحوه ليستلموا أجورهم,,, وقف بينهم كفارس عائد من معركة النصر يقدم لهم المال الذي جسد به معنى التكافل والتعاون والتراحم والمسؤولية وأيضاً الإيجابية,,,
وعلى يمينه وقف حارس البناء وأولاده الأربعة يستلمون من أولاد النازحين وشبابهم ورجالهم أيضاً (ربطات الخبز) التي جاؤوا بها من أفران الشام ويتفقدونها إن كانت من صنع اليوم نفسه أو لا…
امتلأ المكان بربطات الخبز، وأكَّد لهم أن عليهم كل يوم إحضار مثلها، فسكان البناء يريدون الكمية ذاتها كل يوم وإن كانت أكثر يكون أفضل… وامتلأ المكان أيضاً برائحة الخبز، ولكن هذه المرة معجوناً برائحة الجوع الاستغلال والقهر…
ارتفع صوت ضجيجهم مصحوباً بضحكات الإيجابية التي كان يطلقها هذا المبادِر، وعلا كذلك صوت الرعد مصحوباً بمطر اللجوء والتشرد إلا أن صوتاً واحداً استطاع أن يبتلع المشهد كله.. .إنه صوت أذان المغرب: الله أكبر… الله أكبر

(المزيد…)

الردود 2

تجار الحرب يصبرون !!

فبراير
01

سهير أومري

وأخيرا ربح معركته الافتراضية وصار قادراً على إغلاق صفحته على الفيس بوك بنفس مطمئنة يغمرها افتخار كبير بقدرته على دحض الآخر وغلبته,, لقد استطاع حمدي اليوم بجدارة أن يثبت لذاك الثائر البعيد الذي يتكلم من الخارج أنه أكثر منه تضحية، وأشد منه ثباتاً، وأحق منه بلقب الثائر… فهو اليوم في الداخل لا يكاد يغمض له جفن على أصوات القصف وتحليق الطيران في الليل والنهار… يعاني نقص كل أسباب الحياة، ويصبر لله وبالله وفي سبيل الله,,, وهل بعد هذا من جهاد!!! لقد عُرِض عليه الخروج من البلد ولكنه لا ولن يبيع تراب بلده، ولن يتخلى عنها، فإما أن يصبر حتى يفتح الفرج بابه أو يموت فيكون عند ربه شهيداً,,,
بهذه العبارات التي استخدمها حمدي في حربه الافتراضية كان يفكِّر مستغرقاً، وهو يستلقي في فراشه ويحمد الله على نعمة الصبر ويسأل الله القبول,,, حتى إنه لم يشعر بصوت جرس الباب وهو يقرع بشدة,,, إلى أن صاحت به زوجته بصوت مذعور تناديه,,,
انتصب واقفاً واتجه إليها فإذا بها تقف عند باب البيت، ومقابلها شابٌّ يحمل معه بعض الحقائب الغذائية,,, يبدو الذعر على وجهه واللهفة في صوته، كان شاباً نحيلاً لا يتجاوز العشرين من عمره,,, أخذ الشاب يتوسل إليهم أن يسمحوا له بالبقاء عندهم مدة وجيزة ريثما ينصرف كلاب الأمن الذين يتجولون في الشارع… نظرت إليه زوجته بتردد، لكنَّ حمدي حسم الأمر، فأسرع معتذراً منه دافعاً به خارج البيت مغلقاً الباب بإحكام، وهو يردد: يا أخي لا تبلينا الله يرضى عليك,,, لا تبلينا,,,
أقفل حمدي الباب، ثم عاد إلى غرفته وهو يطلق تنهيدة ارتياح، ويحمد الله على ما وهبه من نعمة الصبر على مثل هذه المواقف الصعبة,, وقف عند النافذة وأخذ يتأمل تلك الذبابة القبيحة التي تحلق في سماء دمشق وترمي بجحيم غضبها على الأحياء الجنوبية,, كانت ألسنة الدخان الأسود تبدو من عنده بوضوح… حتى إنه ليشعر بقدرته على شم الأجساد التي تحترق,,, قلَّب كفيه بألم وحسرة,,, ثم استشعر معنى القرب من الله تعالى أن تفضل عليه بنعمة الصبر على هذه الحال… وهو في غمرة هذا الخشوع لفت نظره أمرٌ هام جداً ما استدعاه لأن ينادي لامرأته…
حضرت امرأته إلى جواره,, فمدَّ يده باتجاه الحديقة القريبة من عمارتهم وسألها أين ذهبت العائلات الأربع النازحة التي تمكث فيها منذ ثلاثة أيام…
لم تكن زوجته تعرف أين هم بالضبط، ولكنها انتبهت اليوم أن حركة غريبة تحدث في مصلّى الحي القريب… ربما تركوا الحديقة ولجؤوا إلى المصلّى بسبب البرد الشديد,,, قالت زوجته
ما إن ذكرتْ أمامه كلمة المصلّى حتى شعر بشوق كبير للصلاة فيه… كان أذان الظهر يعلو فقرر أن ينزل إليه ليؤدي الصلاة مع الجماعة…
عند باب المصلّى أدرك أن ما تقوله امرأته صحيح تماماً، لقد تركت تلك العائلات الحديقة، ولجأت إلى المصلّى..
وقف عند باب المصلّى ينظر إليهم,,, فهاله ما رأى.. أولاد يركضون هنا وهناك,,, حقائب غذائية بين أيدي النساء، رجال مستلقون على الأرض… أهكذا تؤول إليه حال المصلّى!!
شعر أن دماء الإسلام تفور في عروقه, وأن ما تفعله هذه العائلات في مصلّى الحي هو انتهاك لحرمته,,, فما كان منه وكعادته في اتخاذ القرار السريع إلا أن أخذ يصيح بهم ويسألهم عمَّن سمح لهم بدخول المصلّى والإقامة فيه… جاء خادم المصلّى نحوه راكضاً يبيِّن له أنه هو من أدخلهم بعد أن عصفت الريح في الليل ونزل المطر غزيراً…
لم يكن هذا الأمر مقنعاً فللمصلّى حرمته، وأماكن النوم، وتناول الطعام، ولعب الأولاد لا تليق أن تكون هنا أبداً… ومباشرة أمر خادم المصلّى بإخراجهم وإلاااا…!!!

(المزيد…)

الردود 2

بعد الثورة حياتنا صارت أغلى!!

يناير
14

سهير أومري
يُحكى أن طفلاً كان يلعب بقرب نهر غزير… وفي غفلة عن رفاقه وقع في الماء وكاد أن يغرق.. انتبه له رجل كان يمر بذاك المكان، فأسرع إليه ورمى نفسه في النهر وأنقذه…

بعد أن خرج الطفل من الماء ونجا من الموت توجه إلى الرجل فشكره أن خاطر بنفسه لينقذ حياته
فنظر إليه ذاك الرجل وقال له: يـــا بُنـــي أتمنـــــى أنَّ حــياتـــــك تســــــــــاوي إنقــــــاذهــــــا!!
لا شكَّ أن الحياة لها قيمة عظيمة، ولكنَّ الحياة تصبح أعظم عندما تُبذل من أجلها التضحيات!!
فاليوم صارت حياة كل منا غالية… غالية بقيمة كلِّ جسمٍ تقطَّع، وكلِّ نَفَس توقَّف، وكلِّ نقطة دم سالت… حياتنا صارت غالية بقيمة كل صرخة حزن، ودمعة ألم، وأنين وجع…
حياتنا لم تعد ملكنا وحدنا… قد صار لكل شهيد حقٌّ فيها، ولكل مكلومٍ أو مصابٍ أو مشردٍ حقٌّ فيها… حقٌّ في أن تكون أهلاً لتضحياتهم…
حقٌّ لا نفي به حتى نقيم الحياة الحرة على هذه الأرض الغالية…
حقٌّ لا نفي به حتى نعمل ونظل نعمل، ونعطي ونظل نعطي دون أن ننتظر أجراً أو ثناء من أحد…
حقٌّ لا نفي به حتى يصبح رفض الظلم وتحطيم الباطل ونصرة المظلومين دستوراً لحياتنا لا ننساه ولا نحيد عنه أبداً…
حياتنا منذ عامين قد صارت أعظم قيمة، كما صار للتضحيات في رقابنا عهودٌ أمرنا بالوفاء بها قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا (34) ) الإسراء

بقلم: سهير الشام

خاص بموقع مختارات من الثورة السورية

(المزيد…)

رد واحد

يا دمشـــق قادمون… يا دمشـــق عائدون

يونيو
09

سهير علي أومري

كم سار الزمن بطيئاً فيما مضى… !!

وكم ترك نفوساً مكلومة لا تعرف الرضا,,, !!

لم تكن قلوب اليائسين تدري.. أن الزمن لمقدوره يجري…

يومها تراكضت عقارب الزمن لتلسع النائمين…

وتمسح عن جبين التاريخ دمع السنين…

ولما أخذت أجراس الزمن تدقُّ…

صحت النفوس وعلا هتاف الحق

قادمون يا دمشق

قادمون يا فيحاء المجد ,,,, ويا شامةً على أديم الأرض

قادمون يا بنت قاسيون ,,, ويا أم الياسمين ,,,, ويا بسمة الماضي وأمل السنين

قادمون من قلب التاريخ ….وعائدون من شرايين الأرض الطاهرة لنسقي وردك الأحمر

ولنشهد ولادة مستقبل أزهر

ولنردد مع مآذن جامعك الأموي نداء الخلود (الله أكبر ,,, الله أكبر)

تحية للفنانة المبدعة الآنسة (مكارم) التي رسمت هذه اللوحة

(المزيد…)

الردود 6

حـــلم قـــديـــم جـــديــد

أبريل
20

 

كان لي حلم قديم أطلقته عام 2005 وتم نشره في مجلة صناع الحياة الإلكترونية الشهر السابع من نفس العام… تخيلت أنني في المستقبل أحكي لأطفالي عن نهضة العرب ووحدتهم عام 2020 … واليوم مع كل آلامنا وجراحنا وزفرات قلوبنا أنشر هذا الحلم… من قبيل أن المعجزات تبدأ بأمل يحيي القلوب ولحن تعزفه الأرواح على أوتار الحياة…..

 

حـــــــلم قــــــديم جــــــديـــد

نشيد العرب قد غُنّي            بلاد العرب أوطاني

من الشام لبغدان                 و من نجدٍ إلى يمنٍ

إلى مصرَ فتطوانِ

فيا حلماً حلمناه                    و يا أملاً عشقناه

     و يا عهداً قطعناه                    أقمنا ما أردناه

بتصميـمٍ و إيـمانِ

علت بالحق نهضتُنا              سمت بالنور رايتُنا

رقت بالخير أمتُنا                سرت بالكون همتُنا

بركب الإنـس و الجـانِ

(المزيد…)

الردود 2

إلى أم الشهيد في يوم عيد الأم:

مارس
21

 

*** اليوم وحدك أيتها العظيمة تحتفلين بجدارة… 

فكل أم في هذا الوطن سيعايدها ابنُها وهو يشعر نحوها بالامتنان والفضل، أما أنت فسيعايدك كل قلب حرٍّ من أقصى هذا البلد الجريح إلى أقصاه، سيعايدك ويترك على جبهتك ويدك قبلة امتنان وعرفان، أنك لم تكوني ككل الأمهات تنجب من يحيا لذاته ويموت لذاته بل أنت وحدك التي أنجبت من يحيا لغيره ويموت لغيره لتزهر الحرية في أرضنا والبسمة في مستقبل أطفالنا…

*** اليوم وحدك أيتها الرضية تحتفلين بجدارة…

ففي الوقت الذي ترنو فيه كل أم إلى ابنها وهو يعايدها فتبتسم بسمة يشوبها الخوف والقلق على مستقبل لا تدري ما ينتظره فيه من ألم أو وهن أو انكسار، وحدك ينبض قلبك مطمئناً على فرح أبدي يعيش فيه ولدك وهو حي عند ربه ينعم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ويتمنى لو يعود إلى الدنيا فيستشهد ثم يعود فيستشهد ثم يعود فيستشهد….

*** اليوم وحدك أيتها الأبية تحتفلين بجدارة…

فبينما كل حر في هذه الأرض النازفة يعاني من سياط ضميره ويهرب من عيون المكلومين والمعذبين واللاجئين ويشعر أن آهاتهم تملأ رأسه وتلاحقه على وسادته لتحرم عينيه المنام وحدك تطلقين زفرة ارتياح وترفعين رأسك نحو الشمس أن غرستِ في تراب هذه الأرض بذرة أمل وشعاع حرية وطبعتِ على جبينها بصمة حمراء تسطرين بها فصلاً في سفر تاريخها القادم….

*** في هذا اليوم ربما نتماهى مع أطفالنا حباً وعشقاً، ولكن كل ذرة تراب في هذه الأرض وكل قلب ينبض بالحرية يتماهى معك أنت… أنت وحدك… ويلثم التراب تحت قدميك ويقول لك: لقد سرتْ دماء ابنك في عروقنا فصار لك في كل شبر من هذه الأرض ابن وابنة، فغدوت كهذا الوطن أماً لنا نأوي إلى عينيها لنستمد القوة وإلى قلبها لنستمد العزيمة وإلى روحها لنستمد الحياة…

*** إليك يا أم الشهيد تهنئتنا أن ابنك واحد من الذين هم وحدهم اليوم بخيـــــر….

  (المزيد…)

الردود 3

إلى روح البوعزيزي في ذكرى ناره ونوره

ديسمبر
17

—————————————–

في كل مكان يظهرون … يصرخون وينهقون

يرفعون أصابعهم للاتهام ولذر التراب في العيون

جهدهم إسقاط الفتح والكسر والضم والإبقاء على السكون

سكون سكون حتى لو كان لشل الأرض وإيقاف حركة الكون

قال لي أحدهم:

ما بال الشعوب تصرخ وتثور أأصابهم مس أم جنون؟!

ألم يكونوا في المراعي يرتعون! وفي نعيمها يرفلون! وفي رحابها ينامون ويشخرون! وإن أرادوا قروناً فوراً يُمنحون!

ألم يكونوا ينعمون بأعواد ثقاب يشعلونها للدفء وللضوء وإن أرادوا استعجال موتهم فبها أنفسهم يحرقون!!

ما بالهم بعد طول سبات يهبون! وتاريخهم الصامت ينسفون! وبأفلام الأكشن يقتدون!

ما بالهم تركوا الزهد في الدنيا وإلى تغيير الواقع صاروا يطمحون!!

منذ متى كانوا يبتعدون عن جانب الحائط وسلةً بعنب يبتغون!!

منذ متى تركوا التطنيش والتحشيش والتفييش وبعبارات البطولة صاروا يتكلمون!!

(المزيد…)

رد واحد

وإني يا وطني أريـــــــــــــد….!!

مارس
30

سهير علي أومري

ليس عيباً أن أريــــد

ليس عاراً أن أريـــد

ألستُ من الشعب، واليوم كل الشعوب تريــــــد

هل علي أن أنظر في هويتي قبل أن أقول إني أريــــد؟!

وأنا أعلم أن جذري هنا صوانٌ صلبٌ حديد

فأنا لستُ عميلةً ولا خائنة ولا في الماء العكر أصيد

ثم كيف أكون مندسَّةً ووطني يجري في دمي من الوريـد إلى الوريـد!!

أنا لستُ كلَّ ما تدَّعون، ولكنِّني ببساطةٍ أريــــــد

قالوا إياكِ فحولك محتالٌ وآخر خوَّانٌ عتــيد

لا تكوني بوقاً لهم ولا تجعلينا نعيد الكلام أو نزيـد

ماذا أقول وأنا أرى المحتال باقياً، والخائن لا يزول ولا يبيد

وما الجديد ولكلِّ أمَّةٍ متربِّصٌ يريد بها السُّوء والضُّرَّ الشَّديد!!

أوجدتموه مبرراً لتُسكتوا به أحلام أجيالٍ ولَّت وأجيالٍ تأتي من جديـد!!

هل سيبقى يقضُّ مضجعي وأحلامي ستبقى هناك في الأفق البعيــد؟!

أما علمتم أنَّ المارد اليوم صحا، وعن الحياة أبداً لن يحيـد؟!

أما علمتم أنَّ زمن الأماني قد رحل، وأنني صرتُ غير النواح أجيد؟!

أما علمتم أنَّ حُمرة السَّماء وقتَ المغيب صارت تُظلّني وأنّني بها أرى اليوم الســعيد؟!

أما علمتم أنَّ حمزة  لا بواكي له، وأنني اليوم كحمزة أرتجي العمر المديـــد؟!

وأنَّ انتظار الزَّمان ليأتي بما أريده ولَّى، فالزَّمان وحده لا يأتي بشيء حميــد

وأنَّ القدر لن يستجيب إلا لمن أراد الحياة، ولمن ألقى السَّمع وهو شهيــد

وأنَّ حقِّي بأن أبوح ثابتٌ، وأنَّ يديَّ عاريتان لا نارٌ فيهما ولا حديــد

وأنَّني لا أريد سوى بعض المعاني التي تُعيد لأمتي الماضي المجيد

وكيف لا وقد أنشدتُ دوماً لحنها، وبوليدها سموتُ وبالرَّشيد

وسألتُ دوماً سؤالها متعجباً: لِمْ لا نسود وَلِمْ لا نشيد؟!

وكان الجواب يرنُّ بمسامعي لا سرٌّ هناك ولا جديد

فالسِّيادة لا تكون إلا لأمَّة حرةٍ أفرادها أحرارٌ وليسوا عبيد

(المزيد…)

الردود 11

المعلمون بين بلاد الهونولولو وبلاد الواق الواق

مارس
18

مقال قديــم متــجدد كنت قد كتبته قبل أن أقدم استقالتي من سلك التدريس  ونشر في مجلة الأصيل عدد آذار عام 2005م

سهير علي أومري    

مع تفتح أزهار الربيع في آذار تبهج النفوس وتتسلح بعزيمة أكبر للعمل والعطاء، فآذار شهر فرح فيه عيدٌ من أجمل الأعياد نكرَّم فيه من هيئات عديدة تقدِّم لنا جوائز مالية نقدية وحسابات مصرفية، وبطاقات ائتمانية، كما تُقدَّم لنا فيه هدايا عينية قيّمة تبدأ من الثياب ذات الماركات الفاخرة وتنتهي بأجهزة الكمبيوتر المحمول والكاميرات الرقمية، وبطاقات سفر على متن أرقى الخطوط الجوية وحجوزات في فنادق خمس نجوم للقيام برحلات ترفيهية إلى أجمل المنتجعات والمدن  العربية والعالمية وغيرها من الهدايا التي يضيق المجال عن عدها……

مع اقتراب هذا العيد وقفت أرنو إلى أنواع النعيم التي أعيش فيها أنا وكل معلمي هذا الوطن الحبيب، حتى صارت كل أيام السنة أعياداً، فقد أصبحنا نعيش في زمن لم يعد فيه المعلم هو تلك الشمعة التي تحترق لتنير لغيرها الدرب بل غدا المعلم مصباحاً كهربائياً يتزود بالطاقة كل حين فلا نوره يخبو ولا هو يذوب…

ثم كيف لا أكون سعيدة وظروفي على أحسن ما يرام….. أستيقظ صباح كل يوم مسرورة أتناول مع عائلتي الفطور على صوت فيروز، ثم ينطلق طفلاي إلى مدرستهما الخاصة بأبناء المعلمين والتي تحضنهما مجاناً ويلقيان فيها الرعاية والتعليم والمتابعة النفسية والأساليب التعليمية الحديثة والنشاطات الإبداعية، والرحلات الترفيهية….، وما ذاك إلا لأنهما ابنا معلمة…. أما أنا فمدرستي قريبة من بيتي وهذا ليس شأني فقط بل هو شأن كل المعلمين من أمثالي، فكل معلم يعمل في مدارس حيِّه، وليس مثل بلاد الهونولولو التي قرأت عنها خبراً في أحد مواقع الإنترنت حيث أن المعلم عندهم الذي يسكن في منطقة الفزّة يعين في مدارس مرزة، دون أن تُؤمن لهم نقابتهم وسائل نقل على حسابها أو تصرف لهم تعويضات للمواصلات….

أقضي أجمل الأوقات في العمل مع أسرتي الكبيرة المكونة من المديرة والموجهات وصديقاتي المعلمات وأبنائي من الطلبة والطالبات تسود بيننا علاقة حب وود واحترام نلتزم جميعاً بأوقات الدوام وفق برنامج مدروس تضعه إدارتنا الغالية ليس فيه محاباة أو خاطر لأحد، فلا تتغاضى عن دوام البعض أو تسكت عن غيابهم ثم تحاسب غيرهم إن تأخروا خمس دقائق حساباً عسيرا…

هذا عدا عن المكافآت الفصلية التي تفرضها لنا من أجل استمرار التنافس الشريف بيننا، ونحن في المقابل نعرف واجباتنا جيداً نلتزم بالمنهاج المقرر، فلا نلخص الدروس، ولا نحذف فصولاً ونرعى طلابنا ونطور قدراتهم العقلية والنفسية، ولِمَ لا وعدد الطلاب لا يتجاوز الـ 13 طالباً وطالبة في الشعبة!! وليس مثل مدارس الهونولولو حيث يتكدس عندهم في كل صف 50 أو 60 طالباً…

(المزيد…)

الردود 3

شبابنا والمواقع الإباحية – الجــزء الثـاني

فبراير
28

الوقايـة والعـلاج

سهير علي أومري

المقال السادس من سلسلة مقالات (مايكروسكوب غدي) المنشور في مجلة غدي الشبابية – لبنان عدد كانون الثاني لعام 2011م

توقفت في العدد الماضي مع إحدى المشكلات الهامة التي تعترض الشباب وتعرقل مسيرة بنائهم النفسي والاجتماعي الأخلاقي والسلوكي حتى إنها تصير في حالات متطورة قيداً خانقاً أو سجناً ضيقاً يودي بالشاب أو الفتاة نحو هاوية سحيقة تدمر مستقبلهم وتجعلهم يخسرون الدنيا والآخرة… وهذه المشكلة تتمثل في تصفح المواقع الإباحية وإدمان التردد إليها، وقد بينت الأضرار القريبة والبعيدة لهذا السلوك والعلامات التي تظهر على المتصفح فتدل على أنه صار في عداد المدمنين… وأشرت إلى أنه لا بد من وقفة نعرض فيها سبل الوقاية لمن لم يتورط في التردد إلى هذه المواقع وسبل العلاج لمن تردد إليها فأدمنها…. وفي البداية سأذكر السبل الخاصة بكل منهما ثم أتوقف مع السبل المشتركة التي تجمع بين الحالتين

ســـبل الــوقـــايـــة:

إن درهم وقاية بالتأكيد هو خير ألف مرة من قنطار علاج هذا فيما يتعلق في أمور الصحة التي ربما كان دواء بسيط كفيلاً بالشفاء، ولكن ماذا عندما يكون المرض والإدمان يكلف صاحبه الكثير من التعب والجهاد للتخلص منه…. عندها تكون الوقاية بالتأكيد أمراً مهماً للغاية… وإن سبل الوقاية تكون فيما يلي:

(المزيد…)

الردود 5

شبابنا والمواقع الإباحية – الجزء الأول

فبراير
23

عــلامات الإدمان – أضراره

سهير علي أومري 

المقال الخامس من سلسلة مقالات (مايكروسكوب غدي) المنشور في مجلة غدي الشبابية عدد تشرين الثاني – كانون الأول لعام 2010م

عندما كنا صغاراً كانت قصة الساحرة التي تضع أمامها كرة زجاجية ترى من خلالها ما يجري في أماكن بعيدة يفصلها عنها بحار وجبال من أكثر القصص تشويقاً، وكنا نعدها من محض الخيال الذي لا يمكن تحقيقه أبداً ولكن…… ما لبث هذا الخيال أن صار واقعاً وفي وقت ليس بالطويل، فخلال مدة لا تتجاوز العشرين عاماً أصبحت لتلك الكرة الزجاجية أنواع وأشكال وأحجام ولها عدة مسميات، فمنها ما هو تلفاز موصول بصحن لاقط، ومنها ما هو كمبيوتر مفتوح على الشبكة العنكبوتية، ومنها ما هو هاتف نقال، وبذلك لم تعد الساحرة شخصية خرافية تملك أداة خرافية، بل أصبحنا جميعاً أبطالاً لواقع مبهر أصبح فيه العالم قرية صغيرة تتصل أجزاؤه ببعضها اتصالاً وطيداً، وغدت وسائل العلم والمعرفة في متناول الجميع…

والسؤال الذي يطرح نفسه:

أين يقف شبابنا من هذه العولمة المعرفية وثورة الاتصالات وما مدى تأثرهم بها؟؟

يحضرني في هذا المقام موقفٌ عرف عن الشيخ الشعرواي عليه رحمة الله عندما سأله أحد مريديه: يا شيخ هل لديك في بيتك تلفاز؟ فقال له: لدي في البيت تلفاز ولدي أيضاً سكين، تعجب السائل واستفهم عن علاقة التلفاز بالسكين، فبين له الشيخ رحمه الله أن السكين يمكن أن تستخدم للقتل كما يمكن أن تستخدم في أعمال الطهو، وكذلك التلفاز يمكن أن يكون وسيلة ضر وأذى ويمكن أن يكون وسيلة نفع وفائدة….

فبلا شك أن كل وسائل التكنولوجيا شأنها شأن السكين تماماً والمستخدم وحده هو الذي يقرر ماذا يريد منها…

ولكن تبقى المشكلة التي تواجه الكثيرين من شباننا هي المغريات وعناصر الجذب التي تشدهم فيقعون في مطبات لم يحسبوا حسابها، ولم تكن لهم في الأصل نية أن يقتربوا منها، ولكنهم يجدون أنفسهم وقد صاروا في أعماقها حتى يغدوا غير قادرين على التخلص منها…

فعلى صعيد مواقع الانترنت مثلاً توقفت مع استطلاع أجراه أحد المواقع على (100) طالب وطالبة في إحدى الجامعات والمعاهد في إحدى الدول العربية يبين هذا الاستطلاع أكثر المواقع التي يرتادها الشاب في مقاهي الانترنت فكانت النتيجة ما يلي:

(المزيد…)

الردود 10

“صراع الأجيال” مصطلح لداء في مضمونه الدواء

يناير
12

سهير علي أومري

المقال الرابع من سلسلة مقالات (مايكروسكوب غدي) المنشور في مجلة غدي الشبابية عدد تشرين الأول لعام 2010م

أنا حر، هذه خصوصيتي، لقد أصبحت شاباً ومن حقي أن أفعل ما أشاء، لم أعد صغيراً ليتحكم أحد بأفعالي…. لست آلة يتم تحريكها بجهاز التحكم… يجب أن يحترم الجميع طريقة تفكيري ورغبتي في فعل ما أريد… في أن أخوض تجارب الحياة أصيب فأتعلم وأخطئ فأتعلم….. وفي كلا الحالتين أعيش سعيداً لأنني حر فلا شيء أجمل من الحرية….

كانت هذه الجمل التي توجهَ بها محمود إلى أبيه بعد أن استجمع قدرته على التعبير لصياغة ما في باطنه من أفكار ومشاعر تجاه والديه….

إنها بالتأكيد ليست مشكلة محمود وحده بل هي مشكلة شائعة تنتشر في مجتمعاتنا  على نحو تجعل حياة الأُسَر غير آمنة ولا مستقرة… فهل لهذه المشكلة حل أم أنها كما يقولون صراع الأجيال الذي لا ينتهي؟!… سننطلق في نقاشنا لهذه القضية من عبارة (صراع الأجيال) نفسها تلك العبارة التي تُطلق عادة لتحبيط المعنويات والتيئيس من أي محاولة للعلاج لأنها مشكلة اجتماعية ثابتة متكررة….

هل خطر في بالنا يوماً أن هذه العبارة تحمل في مدلولها ومعناها الحل والعلاج؟؟!!….

عندما نقول: “صراع الأجيال” فإننا نعني الفجوة التي تكون بين الأبناء والآباء والسبب الرئيسي لها حرص الآباء على متابعة الأبناء… وطالما أن هذه المشكلة تتوالى مع توالي الأجيال فهذا يعني أن هؤلاء الأبناء عندما يصبحون آباء فإنهم سيكررون الأمر ذاته مع أبنائهم، فيتذمر منهم أبناؤهم حتى إذا صار هؤلاء الأبناء آباء تكرر الأمر ذاته…

(المزيد…)

الردود 10

مع جحا والحمار… وكازينو دمشق للقمار

يناير
08

سهير علي أومري

في صباح آخر أيام العام 2010م للميلاد… قرر حجا أن يخرج على حماره ليرى البلاد والعباد… وبينما الحمار يسير… نام جحا نومة أمير… وسار الحمار سار وسار… حتى وصل قرب المطار… وهناك رأى صرحاً للقمار… فأخذ ينهق بفرح وافتخار… فاستيقظ جحا… فرأى ما رأى… فوقف باحترام… وأخذ يرقص ويحمد الله بأبدع الكلام… فقال جحا: يا سادة يا كرام… الحمد لله خالق البشر والأنعام…

* الحمد لله أن تم أخيراً الافتتاح… افتتاح يدل على الانفتاح…. انفتاح سيجلب للبلد الخير والانشراح…

* الحمد لله الذي لم يفتنا القطار…. ولم نبق مع الدول المتخلفة في انتظار…. ففتحنا كازينو للقمار… وصرنا من الدول التي لا تراب عليها ولا غبار…

* الحمد لله أن لم يعد مطار دمشق الدولي وحيدا… فصار بقربه بناء جديدا… ليكون للزوار العابرين دليلا… وللمسافرين المتأخرين سبيلا… يقضون فيه أمتع الأوقات… ويسعدون فيه بأفخر المشروبات…

(المزيد…)

الردود 36

الخطوبة التقليدية في الألفية الثالثة….

نوفمبر
30

سهير علي أومري

المقال الثالث من سلسلة مقالات (مايكروسكوب غدي) المنشور في مجلة غدي الشبابية عدد أيلول لهذا العام 2010م

توقفت في مقال سابق مع علاقات التعارف قبل الزواج وناقشت هل هي ثقافة أم ضرورة وخلصت إلى سؤال هام وهو هل الخطوبة التقليدية هي الوضع الأمثل للزواج؟

في البداية أود أن أتوقف عند ظاهرة ارتبطت بالخطوبة التقليدية وجدنا عليها آباءنا وسادت في مجتمعاتنا جيلاً بعد جيل لكنها ليست من شريعة الله ولا من أحكام الدين…

الخطوبة التقليدية ظاهرة مقيتة:

هذه الظاهرة هي ما تفعله الخاطبة عندما تبحث عن “بنت الحلال” المناسبة لابنها أو قريبها، فنراها تمعن النظر هنا وهناك، وتتأبط أينما ذهبت ورقة وقلماً لتسجل أرقام هواتف الجميلات فتتصل بأهلهن، وتبدأ بسيل من الأسئلة المقيتة عن طول الفتاة “العروس” وعرضها ولون عينيها وبشرتها وشعرها… فإن كانت الصفات المبدئية مناسبة قامت بزيارة العائلة لتعاين بنفسها، وتتأكد من أمور أخرى في غاية الأهمية، وهي مدى إتقان هذه العروس فنون إسعاد الزوج ابتداءً من الطهي والتنظيف وانتهاء بفنون الرقص والإغراء… فإن نجحت الفتاة في هذا الامتحان ذهبت الخاطبة لتعود بفارس الأحلام… عندها سيرى الشاب الفتاة لأول مرة، وبعد زيارات وحوارات لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة يصبحان شريكين عليهما أن يقضيا ما تبقى من عمريهما معاً… ولكن إن لم تنل الفتاة الدرجة التامة في امتحان قبول الخاطبة فإنها لن تتوانى عن سؤال الفتاة نفسها أو أمها عن فتيات أخريات من المعارف والصديقات!!….

لقد شاعت هذه الطريقة في مجتمعاتنا، وغاب عن الكثيرين أنها عادة لا صلة لها بتعاليم الدين أو أحكامه… فهي تركز على أمر واحد يعتقده الخاطب أو الخاطبات أنه عامل السعادة الأول والأخير في الحياة الزوجية وهذا الأمر هو شكل الفتاة ومظهرها الخارجي فقط... عندها تشعر الفتاة أنها سلعة معروضة في سوق الزواج وأن مقوماتها الشخصية والإنسانية كلها تلاشت واختُزلت ضمن هذا القالب الذي يجب أن يكون ضمن مقاييس عارضات الأزياء ومقومات ملكات الجمال ونجمات الأغاني المصورة من فنون الغواية والإغراء…

(المزيد…)

الردود 12